من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

احمد السلمان: تره أصيح.. باع! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 16 سبتمبر 2011 03:24
من الامثال البغدادية الطريفة ذات المغزى قولهم -تره اصيح باع واشك الكاع-  (احذر من أن أصرخ باع، ومن أن أشق الأرض) واصله ان خادما وسيده اشتركا في جريمة قتل ثم قاما بدفن المجنى عليه في حديقة الدار، فما كان من الخادم الا ان تنمر على مخدومه وكان لا يفتأ يهدده بافشاء السر كلما طلب منه انجاز عمل ما، وذلك بقوله "تره اصيح باع"، حتى انكشف امرهما ونالا جزاءهما العادل ويضرب المثل لمن يطلع على اسرار غيره فيهدده بافشاء السر حتى يهلك الاثنان معا.
ويصدق المثل على المشهد السياسي فمنذ ان اجبر رئيس هيئة النزاهة رحيم العكيلي على الاستقالة من منصبه والتهم تتطاير ذات اليمين وذات الشمال بين الكتل المتنافسة على السلطة، حتى أضطر الى الاعلان امام وسائل الاعلام بأن الحرب المستعرة للاستيلاء على اموال وممتلكات الدولة يمثل الجزء غير المعلن من الصراع السياسي على السلطة في العراق.
قبل ايام اجبرني سير المركبات السلحفاتي وبواقع 10 سنتمترات في الساعة عند احدى السيطرات الى الترجل من -الكيا السكراب- التي كانت تقلني بعدما كنت محشورا بداخلها في اقصى الزاوية الى الحد الذي لم يكن باستطاعتي اخراج موبايلي -الطابوقة- من جيبي الذي ثقب بـ-سبرنك- الكيا السابقة، فما كان مني الا ان يممت وجهي شطر المقهى البغدادي القريب ريثما يخف الزحام وان كنت اشك في ذلك، وفي ذهني تساؤل مشروع هو: لماذا هذا الاصرار العجيب على تفتيش المركبات بجهاز يقاضى مخترعه في بريطانيا بتهمة النصب والاحتيال، بعدما اعلنت الشركة المصنعة عدم صلاحيته لاداء المهمة الخطيرة الموكلة اليه؟!.
وبعد تناولي وجبة فطور انتحارية كانت عبارة عن طبق مخلمة معد من اللحم الهندي الملوث بالكلور، مخفوقا بالبيض الايراني الفاسد ومقليا بزيت الطبخ منتهي الصلاحية الذي استوردته وزارة التجارة لحساب الشعب العراقي المنكوب مكافأة له على صبره الطويل خلال الحروب، وصمته المطبق ازاء الفساد العتيد في عراقنا الديمقراطي الجديد!
وبعد تجربة فاشلة مع اللامندوزي المسمى -حامض- جزافا واخرى مع شاي الحصة -المحروق- التفت الي احد انصاف المثقفين ان لم اقل من ادعيائهم وسألني بصوت اجش هل تشارك في تظاهرات الشكر والتقدير في يوم الجمعة!، فقلت الشكر لمن ولماذا! اشكر على ظهور الافاعي والتماسيح وعلى وطن ذهب مع الريح! ام شكر على نهب الوثائق والمخطوطات والآثار وسرقة الاموال المخصصة لاعادة الاعمار!؟ أم تراه شكرا على اختفاء 80 مليار دولار خصصت لاعادة التيار وثمانية مليارات دولار - "لفطها" -بول بريمر في وضح النهار- ام شكرا على اغتيال الاساتذة والاطباء والصحفيين، وعلى عشرة ملايين عراقي من الفقراء والمساكين، وعلى استشراء الخمور والمخدرات وظهور الأوبئة والآفات.
فقال: بل، هو شكر على تلبية مطالب الشعب لتوفير 50 الف فرصة عمل للعاطلين، وتجهيز اصحاب المولدات بالكاز مجانا، وتوزيع حصة كل مواطن عراقي من النفط نقدا!، فبادرته بالقول: من قال ان هذه هي مطالب الشعب فقط؟، ومن قال ان من يهمهم الامر سينفذون ذلك؟، ومن قال ان صندوق "الحقد" الدولي وتوأمه البنك الدولي سيوافقان على توزيع مبلغ الحصة النفطية بين المواطنين، ثم ما قيمة تشغيل 50 الف عاطل عن العمل من اصل مليون ونصف المليون منهم يتوزعون بين جميع محافظات القطر، ومن قال ان عملية التوظيف ستكون موضوعية وانسانية عادلة لا تتدخل فيها المحسوبيات والمنسوبيات والفئويات الضيقة، كما عودتنا عليه مجريات الاحداث؟ واين هي حقوق المهجرين والنازحين داخل العراق وخارجه وعددهم يربو على 4 ملايين نصفهم عالقون في ليبيا ومصر واليمن وسورية برغم الاحداث الدامية التي تشهدها هذه البلدان بينما يستجدي الثلث الاخر الشنكن والكرين كارد على ابواب السفارات في ارجاء المعمورة، بل يستجدي المساعدات الانسانية ايضا، واين موقع 5 ملايين يتيم و4 ملايين مطلقة وعانس، ومليونين ونصف المليون أرملة من مطالب الشعب تلك؟، واين ملف الاسرى والمعتقلين وحقوق الانسان داخل السجون والمعتقلات من ملف مطالب الشعب؟، بل اين حق العراقيين في ان يعيشوا في بيئة نظيفة كيمياويا ونوويا والاشعاعات بفعل المقذوفات سيظل تأثيرها حسب رأي الخبراء من 4 الى 5 ملايين عام في اجواء ومياه وتراب العراق تشوه وتفتك بالكبار والصغار؟، واين حق الذين قتلوا على ايدي الشركات الامنية الخاصة من دون ذنب جنوه؟، واين حق خريجي الكليات والجامعات العراقية في التعيين؟، اين حق العراقيين في المياه الصالحة للشرب، واين.. واين.. واين، ومَن سينتصف للعراقيين ويفتح ملفات التحقيق المغلقة حتى اشعار اخر وملفات الفساد المالي والاداري من دون ان يصرخ احدهم بوجهه "تره اصيح باع واشك الكاع".
 
 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب