من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

علي السوداني - فيلم سهرة طويل PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 21 سبتمبر 2011 21:53
هذا مشهد آخر، كله مجلبة للشجن. ألشجن أقل ترويعاَ من الحزن. لم يكن فلم الليلة مغرياَ. كان أقرب الى السخف. بطل الفيلم أرعن. بصّاص برقبته منظار يدور ليلاَ على نوافذ نصف مضاءة. ألأرعن اقتنص الليلة منظر رجل وأمرأة. ألرؤية ليست واضحة تماماَ. ظل باهت لشفاه تتماصص، ثم يهوي الجسدان فوق سرير لا يبدو في المشهد، وقد خلّفا للفتى الأرعن البصاص، تفصيلات محرقة، وكدمات زرق فوق المخيال. في النهار، يدور ناظور البطل الذي قلت عنه قبل ثلاثة سطور أنه أرعن، يدور على حبال الغسيل. يمر سريعاَ على البنطلونات والقمصان والبجامات والشراشف والمناشف، ويتوقف طويلاَ قدّام حمالات الأثداء واللبسان الملونة. في هذا الآن من الفيلم، ثمة طرق مموسق فوق باب النزل. يرتبك البطل كما لو أنه واحد من قتلة هادي المهدي، ويقوم بأخفاء الدربيل المكبر تحت السرير، ويهرع لفتح الباب بعد بصة حريفة عبر العين التي تسميها الناس، العين السحرية. أمرأة سمراء خلاسية، بملابس لا تمنح المخيلة، حرية الحركة والأنزياح. في هذا الآن من الزمان، وقع طبل خفيف آخر على الباب. ليس باب البطل هذه المرة، بل بابي. جارتنا السمينة الفطيرة العطرة، طلبت شراباَ خافضاَ لحرارة البدن. فاتني من فيلم السهرة خمس دقائق. جارتي السمينة، ام زنود عارية، غادرت ممتنة، وأنا عدت الى مقعدي. ألمشهد صار عند شاطىء بحر. حوار مباغت بين المرأة القمحية المهيّجة، وبين بطل الفيلم الأرعن البصّاص. عرفت من أوشال الجدل، أن المرأة الحلوة، تشتغل عارضة أزياء، والبطل الأرعن، يهوى صيد السمك، فضلاَ عن البصبصة. ألخلاسية طلبت من الأرعن أن يهديها أول سمكة تتفخخ بصنارته. ابتسم بطل الفيلم وقال بطريقة ممسرحة بدقة: ان أهديتك سمكة، فقد أكون وفّرت لك وجبة لذيذة واحدة، لكن لو علّمتك مهنة صيد السمك، لجعلتك العمر كله، تنعمين بأطيب الوجبات. في هذه القولة المدوية، قررت اعادة النظر، بفكرتي الراسخة عن بطل الفيلم الذي وصمته عشر مرات بأنه أرعن. ألحق الحق، أنه ليس بأرعن، وقولته الفائتة قبل سطر ونصف السطر، لا يقولها الا نسكة الهند والصين وما حولها. الفيلم الذي قلت عنه في يمين السطر الثاني من هذا المكتوب، بأنه أقرب الى السخف، صار الآن فيلماَ حكيماَ قوياَ هاماَ. في البدء، قززني وجه البطل البصّاص. عينان مكحلتان، وقرط لمّاع يتدندل من أرنبة الأذن اليسرى، وآثار شق في خاصرة الشفة السفلى. وجه مضعضع تشيل تفصيلاته، تأريخاَ مكتظاَ بالتخنيث. أنا اللحظة، أحب هذا البطل الذي لم يعد أرعن ومخنثاَ. ثمة قطع جديد، ليس في زمان الفيلم، انما في زمن ليلتي هذه. بكاء خفيف من الولد الجميل نؤاس. نؤاس محصور بولة. حملته الى الحمّام. نؤاس بال واستراح. أعدته الى سريره. من باب الغرفة، لوحت له بالخمسة، فردّ عليّ برشّة بوسات صوتية. عدت الى كرسيي المصلوب قدام الشاشة الصغيرة. ثمة قطع ثالث. اعلان باذخ عن عقال وياشماغ. اشهار منفّر عن حفاظات نسائية آمنة. دعاية ثالثة لفيلم أميركاني مدبلج صوب عربية شعبية، يظهر فيه روبرت دي نيرو وهو يصرخ بوجه آل باشينو : يا زلمة حل عني، فيرد عليه المكار باشينو، بهدوء بديع يشبه هدوء سليم البصري : يبدو أن الملح والزاد ما غزّر بيك، امشي ولّي يا طايح الحظ يا زبالة. هنا تتدخل بين الأثنين، الجميلة المدهشة، أنجيلينا جولي وتطلب منهما أن يتباوسا على نغم جملة مغناج: عيب يا جماعة ميصحش كده. الى هنا ينتهي الأعلان، وتنتهي معه شهيتي في مواصلة سرد أحداث فيلم الليلة الطويل. تصبحون على خير وعافية وسعد وبلاد ممكنة.
 
علي السوداني، كاتب وصحافي عراقي، والمقال مقتبس من صحيفة "الزمان"
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 
 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب