من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

احمد السلمان - هص .. خير البلد بالنص! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 21 سبتمبر 2011 22:20
بعد جولة خاطفة في أسواق النهر والسراي في بغداد ساقني شغفي الكبير بشربت الحاج -زبالة- الى مقهى الزهاوي، ومنذ الوهلة الاولى حرصت على الجلوس وسط المقهى متحاشيا يساره حيث يجتر بقايا اليساريين واحفادهم انتصارات جيفارا في امريكا اللاتينية وطروحات سارتر، والبير كامي، وعبثيات صاموئيل بيكيت الذي ظل ينتظر -مهديه- ليأخذ بيده الى عالم افضل فمات وازداد الوضع العالمي سوءا ولما يزل -غودو- غائبا عن الوعي بانتظار المزيد من الانحدار الاجتماعي والانحلال الاخلاقي ليبرر ظهوره على الملأ علانية بعد طول غياب!، مرورا بماركس ولينين والاقتصاد السياسي ورأس المال وحلف وارسو و..وطن حر وشعب سعيد.
ومتجنبا جهدي الجلوس يمين المقهى حيث الراديكاليون والقوميون ما زالو يناقشون حادث المنشية، ونكسة حزيران 1967، والاسباب التي ادت الى انهيار الوحدة بين مصر وسورية، وحروب الاستنزاف، وخيانة المشير عامر، وبرلنتي عبدالحميد، واعتماد خورشيد و..امجاد يا عرب امجاد.
ومبتعدا عن صدر المقهى حيث -الطيق طاق- العب دوشيش، وحيث الملكيون والليبراليون بهندامهم القديم والانيق يستعيدون مسلسل الذكريات واغتيال الملك غازي وثورة رشيد عالي، وانقلاب بكر صدقي، والاعيب الوصي، ومذبحة قصر الرحاب، و.. دار السيد مأمونة.
أما عن الجهة الخلفية للمقهى فان غاز الميثان المنبعث من دورة المياه التي لم تعرف النظافة منذ حرب الخليج الثانية كان كفيلا لثنيي عن مجرد التفكير بالامر، بل ومغادرة المقهى اذا اقتضى الامر الى غير رجعة، المهم اني وجدت مكانا جوار الملا الضرير عبود الرصافي -هكذا يسمونه- فرجاني ان اطالع له وبصوت مسموع ابرز العناوين في الصحف الصادرة هذا الصباح الذي ابتدأ بعاصفة ترابية انعدمت معها الرؤية بسبب التصحر فقلت اسمع ملا الخبر الاول يقول: التعاقد مع شركة كورية لبناء 100 الف وحدة سكنية في منطقة بسمايا والدفع والحجز مقدما، فصاح الملا: (بالمشمش، اللي بعده)، اندلاع حريق في سجن البلديات يودي بحياة 9 من النزلاء ويصيب 14 آخرين معظمهم ممن برأ القضاء ساحتهم وأمر باخلاء سبيلهم، فتمتم الملا (يا نار كوني بردا وسلاما)، هجوم مسلح على محل للصيرفة في ديالى يؤدي الى مقتل واصابة 16 مواطنا بينهم مدير شرطة النجدة (سلام قولا من رب رحيم)، على الرغم من ارتفاع معدلات الاصابة بالسرطان فان الاجهزة المستخدمة لعلاجه في العراق محرمة دوليا منذ 1980 (رب اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين)، منظمة الشفافية العالمية تصنف العراق ثانيا بالفساد المالي والاداري بعد الصومال (ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها)، سرقة 575 بطاقة وقودية من المراكز التموينية لوزارة التجارة في بغداد (قفوهم انهم مسؤولون)، حريق هائل في حقل الرميلة النفطي الجنوبي يصيب العشرات (ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون)، الكشف عن 380 طنا من الشاي والبقوليات منتهية الصلاحية في الانبار (فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين)، ايران تمنع وصول الانهار التي تنبع من اراضيها باتجاه العراق -الكرخة، الوند، كلالة، سيروان، الكارون- (ربنا انزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين)، انتشار ظاهرة تعاطي الحشيشة عن طريق السكائر والنركيلة وحبوب الهلوسة بين المراهقين العراقيين (ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين اماما)، انفجار عبوة لاصقة وضعت اسفل سيارة اجرة ومقتل جميع ركابها (رب نجني من القوم الظالمين)، انفجار عبوة ناسفة وضعت على جانب الطريق اثناء مرور دورية للشرطة العراقية، القاء قنبلة حرارية على دورية للجيش العراقي، انفجار سيارة مفخخة وحزامين ناسفين في (...) فصاح الملا (يمعود كافي لتروح الجريدة أطك علينه)، ثم قام منتصبا في صدر المقهى بعد ان القى بغطاء رأسه على أرضية المقهى المليئة بأعقاب السكائر ، وقال: أيها اللاهون ايها المثرثرون ايها المجترون اسمعوا وعوا واذا سمعتم فانتفعوا، يساريين كنتم ام يمينيين، ملكيين ام جمهوريين، ديمقراطيين ام ديكتاتوريين، ان مركبنا واحد فلنضرب وبقوة علي يد كل من يحاول ان يغرق مركبنا ايا كان انتماؤه واياكم ان تكونوا مثل ذينك اللصين اللذين عقدا العزم على سرقة دار القاضي من دون ان يعلم احدهم بالاخر وعند منتصف الليل تفاجأ اللصان بوجودهما معا في الدار نفسها فقال احدهما للاخر (اني هص وانت هص واثنينه نقسم بالنص)
 
 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب