|
الثلاثاء, 27 سبتمبر 2011 00:24 |
|

على الجميع إدراك الوضع العراقي ومدى حاجة الإنسان إلى معطيات الدعم المادي والمعنوي وحتى النفسي ولكي تكون قيمة العراقي بموقعه الصحيح ويبتعد عن الرخص والابتذال السياسي سواء أكان رجلا أم امرأة، خاصة بعد مرور سنين عجاف منها الحصار القارس، والحروب المتتالية، ثم الاحتلال، وما بعده من طائفية بغيضة، واعتقالات، وقتل، واغتيال، وخطف، حتى وصل الحال إلا ان تضطر المرأة العراقية، على وجه التحديد، ان تنزل إلى مستوى الرخص بعدما دخلت المعتقلات وحدث لها ما لا يمكن ذكره من قتل لزوجها وأبيها آو اخيها حتى اضطرت إلى الحاجة، وهذا بعد ان ثلمت كرامة الإنسان العراقي وانعدمت قيمة المرأة لدى أصحاب القرار، فكم هي المواطنة غالية لدى الساسة آو حتى عند عموم العراقيين ؟ وان كان من يدعي ان في ذلك الزمن الماضي كان العراقي رخيصا فأجرته في العمل لا تسد الرمق وروحه لا يدري متى تؤخذ منه، فان اليوم أصبح أكثر رخصا في أمور كثيرة وكبيرة وهنا اضطر إلى العمل بما لا يليق، ولقد شاهدنا جميعاً ذلك حتى في المسلسلات السورية كيف ان العراقي يكون له دور لص آو نصاب آو محتال آو أشياء لا يمكن ذكرها هنا تنم عن الخلفية، القادم منها كما تكون العراقية راقصة أو عاملة في ملهى والى آخره من صفات مبتذلة رخيصة تذل السمعة.
الأهداف النبيلة لا يمكن الوصول إليها إلا بوسائل صادقة خالية من الادران والشوائب وحياة الإنسان لا يمكن إن تقيّم بثمن آو تعوض بملك الدنيا وهكذا الكرامة والشرف فلا يمكن مقايضتها.
والمشكل، نحن في بلد كل شيء يرتفع فيه (النفط والذهب والعقار) ويرخص الإنسان لأنه عراقي ويموت بالجملة، فماكنة الحروب والقتل تعمل في الوطن من دون هوادة، وتحصد كما حصدت بداية الأعوام المنصرمة بالآلاف، وماذا بعد، فلقد مضت علينا خمسون عاما ونطحتها خمسون قبلها ونحن نبحث ومازلنا نبحث عن المستقبل المشرق برغم التعدي والإذلال والقهر والجور، الذي يؤدي إلى الإرغام بالتسلط وهذا يعني التنازل عن بعض القيم والأخلاق وصعود الرخص للانسان، وبروزه، الذي نراه واضحا، مع الآسف، لدى مجتمعنا.
الكرامة والعزة لا تقدر ولا تباع ولو دفعت ملايين لا تسترجع، فعندما يبنى برج دبي كواجهة حضارية يقول احد المسؤولين انه بناء للتفاخر والتباهي، في وقت ان احد المقاولين قال إن قيمة رصيف واحد يمتد إلى مناطق عدة في بغداد بملياري دولار بسعر انشاء البرج لنجعل مقارنه الغلاء آو قيمة المواطن حيث يقدم بكل بقاع العالم في وطنه لأنه مواطن، وتسهل له كل الخدمات ويعطى له الحق قبل كل شيء فتكون له مكانة محفوظة وله الأولوية في كل ما يريد.
لكن، نحن هنا يتقدم عندنا الموت ويستمر الوجع ويعلو اللون الأسود فإلى متى يبقى العراقي رخيصا وكيف نعالج المعادلة التي تقول ارخص شعب، وارخص دم وأغنى بلد؟ هل نستمر بالنواح والعويل إلى ان يموت الوطن بأجمعه، فالعراقي إنسان له عمق وتاريخ وجذور تمتد الى المجد، والمواطن غال والشعب العراقي له خصوصيته وعزيز يحتاج الى ان يقوم وينفض الرخص ويلمع معدنه الأصيل ويعود اليه ويعرف قيمته ولا يقبل ان يكون آخر من يعلم بما يحاك ضده، فهل يبقى يبحث عمن يعمل له ولمصلحة البلد ويرفع شأنه وقدره؟ حتى يكون كم كان غاليا، ولايقدر بثمن لا يمكن ان يقبل التعويض.
وليد عباس، صحافي عراقي |