|
السبت, 01 أكتوبر 2011 19:54 |
|
نعم كنت بحاجة الى ستوديو تحليلي وغرفة عمليات مشتركة داخل منزلي يضم افراد العائلة كافة، مضافا اليهم اصحاب الكفاءات والخبرات وأهل الرأي والمشورة من الجيران، للكشف عن ملابسات اطلاق النار الكثيف والعشوائي الذي اصاب ابناء محلتنا بالهلع والخوف الشديدين.. أتراه موكبا لاحد المسؤولين في الدولة انطلق صاحبه بسرعة الضوء؟!، أم تراه رتلا لنائب حلو اللسان قليل الاحسان؟!، اتراه موكبا لشركة أمنية خاصة غير مأمونة الشرور على اهبة الاستعداد لتكرار مجزرة النسور؟!، أم تراه نزاعا عشائريا محزنا على بقرة فريزن هولندية؟!، أم زفة عرس العقلاء فيها اثنان والراقصون الفان؟!، أم احتفاء جماهيريا بفوز بائس حققه اسود الرافدين على احد المنتخبات -النص ردن- في بطولة لكرة القدم غير معترف بها دوليا؟!، أم هجوما ليليا على مصرف حكومي او اهلي؟!، أم مقابلة مسلحة بالبنادق والرشاشات بالقرب من احدى السيطرات؟!، أم تشييع جنازة ام حفل ختان؟!.
كل الاحتمالات واردة في عراق الضغط والسكري وامراض القلب والشرايين، وعراق السرقات والاختلاسات والانفجارات والمداهمات والاعتقالات، العراقيون الفوا اطلاق النار في افراحهم واتراحهم على حد سواء، ولبهلول محلتنا الحكيم في ذلك قول مشهود (عراق بلا رصاص فلافل بلا عنبة ولا صاص) تناولت الريموت كونترول وهرعت مسرعا الى التلفاز لعله يسعفني بفضائياته الكثيرة لمعرفة الحقيقة واخذت اقلب قنواته بسرعة فائقة القناة الاولى راح وأيست منه.. غرق بالماي، القناة الثانية: بس بس ميو، الثالثة: شفت الضوه من بعيد كلت احتركنا، الرابعة: انعل ابو اللي بجاج، الخامسة: نامت عليج الطابوكة، السادسة: شكد يكذبن النسوان يديرن على الكلب تيزاب.. الخ من هذه السفاسف والانحطاطات الفنية والاخلاقية.
اتصل بي احدهم وقال اتعرفون السبب وراء اطلاق النار الكثيف، قلنا لا وأنى لنا ان نعرف الحقيقة، فقال: انه حفل نجاح ابن مختار محلتنا في امتحان الدور الثاني للسادس ابتدائي، وحصول ابن البقال على عقد عمل في امانة بغداد بأجر يومي؟!، وحصول ابن النجار على "فيزا" الى جمهورية مصر العربية بسعر 2500 دولار، وخروج شقيق الخياط من المستشفى سالما غانما لم يفارق الحياة بعد اجراء عملية الزائدة الدودية، واستمرار الكهرباء الوطنية لمدة ثلاث ساعات متواصلة على غير المعهود من دون انقطاع، وتسلم الرز ضمن مفردات الحصة التموينية خاليا من الزوان والقشور، واصلاح خطوط الهاتف الارضي في منطقتنا بعد انقطاع دام ثماني سنين.
نتمنى على اولي الامر تفعيل القوانين الصارمة بحق مطلقي العيارات النارية في جميع المناسبات، الحزينة والسعيدة، لان مستشفياتنا البائسة التي تفتقر الى أدنى وسائل الرعاية الصحية غير قادرة على استقبال وإستيعاب عشرات المواطنين الذين يسقطون ضحايا جراء اطلاق النار العشوائي، اضافة الى ان الاطلاق بحد ذاته يُعد ظاهرة غير حضارية ولا تنم عن ثقافة او ذوق تليق بشعب متحضر، وشعب له جذور في عمق التاريخ.. أودعناكم |