|
السبت, 01 أكتوبر 2011 19:58 |

العراق من البلاد الإسلامية القليلة، التي حظيت باحتضان رفات الانبياء، عليهم الصلاة والسـلام، والأوليـاء وآل البيت، عليهم السلام، ولقد كان العراق مهد الحضارة ومنبع العلم والعلماء وضم الكثير من أهل الخير حتى سمي بلد الصالحين بسبب وجود هذا العدد الكبير فيه، ففي كل شبر من ارض الرافدين يوجد مقام أو ولي كما يقول احد المؤرخين ومع هذا الفضل الكبير على هذه الأرض نرى تنامي ظاهرة الصراع وارتفاع شهوة الهيمنة وتضارب المصالح مما يصل إلى التصادم وبروز ظاهرة الاغتيالات والغدر، فكيف يمكن لشخص ان يضع مقارنة بما يجري اليوم وتاريخ هذا البلد العظيم؟ فبعد ان وصلنا إلى الثريا نزلنا تحت الثرى، والمقابر تشهد على ذلك فالقتل بالجملة وبلا هوادة ومن دون سبب وتراجع بكل نواحي الحياة الأخرى حتى شكت ارض الأولياء ظلم مَنْ عليها،لقد اجرى معهد (ريبوتايشن اينيستوت) الأميركي في نيويورك استطلاعا بشأن أفضل خمسين بلدا في العالم، واتجهت الدراسة إلى قياس ثقة الناس وتقديرهم وإعجابهم تجاه كل بلد أضافة إلى نوعية الحياة والأمان والبيئة، وحصل العراق على المرتبة قبل الأخيرة بحسب الأجوبة التي قدمت من ثلاثة وأربعين ألف شخص، ألا تشكل هذه كارثة تحتاج الى اكثرمن وقفة لحلول لا تقبل التأجيل عدا هذا، فالعراق يعيش آفات خطيرة وهي الظلم والان موجود على سطح هذه الارض الطاهرة، فالمفروض الناس يعودون إلى تاريخهم الناصع ومجدهم التليد وارض أجدادهم العظماء ووطنهم المملوء بالخيرات، اضافة إلى خير الناس من الانبياء وآل البيت والصحابة والصالحين. فطفت على السطح ظاهرة التبلي والاتهامات، فلقد ذكر مجلس القضاء الأعلى انه خلال هذا الأسبوع تم غلق 336 الف دعوى ضد مجهول أو لعدم كفاية الادلة كما أعلن ان في عام 2010 قد أغلقت خمسين الف قضية بسبب عدم كفاية الادلة أو سبب عدم وجود جريمة،وهذه خيبة أمل، تدل على اثأر وخيمة وتراجع كبير في بلد أساسه الثقافة وتاريخه يلمع امام كل العالم حتى يصل إلى ان يحوك أحدهم مؤامرة على ابن بلده ليس له ذنب أو جرم، سوى أنه يفهم بضرورة إسقاط الأخر ظلماً وعدواناً، فنحن الان نعيش في مرحلة من أصعب المراحل ألا وهي الاحتضار وكل هذا سبب الساسة الذين يقودون البلد إلى هاوية المنزلق في وقت ننتظر نحن مَنْ يقوم بتضميد الجراح مع تزامن بعمق الهوة بين الحكومة والشعب المسكين، فنحتاج إلى ان نزيل الغشاوة عن إبصارنا حتى نصل ونحقق ما نصبو إليه، نحتاج الى دواء يتناولونه كل الناس من أجل توحيد الصف والكلمة حتى يكون لنا مخرج قبل ان تهجم علينا هجمة جرائم اضافية محتملة تكون مغايرة لما سبق فلقد عصفت في البلاد هجمات هزت الناس حتى اضطروا إلى بروز الكم الهائل من الامراض، التي لم تكن بالحسبان واليوم نحتاج الى خطوات واعية وحثيثة تقف بوجه من يحاول النيل من السد المنيع مع العمل على إرجاع الحقوق ورفع الظلم، فلا نقبل بحل مؤقت أو نصفي ويجب إعداد دراسة لمعالجة التراجع الأخلاقي لان بناء العراق يتطلب خططا ومواقف قبل ان يذهب البلد إلى الموت بعد احتضاره وعدم انقاذه ستكون الكارثة. |