من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

محمد هجرس: مارشات عسكرية.. و"قرآن"؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 23 أكتوبر 2011 09:26
كانت تلك،عبارة اطلقها ممثل مصري في مسرحية "مدرسة المشاغبين" قبل ثلاثة عقود تقريبا، لتوصيف حالة هشّة من "السنكحة" التعليمية، التي طالما ضحكنا منها، ودفعنا ثمنها تربوياً، ثم اكتشفنا بعد كل هذه السنوات من الضحك، أنه في مدرسة الأخلاق الحميدة.. لم ينجح أحد.
بعدما حدث يوم الأحد الماضي 9 أكتوبر، فيما عرف بـ"فتنة ماسبيرو" ومقتل بعض من المصريين المسيحيين، تعيش مصر في "مناحة" لا مثيل لها منذ الثورة، يتم اللعب على اوتارها، لتأجيج طائفية مقيتة، وكأننا اكتشفنا فجأة أن لدينا فكر طائفي، تأصل باستخدام سياسي خبيث، ليتم إشغال الناس به، بعد أن يتم إشعاله بين حين وآخر، كان في السابق بأيدي الداخليّة، والآن يتم على أنغام المارشات العسكرية، للدرجة التي علا فيها صوت متطرف للاستنجاد بمجلس الأمن.. كأن الدم المسيحي أغلى من الدم المصري الذي أريق خلال الثورة وقبلها.
دعونا، نكن صريحين ـ ولو لمرّة واحدة ـ ونتخلى عن الرومانسية والتشدق بأغاني الوحدة الوطنية، وبعيداً عن الكلام المعسول والحديث عن الأخوة والتعاون والمصير المشترك وعيرها من الكلمات الرنّانة وشعارات "الهلال مع الصليب" التي أصبحنا نتداولها بملل وقرف، ونعترف أن هناك فعلاً مشكلة مزمنة، جذورها عميقة، ويجب حلها إذا أردنا فعلاً أن نحقق المواطنة الصحيحة.
قد يعتبر قائل، إن الأقليات في مصر ـ وربما في عالمنا العربي ـ دفعت وحدها الثمن، لكن المنصف يتأكد أن الضريبة الفادحة، وأمام نموذج الحكم السابق، دفعها الشعب كله، بمسلميه ومسيحييه، ولهذا لا يصح التشدق كما يفعل بعض متطرفي المسيحية، بأنهم وحدهم الذين ظلموا، ذلك أن التضييق شمل الجميع، ولن أقول إن بعض المسيحيين كانوا أفضل حالاً من المسلمين الذين تندر بعضهم ـ وقد سمعته ـ مطالباً بوجود "بابا" للمسلمين ـ قي ظل الضعف الواضح للأزهر ـ يستطيع أن يحرج الحكومة، أو أن يوعز لمسيحيي المهجر بالتظاهر عند زيارة الرئيس السابق لواشنطن أو عاصمة أوروبية، أو على الأقل "يعتكف" احتجاجاً، حتى اعتبر البعض الكنيسة في مصر، دولةً داخل الدولة!.
الذين يندبون اليوم في الإعلام المصري، والذين "يجعجعون" في الفضائيات، تناسوا أن الإسلام، كما المسيحية، وكما اليهودية، هوجم على مدار التاريخ، فلم يتأثر أي من الأديان السماوية بنقصان هذا أو زيادة ذاك، بل وكما قال أحد الكتاب "لقد بدأ الاسلام غريبا بفرد ولم ينته بعد بمليار ونصف من المسلمين في شتى ارجاء المعمورة.. وسطع الدين المسيحي واصبحت نصف المعمورة أو اقل قليلا تدين به.. ولولا انكماش الدين اليهودي واقتصاره على الكيف دون الكم .. لغدا اتباعه بالملايين  لأنه الأقدم".
لقد تعايش الإسلام، طيلة 14 قرنا، دون حساسية مع الأقليات الدينية الأخرى، وحفظ لها حقوقها، بل إن اليهود مثلاً وفي ظل المسيحية الأوروبية في القرون الوسطى، وحتى عقود قليلة مضت، لم بصلوا إلى بعض ما وصلوا إليه تحت راية الإسلام.. فما المشكلة إذا؟
المشكلة ليست في الخطاب الديني المتطرف، الذي اتخذ من التكفير والتهديد لغةً يحاسب عليها العباد فيما حسابهم عند خالقهم، ولكن في التعامي عن كل الأخطاء، بل و"تحليلها" أيضاً، وإلا فما ردّة فعل غير مسلم يسمع دعوات تحريض وتكفير وتهديد علنية عبر مكبرات الصوت، تدعو لهلاكه وقطع نسله ودابره؟ وما رد فعل مسلمٍ يسمع من يروج لتسفيه دينه، وشتم نبيّه، وترويج سي دي للسخرية من تعاليم عقيدته؟
ستكون الضغينة هي السائدة، والتي لا ينفع معها "بيت عيلة ولا يحزنون" إذ كيف يشعر هؤلاء بالمواطنة، وسط هذا الجو المشحون، والذي أفرز ضغائن لا حدود لها، للدرجة التي تطالعك فيه صحيفة ما، بإعلان عن فرص عمل "للمسيحيين فقط" فيردّ عليها إعلان في صحيفة أخرى بطلب وظائف مخصصة للمسلمين وحدهم أيضاً؟
الذين يتحدثون اليوم عن المجلس العسكري ويدينون تدخل الجيش، وينددون به، تناسوا التهديد العلني الذي أطلقه أحد الرهبان، قبل الأحداث، وكأنه أصبح قوّة عظمى، وهم نفسهم الذين يقيمون مراسم دفنٍ لكل شيء في مصر الآن، ولم يتذكروا أبداً أن من الجيش ضحايا سقطوا ضربا برصاص وسكاكين هؤلاء الذين خرجوا لاستعراض العضلات، ولم "يلطم" عليهم أحد في هذه المناحة.
يبدو أننا الآن نسير إلى المجهول، ما لم يتم البحث عن عقد اجتماعي صحيح، خاصة وأن العلاج يتم بنفس اللغة، مؤامرة خارجية وعناصر مندسة وأيادٍ خفية، تعيدنا لنفس مشهد المسرحية، ونفس صوت الممثل الشهير:
مارشات عسكرية.. و"قدّاس" هذه المرّة.!
 
محمد هجرس، كاتب وصحافي مصري
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب