من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

نورالدين بوصباع: ستيف جوبز، العبقري فوق العادة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 01 نوفمبر 2011 00:21

 

كلما قرأت وتعمقت في سبر سيرة الراحل ستيف جوبز إلا واكتشفت قوة هذه الشخصية الألمعية التي خطت لنفسها طريق الشهرة والمجد بصمت وهدوء وتأكد لي معها أنه بالإرادة والعزم يمكن تحقيق المستحيل ولو في ظل أقسى الظروف. فهذا الهرم الكبير الذي يدعى ستيف جوبز الذي يكاد يجاري في مرتبته العلمية العلماء الكبار الذين قدموا للإنسانية الشيء الكثير أمثال أديسون وباستور واينشتاين وغيرهم من العلماء الذين أفنوا زهرات شبابهم من أجل إسعاد الإنسانية، لم يكن في يوم من الأيام ابن سلالة أرستقراطية أو اليغارشية أو ابن أحد الأسر الميسورة التي لا تتهافت و تنفق الأموال الطائلة على إرسال أبنائها إلى الجامعات في الخارج للحصول على الشواهد والدبلومات المطبوخة التي لا تضيف شيئا للبحث العلمي إلا من أجل تحقيق التسلق الطبقي وليقال فلان بن فلان حاصل على دبلوم، ولعله بسبرنا لطموح هذا الهرم الكبير نكتشف:
- أنه لم يكن في يوم من الأيام خريج جامعة أو أنه سعى للانضمام يوما إلى جامعة مرموقة لتبين لنا أن إرادة المعرفة قد تتجاوز بكثير إرادة شراء الدبلومات وفبركة الشهادات، وأنه الاجتهاد والإصرار على البحث العلمي بكل تفان ومحبة قد يوصلان الباحث الطموح إلى مبتغاه.
 - أنه هـذا الرجل العبقري الذي قـدم نفسه للعالم من خلال اختراعاته المذهلة ونبوغه المدهش لم يأت يوما من الخارج بدبلوم مجرد نظري ليتربع وليسرق بعض القطاعات العمومية ويستفرد بمداخليها وكأنها ملك خاص به.
- أنه هذا العبقري الملهم لم يكن في يوم من الأيام كما تجسد ذلك أعماله الجليلة التي قدمها للإنسانية ممن يرضى لنفسه ببناء مجده الشخصي بالتطاول على ممتلكات الدولة كما يفعل بعض المدراء الانتهازيين عندنا بل ببناء مجده من خلال الاجتهاد المتواصل والإصرار الحثيث وهذا ما مكنه من نيل احترام العالم برمته وكان بالتالي كان يوم وفاته خسارة كبيرة بالنسبة للعالم الذي افتقد فيه الرجل الشامخ الطموح الذي أفنى زهرة عمره من أجل إسعاد البشرية وليس ابتزازها.
إن هذا العالم الكبير والبوذي المتشبع بالحكمة الذي آثر أن يصل إلى الاستنارة من خلال التشبث بتعاليم بوذا "التريبيتاكا" وبطرقه الثمانية الصحيحة لا يمكن بأي حال من الأحوال إلا أن يكون إنسانا ذو تأمل عميق وذو فلسفة جوانية إشراقية تنبني على رغبة الذات في التخلي عن الرغبات التي تكبلها و تلجمها ما دامت هذه الأخيرة هي أصل المعاناة التي يجب مواجهتها بمزيد من التقشف والزهد بحثا الاستنارة التي لا يمكن لأي واحد أن يصل إليها إلا بالتضحية ونكران الذات سعيا لإسعاد الآخرين، فهذا ستيف جوبز وكما نـقرأ من تصريحاته المتعددة لم يكن هـدفه جمع وتكديس الثروة وهو الذي كما تحكي سيرته كان يملك في العشرين من عمره عشرين مليون دولار، فماذا وهو الرئيس التنفيذي لشركة Apple التي تكاد تنافس شركة Exxon Mobile
ألا يعني هذا أن موقع الرجل ومكانته ستمكنانه من أن يصبح أب البورصات العالمية إن هو أراد ذلك، لكنه ستيف جوبز المؤمن بالإنسان و إسعاده حتى والمرض الخبيث ينخر جسده ظل حتى أخر رمق من حياته مؤمنا برسالته الإنسانية النبيلة ومتشبثا بطريق الاستنارة أو بعبارة أخرى الطريق التي ستخلد اسمه وجليل أعماله عبر الزمن كرجل وهب كل جهده ووقته، وكل لحظة من حياته من أجل أن تتواصل هذه الشعوب عبر المعمور وتتعارف، وأن تتقارب هـذه الثقافات المختلفة وتتحاور عوض التفرقة والتناحر الذي يأكل الأخضر واليابس، فشتان بين إنسان يسخر مجهوداته وقدراته من أجل إسعاد الإنسانية وبين إنسان يسخر حيله ومكره للنيل من البشرية وتدميرها، ويبقى التاريخ هو الشاهد والسجل الوحيد الذي لا يمكنه أن ينسى رجالاته العظام الذين كتبوا بجليل أعمالهم ونبل رسائلهم صفحاته المجيدة ليتقدم ركب الإنسانية نحو ترسيخ قيم الخير والجمال والتسامح، ولا يمكنه أن يخطئ أسماء من جنوا على الإنسانية بإشعال الحروب وسعوا إلى تكريس قيم الشر والكراهية والدمار، ويبقى ستيف جوبز الرجل العبقري الذي سيحفظ التاريخ اسمه كرجل منح كل وقته من أجل الانسانية، فمتى نستوعب دروس العبقرية التي تناضل من أجل الانسانية وليس من أجل مصالحها ومتيازاتها.
 

نورالدين بوصباع، كاتب مغربي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب