من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

محمد هجرس: "مركوب"... لكل مواطن؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 06 نوفمبر 2011 21:00

وأنا في العشرينيات من عمري، لم أكن أؤمن بالأحزاب، باعتبارها ترفاً اجتماعياً، وأن الديموقراطية لا تناسب الجوعى، كما رددت على مستشار مصري شهير في صحيفة معارضة، قبل عقدين.
لم أكن أعرف يومها، أن الأشباح موجودة بيننا، تشرب معنا فنجان قهوة "سادة" أو على الريحة، وأن بعضها يندسّ في صفوفنا ونحن طلبة، يبعث بالتقارير المكتوبة، فيما كان منا من يخرج في مظاهرة ضد الرئيس الراحل أنور السادات، أو تصفق للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، أو يحمل حقيبة منشورات، رغم كل المخاطر.
كان أصحابنا "بتوع الأمن" بينما كنا نحن "بتوع الشقاوة" الأوّلون كانوا يرون ضرورة الأمن الغذائي، والأمن التعليمي، والأمن الصحي، والأمن العاطفي، أما بتوع الشقاوة مثلي، فكانوا يجلسون على الرصيف، ببنطلون جينز، وكوتش رخيص، ودفتر صغير يكتبون فيه أشعاراً عاطفية مقابل علبة بيبسي، كما كان يفعل الراحل أحمد زكي في مدرسة المشاغبين.
"بتوع الأمن" كانوا يضمنون التعيين في الصحف فور التخرج، وبتوع الشقاوة، كان عليهم الانتظار لواسطة ما، كان التفكير الرومانسي والساذج يجعلني أرفض "بتاع الأمن" وأتمسك بصورة "إحنا الشعب" وصوت عبد الحليم حافظ الذي كان يرسم لجيلنا ملامح (الوطن/ الحلم) ضد أكذوبة (كامب ديفيد/ الرخاء).
كان التفكير يرفض التقارير، رغم أن مقابلها يستحق المغامرة، على وزن تجارٍ كل همهم، تحقيق المليون الأول، ولو من صفقة مخدرات، ثم الحديث عن الاستقامة وتوزيع الصدقات!
كانت العقلية تكتفي بفهم ان سلوك البشر يبحث دائماً عما يسنده، لا ما يتسلقه، والتحلي بكاريزما فتحت عينها على صورة عبد الناصر، وصوت أم كلثوم، وألحان عبد الوهاب، ودفء فيروز، وعالم نجاة، ورفض الشيخ إمام وفؤاد نجم، وسخرية صلاح جاهين، ومسحراتي فؤاد حداد.
كانت الأشباح موجودة.. ومنتشرة، لكنها لم تصل لمستوى الأحذية التي أصبحنا نراها اليوم وقد انتعلت رؤوس الكثيرين بمسميات مختلفة (جزمة، شوز، برطوشة، صرمة، مركوب...) وقد استفحلت لتزيد وعكة الرجل المريض، وتقضي على ما تبقى من هيبة الدولة.
هيبة الدولة.. التي تبرع لها رجل "مباحث" بمسمى "معلم" أيام النظام السابق، ليغرس فيها آخر خنجر ويمرغها في التراب، لتطفو بنوتة صغيرة اسمها آلاء، وتفضح كل العقلية التربوية والتعليمية، في كابوس كان عنوانه الذليل الذي احتل صدارة الصحف القومية وقتها: "انحراف طالبة سياسياً".
طالبة احتجت بفعل الفضائيات، وما تشاهده من قتل وتدمير، وربما كانت كما قال أحد الكتاب "لا تعرف من السياسة سوي أن أميركا مسؤولة عن تجويع الشعوب، فلم تجد أمامها إلا بوش الابن لتتهمه بإعاقة أحلام الشباب في تعمير الصحراء".
حادثة ولاء.. وضعتنا أمام نفس العقلية المباحثية، التي ترى أنه ليس من حق أحد منا أن يفكر أو يفكر في ان يبدع، تحسباً لجريمة جرثومية محتملة، وبالتالي كان على مدرس اللغة العربية، إياه، ان يتبرع ل"حذف حرف العلة" والتطوع  بحسه الأمني  لإبلاغ الجهات العليا لتأديب طالبة على انحرافها فكرياً، تماماً مثلما تبرع زميل ما، بإعطائي "زومبة" وقائية ذات يوم، عند رئيس تحريري تحسّباً لما يمكن أن أفكر في فعله؟!
كانت مسخرة، أن يتحول معلم إلى "مخبر".. وفضيحة للنظام التعليمي كله أن يسقط بيت أمير الشعراء أحمد شوقي.. والذي كنا نتغنى به ونطرب، ليكون أكذوبة كبرى على غرار:
قم للمباحث وفها التبجيلا
كاد المخبر أن يكون رسولا
***
لهذا وتمشياً مع "الهوجة" السائدة الآن، قررت أن أنشئ حزباً جديداً تكون للأحذية فيه "الكعب الأعلى" نوزع العضوية فيه على كل الجزم والبراطيش والنعال والصُّرَم.. بكافة مقاساتها وألوانها..
عارف إن النهاردة عيد، ونكّدت عليكم، لكن مش هي دي الديموقراطية برضو..
..حاجة تقرف!

محمد هجرس، صحافي وكاتب مصري
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب