|
الجمعة, 11 نوفمبر 2011 00:27 |
قررت أمينة شاكر* (إسم مستعار) الهروب من الجفاف والمجاعة في الصومال سعيا وراء حياة أفضل في كينيا المجاورة. فوقعت في براثن الشبكات الإجرامية لتهريب البشر التي يرأسها "المخلص" أو الوكلاء باللغة السواحلية. فأدخلوها كينيا بطريقة غير مشروعة وسرعان ما "باعوها" لدى وصولها.
وقطعت أمينة، بصحبة فتيات أخريات، مسافة أكثر من 1000 كيلومترا على متن شاحنة وتحت حراسة خمسة رجال، من نقطة تجمع في الصومال إلى مركز "مقايضة" في حي إيستلي في ضواحي نيروبي.
وسردت أمينة تفاصيل رحلتها: "لم أكن وحدي، كانت معي فتيات أخريات في الشاحنة. وكان بيننا رجل. وقال لنا حراسنا أننا في أمان حتى نصل إلى وجهتنا، فشعرت أنني كنت في أيد أمينة". ولدى وصول الشاحنة إلى مركز الأعمال التجارية الدولية في إيستلي، باعوها لرجل "إشتراها" كمضيفة.
لكن ما حدث لأمينة شاكر ليس حالة منفردة. فقد تسببت الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة والمجاعة المدمرة في منطقة القرن الأفريقي في تكثيف عمليات الإتجار بالبشر الإجرامية. فتشير تقديرات منظمة المرأة غير الحكومية الناشطة في مقاطعة غاريسا شمال شرق كينيا، إلى أنه يجري الإتجار أو تهريب 50 فتاة من الصومال إلى نيروبي كل أسبوع في المتوسط.
وقالت هوبي حسين، مديرة منظمة المرأة، أن "السيارات التي تنقل ورق “miraa" (المخدر) من كينيا إلى الصومال عادة ما تعود من الصومال محملة بالفتيات الشابات والنساء لتسليمهن إلى بيوت الدعارة في نيروبي أو شحنهن إلى وجهات أخرى خارج كينيا".
وأكد هذه المعلومة الضابط ايفانتوس كيورا، نائب قائد شرطة محافظة وادي الصدع العظيم وهي كبري محافظات كينيا وأكثرها إكتظاظا بالسكان. وقال "يتوافد على هذه المحافظة أكثر من 200 مهاجر غير شرعي،كل أسبوع، من السودان واثيوبيا وتنزانيا واوغندا والصومال، عبر أكثر من 400 كيلومتر من الحدود سهلة العبور التي تشاطرها كينيا مع هذه الدول".
وقدرت المنظمة الدولية للهجرة أنه يجري تهريب أكثر من 10.000 شخصا في محافظة الساحل الكينية كل عام. وأفادت المنظمة أن الأطفال المتاجر بهم من رواندا وتنزانيا واثيوبيا والصومال وأوغندا يعملون في المنازل ورعي المواشي والدعارة في مختلف أرجاء كينيا.
وقال جان-فيليب شوزي، رئيس الاتصالات في المنظمة الدولية للهجرة، "كان عدد اللاجئين في مخيم داداب في 28 سبتمبر الماضي يتجاوز 452،000 لاجئا معظمهم من الصوماليين. وهذا التدفق الهائل عقد حركة الأهالي في المنطقة، وزاد من ضعف الناس وتعرضهم للإتجار والتهريب ومختلف وسائل الإستغلال".
وإستطردت مديرة منظمة المرأة هوبي حسين قائلة أن نيروبي هي السوق المركزية لتوزيع الفتيات إلى أنحاء مختلفة من كينيا وغيرها من البلدان.
وشرحت أنه "يجري إرسال العديد من الفتيات من نيروبي الى مومباسا (المنتجع السياحي الدولي على طول الساحل) حيث يتم تهريب فتيات قاصرات لسياحة الجنس. فيأخذونهن إلى مراكز التدليك أو محلات التجميل، حيث يأتي رجال من مكاتب السياحة والفنادق لإختيار البنات الملائمات للعمل الجنسي في القطاع السياحي".
وأضافت أن منظمي الرحلات السياحية والعاملين في الفنادق يعملون كوسطاء ويتقاضون600 دولار مقابل كل بنت يتراوح عمرها بين 10 و 15 سنوات مقابل بيع معظمهن لتجار الرق الجنسي، في حين "يؤخذ الأطفال المهربين إلى الفيلات المنعزلة في مومباسا حيث تزدهر السياحة الجنسية".
وأشار تقرير صدر في أكتوبر عن قبل المعهد الدولي للسلام ومركز أفريقيا للحكم المفتوح، إلى أن غالبية ضحايا عمليات الإتجار بالبشر في شرق أفريقيا هم من النساء والأطفال الذين يباعون لممارسة الدعارة أو العمل القسري.
وذكر التقرير أن تجار ومهربي البشر يستغلون مأساة الفقر والجفاف والنزاعات في منطقة القرن الافريقي لإقتناص فرائسهم وإرسالهم إلى نيروبي وجميع أنحاء العالم تحت وعد الحياة الأفضل.
وقالت فطومة أسعد، المسؤولة في إدارة الإستشارة القانونية في منظمة الشفافية الدولية، أن "الناس يفرون من المعاناة بلدانهم سعيا وراء الإستقرار في مومباسا ونيروبي، وبعضهم في ملاوي وتنزانيا ورواندا وحتى جنوب أفريقيا".
وأضافت أن البعض منهم يتطلعون للحصول على عمل أفضل، لكنهم ينتهي بهم الأمر في العمل القسري أو العبودية الجنسية". (آي بي إس).
|