من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

نورالدين بوصباع: رشيد نيني والفصل الأخير من مسرحية العدالة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 16 نوفمبر 2011 01:59

لعله بمتابعتنا لفصول محاكمة الصحافي الكبير رشيد نيني وما أفرزته هذه المسرحية المحبوكة الإخراج من جدل وردود أفعال متباينة فيما يتعلق بإشكالية حرية التعبير وحدودها! و أيضا فيما يتعلق بالثمن الذي يمكن أن يتحمله أي قلم حر أخذ على عاتقه بيان الحقيقة! وبالطبع ونحن في مقام الحديث عن المسرح سوف لن أتحدث عن مسرحية "الثمن" للكاتب الأميركي آرثر ميلر التي لقيت نجاحا كبيرا من أول عرض لها على مسارح برودواي، ولكن سأتحدث عن مسرحية الثمن وبطلها رشيد نيني الذي اختير له عنوة أن يكون المتهم في مشاهد المسرحية الهزلية التي فضل المخرج/ المخزن أن ينهي فصولها نهاية درامية تم من خلالها تلفيق كل التهم للمتهم مع تغييب كل حقوقه وتحجيم دوره سعيا لتثبيت الإدانة، والحق كما يقول المسرحي المغربي أحمد ضريف أن المخرج مهما كانت طريقته الإخراجية..فهو يحب السيطرة.. وكل من يحب السيطرة.فهو يحب القهر. وكل من يحب القهر.فهو يحب الموت، وتأسيسا على هذا فإن حب المخرج السيطرة على مجريات العرض المسرحي و تحريك الأحداث دون فتح المجال للمتهم( البطل الإشكالي) لإثبات مهاراته على الركح يعتبر هذا شكل سلطوي فج يمكن تفسيره بعقدة المخرج/ المخزن المستحكمة التي تعتقد أن كل مجريات العرض المسرحي من حركات الممثلين وأشكال الديكور و ألوان الإنارة لابد أن تنضبط بدقة متناهية لتوجيهات المخرج و إلا فلا نجاح للعرض المسرحي، ولعل ما يطبع هذا السلوك السلطوي للمخرج من قتل متعمد لكل إرادة حرة للممثل والحجر على حركاته وسكناته هو انعكاس لغياب الحس الديمقراطي، و النتيجة هي ارتداد المسرح وموته نظرا لافتقاده شرط الحرية، و لاشك أن المسرح كما يقول أحمد مرسي يبلغ عصره الذهبي عندما يكون أقرب إلى الديمقراطية كما كان في اليونان البيريكيسية وانجلترا الإليزابيثية، وإذا أين تتموقع مسرحية محاكمة الصحافي رشيد نيني داخل السياق المغربي! و كيف يمكن تأويل هذه المسرحية المثيرة و الهزلية!

لعل السياق العام الذي تأتي فيه مسرحية محاكمة الصحافي رشيد نيني تتميز بعدة معطيات جوهرية يمكن اختزالها من الناحية السياسية في مخاض الانتقال الديمقراطي المتعثر الذي لا يزال يراوح مكانه بسبب ضبابية المشهد السياسي المغربي الذي ساهم في تكريسه وتجذيره الفاعلون السياسيون الانتهازيون والوصوليون، ومن الناحية الاجتماعية في مخاض الحراك الاجتماعي الذي تحركه بقوة حركة عشرين فبراير و الناجم عن الحالة الكارثية التي وصل إليه النسيج المجتمعي المغربي نتيجة التفاوت الطبقي الصارخ الذي أصبح يقسم المجتمع المغربي على طبقتين، أولهما طبقة محضوضة تتمتع بكافة الامتيازات وثانيهما طبقة مسحوقة تقاسي كل الأشكال الممنهجة من الحرمان والتمييز، ومن الناحية الاقتصادية في مخاض الاقتصاد المتذبذب والمتمثل في الاقتصاد الريعي القائم على شراء الولاءات والبذل بسخاء على النخب الذيلية التي تساهم في تجسيد الثبات وتكريس الجمود، وهي الأشكال التي تعيق كل تنمية اقتصادية حقيقية بالمغرب الذي ينعم بإمكانيات هائلة من الموارد المادية و البشرية الكفيلة بتحقيق نقلة نوعية في مغرب اليوم.

إن كل هذه المعطيات إذا أخذناها بعين الاعتبار وبالتحديد في ارتباطها بمجريات محاكمة الصحافي رشيد نيني فيمكننا استخلاص الملاحظات التالية:

- أن هناك سوء تقدير لدى جميع المتتبعين لما يسمى بالانتقال الديمقراطي وإطلاق الحريات العامة، فالواقع يدحض كل الشعارات البراقة التي تم التطبيل والتزمير لها مثل إطلاق حرية الصحافة وبالخصوص الصحافة المستقلة وخير دليل على ذلك هو الاعتقال التعسفي للصحافي رشيد نيني، وهنا يطرح تساؤل جوهر، هل ضاق صدر الدوائر الرسمية بمقالات رشيد نيني لأنها تعلن عن الاستقلال الحقيقي لحرية الرأي ولأنها تحمل هم الوطن المواطن و تهاجم كل أشكال الفساد والمفسدين! هل مقالات رشيد نيني أصبحت إلى هذا الحد مقالات خطيرة لأنها تحرض على حب الوطن! وتأجج على الفناء في عشق الوطنية! ولذا وجب قتل هذا الصوت الوفي للوطن في عرض مسرحية هزلية امتلك فيها المخرج/ المخزن كل مفاتيح العرض المسرحي، ترى لو حضر بريشت و كروتوفسكي عرض هذا المسرحية هل كانا سيعلنا استقالتهما من المسرح!

- أن هناك خيبة أمل مريرة لدى جميع المتتبعين الذين اعتقدوا أن المغرب قد انخرط فعلا عصر الحداثة السياسية، و أنه قد قطع مع كل الأساليب الـمخزنية البائدة التي عـطلت التنمية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية لعقود طويلة، و هاهي الوقائع على الأرض تثبت من خلال محاكمة الصحافي رشيد نيني أنه زالت بالفعل عقلية الإقصاء و التهميش تطال كل صوت وطني غيور على هذا الوطن الغالي، ولكنها ضريبة حب الوطن لابد من أدائها ليحيا الوطن.

نورالدين بوصباع

، كاتب مغربي
 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب