من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

عماد رسن: أسلمة المجتمع بين الواقع والتمني PDF طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 19 نوفمبر 2011 23:59

لقد صرح السيد مقتدى الصدر مؤخرا ً بأنه سيعمل على أسلمة المجتمع ولايفرق بين سني وشيعي أو مسيحي في رده على مجموعة سمت نفسها...الشباب المسلم في الفلوجة. لا أشكك في نوايا السيد مقتدى ولا في وطنيته ولا أعلم حتى إن كانت تصريحاته تعبر عن مشروع تم إعداده سلفا ً أم هي مجرد أفكار وأمنيات فردية مطروحة للمداولة والنقاش. ومن جهة أخرى، من حقي مناقشة فكرة أسلمة المجتمع التي تنطوي على مضمون خطير ربما يؤدي إلى هلاك المجتمع وليس أسلمته، بالخصوص وأن هذا التصريح يخرج من رجل له أكبر كتلة برلمانية متجانسة بأكثر من أربعين مقعدا ً وربما تكون أكثر إذا ما أستمر التعثر السياسي لكثير من الكتل المنافسة. السؤال الأول الذي أريد أن أطرحه وهو: ماذا تعني فكرة أسلمة المجتمع؟ أم السؤال الثاني فهو: بأي طريقة تتم عملية أسلمة المجتمع؟
لنعود إلى السؤال الأول وهو ما معنى فكرة أسلمة المجتمع، وما هي تداعياتها. هل ستكون أسلمة المجتمع في المعنى، أي بث روح القيم الإسلامية في المجتمع بطريقة لا تصطدم مع قيم الحرية والمساواة والديمقراطية وباقي الأفكار الليبرالية التي يعج بها الدستور العراقي، أم ستكون من خلال الشكل، أي فرض شكل معين من الإسلام من خلال التأكيد على تطبيق شكل معين من العبادات والمناسبات الدينية لتصل إلى التشدد في إقامة الصلاة وفرض الحجاب على النساء في الشارع. أم ستكون أسلمة المجتمع بكليهما، أي بالمعنى والشكل، فإن كان الموضوع كذلك فستبقى هناك إشكالية هل سنبدأ بالمعنى لننتهي بالشكل أم العكس هو الصحيح. بالتأكيد، لو سألت كل الإسلاميين في العالم عن معنى أسلمة المجتمع فإنهم سيردون بأنها ستكون بلا شك في المعنى وسوف لن نجبر أحد على فرض العبادات كالصوم والصلاة أو فرض الحجاب. ولكن، في الواقع العملي، هل ممكن ذلك؟ بالتأكيد لا، فكل الإسلاميين يبدئون بنشر معنى الإسلام ولكنهم ينتهون بفرض شكل معين منه على الناس، وبالغالب يكون ضيقا ً ومحدودا ً على طائفة معينة، فيضيع المعنى في دوامة الشكل.
قد يسأل سائل، لماذا العمل على نشر معاني الإسلام يؤدي إلى فرض شكل معين منه؟ الجواب هو أن الفكر الإسلامي يصطدم بالواقع فيفرغ تلك المعاني من مضامينها لتتحول إلى أشكال وهياكل خاوية بلا معنى. وأقصد بالفكر الإسلامي هو التراث الديني من إجتهادات وتفسيرات وشروح قام ويقوم بها الفقهاء والمفسرون والمفكرون لمعالجة قضاية مختلفة من وجهة نظر إسلامية. بإختصار شديد، لايوجد هناك فكر إسلامي واحد لنقول أن هناك معنى إسلامي واحد. نعم، توجد هناك تصورات وإجتهادات إسلامية مختلفة لايملك من يريد أسلمة المجتمع إلا واحد منها. حتى هذا التصور الواحد عن الإسلام إذا تم فرضه فإنه سيمتنع عن التطبيق لأنه يفتقد لمقومات النجاح بعد فشل تجارب إسلامية سنية وشيعية في زمن ليس بالبعيد. أما إذا كانت أسلمة المجتمع تتم من خلال موائمة بين شكل من أشكال الفكر الإسلامي والقيم الليبرالية فإنه بالتأكيد سيصطدم بتطبيق ذلك في الواقع العملي، فإشكالية الإسلام والقيم الليبرالية الغربية مازالت قائمة ولم يجد الفكرون لها حلا ً، كالديمقراطية التي تصطدم بفكرة حاكمية الله في الفكر الديني. المشكلة الحقيقية هي أن الفكر الإسلامي لايوجد لديه خطاب ثقافي مدني بديل عن الخطاب الحداثوي الحالي والذي بدأ بالتركز بعد الثورات في العالم العربي والمطالبة بالديمقراطية. فالخطاب الإسلامي سياسي طائفي بإمتياز، يعتمد على الفتوى وتدعمه الميثلوجيا حيث يفتقد إلى النظرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لهذا السبب بدأت أغلب الحركات الإسلامية، عدا الراديكالية، بموائمة خطابها مع الخطاب الليبرالي لتتجاوز فكرة الإسلام السياسي الحاكم. خذ مثلا ً، أن الأحزاب الإسلامية في العراق التي نزعت ثوب التدين لتحكم بالديمقراطية وهي مفهوم غربي بحت، وكذلك الأخوان المسلمين في مصر.
لنعد إلى السؤال الثاني وهو بأي طريقة ستتم أسلمة المجتمع؟ هل ستصطدم بمبادئ الدستور العراقي التي تدعو لقيم الحرية والمساوة والديمقراطية أي جعل المجتمع مدنيا ً وتحييد الدين. ماهو وضع الأقليات وباقي الطوائف الدينية والاثنية، أي كيف يمكن التعامل معها من منظور أسلمة المجتمع؟ أن فكرة أسلمة المجتمع ستصطدم بالتأكيد بمشروع تمدين المجتمع فكلاهما له جذوره الفكرية المختلفة وسيلاقي معارضة من مختلف الأطراف لأن فكرة أسلمة المجتمع ترتبط إرتباطا ً وثيقا ً بالفكر الإسلامي السياسي والأيدلوجية الإسلامية، أضف إلى ذلك أنها لاتملك سندا ً دستوريا ً. فكيف يمكن موائمة الشريعة كصورة واقعية لأسلمة المجتمع مع القيم المدنية الحديثة، وهل هناك شريعة واحدة ليتم الإلتزام بها، أم هناك تصورات مختلفة عن شكل التطبيفات الإسلامية في المجتمع.
هناك شيئ لابد من الإشارة إليه وهو، هل أن المجتمع العراقي غير مسلم لتتم أسلمته؟ الكل يعرف بأن المجتمع العراقي مجتمع مسلم ولا أقول مجتمعا ً إسلاميا ً فللمصطلح دلالات أخرى. إذن، إذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن أسلمة المجتمع هي إعادة تشكيل المجتمع العراقي من مجتمع مسلم إلى مجتمع إسلامي، أي فرض شكل معين وتصور معين كما شرحناه سابقا ً. بإختصار شديد، أن أسلمة المجتمع هي إعادة تشكيل المجتمع مما هو كائن إلى ماينبغي إن يكون عليه. أن أشكالية الفرق بين ماهو كائن (is) وماينبغي أن يكون عليه (ought to be) إشكالية فلسفية قديمة قدم الفلسفة نفسها. حيث تطرح تلك الإشكالية فكرة الأيدلوجيا وما تخفي من مصالح وإرادات وراءها، فالأيدلوجيا تكمن بما ينبغي وليس بما هو كائن وهي قابلة للتحول والتغير والنفي بإعتبارها فكرة سياسية بإمتياز.
إذن، أن فكرة أسلمة المجتمع تخفي ورائها أيدلوجية معينة، وفي الغالب تكون إسلامية، لتقع فريسة الحسابات السياسية وتقلباتها. فحالما تصطدم فكرة أسلمة المجتمع بالواقع الخارجي حتى ينتفي معناها الحقيقي وتتحول إلى مجرد شعارات تركز على شكل معين من الدين يفرض تطبيقات معينة بالقوة ليخرج من أزمته. وحسبك في هذا التجارب الإسلامية السابقة وفشلها الذريع على أرض الواقع. أتمنى أن تكون أفكار السيد مقتدى أمنيات فردية وليس مشروع يراد تطبيقه على المجتمع العراقي، وإلا سنصل لنتائج لايحمد عقباها حسبك في ذلك دول قريبة منا.
 
عماد رسن، كاتب عراقي

 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب