|
الأحد, 11 ديسمبر 2011 01:23 |
بعد اشتداد الضغط على النظام السوري من قبل الجامعة العربية وبالطبع ان من يحرك الجامعة العربية هي دول الخليج وعلى راسها السعودية فطالب النظام السوري ايران الحليف القديم بالضغط على تركيا التي تؤي الجيش السوري الحر المنشق عن الجيش السوري بتحريك الورقة الكردية ضد تركيا وتحريك الشيعة السعوديين ضد السعودية التي تقود تلك العقوبات وتلك القرارات ضد النظام السوري واثارتهم ضد دولتهم خصوصا وان لدى ايران خلايا نائمة في دول الخليج وفي اليمن وخصوصا الحوثيين التي تحاصر السلفيين الذين يرفضون استثمار الحوثيين للفراغ السياسي في اليمن والتمدد على حسابهم.
وتزامن مع تحريك ورقة الشيعة السعوديين ضد دولتهم نشاط اعلامي تحريضي مكثف ضد العائلة المالكة السعودية في خطب الجمعة في ايران لانها استبقت تلك التحركات وذلك التحريض بعمليات ارهابية ضد السعودية كشفت مخططها دولة قطر التي كانت تهدف الى نسف الجسر الذي يربط البحرين بالسعودية وكانت ايران تعتقد ان قطر ستتغاضى عن مثل تلك العمليات الارهابية باعتبار ان علاقة دولة قطر بالسعودية كانت في السابق متوترة ولم تدرك ايران بان امن دول الخليج واحد وان ما يمس أي دولة يمس جميع دوله فاقدمت على خطوة تحريك اتباعها الشيعة في القطيف.
وهناك جهات تريد ان تصطاد في الماء العكر وتطالب بالغاء التمييز الطائفي وايا تكن تلك الاتهامات فلا يمكن ان تكون كافة ابناء الشيعة مرتبطة باجندات خارجية وفي نفس الوقت من الخطورة التشكيك في ولاء المواطنين للوطن تحت لافتات اقليمية.
ومنذ ان تسلم الملك عبد الله الحكم رعى الحوار الوطني وفتح باب العودة لرموز الشيعة بل ومكنهم من المشاركة في الحوار الوطني في واحدة من ابرز خطوات الدولة في الانفتاح الداخلي سياسيا واجتماعيا وتقديم المكون الشيعي كجزء طبيعي من المشهد السياسي العام في الدولة.
فاستهداف ايران السعودية وعداوتها لها قديم جدا ولكن كانت تفجيرات الخبر ابرز العمليات الاستهدافية الحديثة عام 1996 ولكن اخطر من تفجيرات الخبر مفهوم ولاية الفقيه الذي لم تتمكن دول الخليج ولا بقية الدول العربية الاخرى في مواجهة هذا المفهوم الديني السياسي الخطير الذي يلزم اتباعه في انحاء العالم بطاعته العمياء وتنفيذ توجيهاته مهما كانت باعتبار ان الولي الفقيه معصوما وطاعته ملزمة ليس فقط فيما يخص القضايا الدينية بل حتى السياسية وان رد هذه الولاية تعتبر شرك بالضرورة.
وكان الاولى ان تقود دول الخليج ومعها بقية الدول العربية مراجعات دينية على غرار المراجعات التي قادتها السعودية مع المنتمين للقاعدة وكذلك المراجعات التي قادتها مصر مع الجماعات السلفية والاخوانية في داخل سجون مصر.
بينما اكتفت السعودية ومعها بقية الدول العربية في مواجهة تلك الاعمال التخريبية بمعالجات امنية فقط بينما كان يفترض مواجهة الفكر بفكر مماثل له وقادت السعودية في مواجهة التشدد الديني بخطاب ديني معتدل ولا زالت الساحة تعاني من هذا الجدل حول نقاط عديدة خصوصا فيما يتعلق بالمراة.
فيمكن للدولة ان تستعين بالشيعة المعتدلين في مواجهة الشيعة المتشددين الذين يعلنون ولاءهم لولاية الفقيه لمحاصرة المتشددين، فيجب ان تكون المعالجات متعددة الجوانب ومحاصرتها في زوايا ضيقة جدا حتى يمكن ان تتعامل معها، وليس كل الشيعة في السعودية لهم ولاءات سياسية خارجية بل ان اكثرهم يدينون بالولاء لوطنهم ويؤمنون بالوحدة الوطنية بل يجب ان نشرك الشيعة المعتدلين في مواجهة المتشددين ووضع الحلول المشتركة المناسبة التي تحفظ وحدة الوطن.
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، أستاذ في جامعة مكة المكرمة
|