|
السبت, 07 يناير 2012 11:52 |
أخيرا رفع المحتل الغاشم يده من عراقنا الجريح وولى إلى غير رجعه وها هو الشعب الصابر يلمم جراحه التي اكتوت بنار الغزاة باعترافات قادتهم. واليوم بعد ثمان سنين عجاف مرت على العراق وبعد الجلاء يحق للعراقيين إن يقولوا كلمتهم وان يعبروا عما في يختلج في صدورهم ويستذكروا كل ما فات بمرارة وحرقه لما آلم.
وكما عودناكم تخوض مع غمار القضايا ونناقشها مع الأكاديميين والأستاذة الجامعيين لكي يطرحوا آرائهم وأفكارهم وما يرونه مهما لتشكل نقله جديدة ونوعية في عراق خال من المحتلين بكل إشكالهم فكان هذا التحقيق :-
الدكتور احمد سلمان (أستاذ مادة حقوق الإنسان في كلية الإعلام): كل الطلبات اليوم تصب باتجاه واحد يقضي بمقاضاة المحتل على ما ارتكبه من جرائم تشيب لها الولدان على مدى سنين مضت خالف فيها كل الأعراف والمثل والتقاليد فضلا على مبادئ وبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اقر في 10 كانون الأول 1948، بدءا بمادته الأولى التي تنص على إن الناس أحرار متساوون في الحقوق والكرامة وعليهم إن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء مرورا بمادته الخامسة التي تنص على إن لا يعرض إي إنسان إلى التعذيب آو المعاملة القاسية آو الوحشية آو الحط من الكرامة، ومادته الثامنة التي تنص على إن لكل شخص الحق في اللجوء إلى المحاكم الوطنية لإنصافه من إعمال فيها اعتداء على حقوقه الأساسية التي كفلها القانون، ومادته التاسعة التي تنص على إن لا يجوز القبض على إي إنسان آو حجزه آو نفيه تعسفا، ومادته الحادية عشرة التي تنص على إن كل إنسان بريء حتى تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تؤمن له فيها جميع الضمانات الضرورية للدفاع عنه، كما عمل الاحتلال على نقض المادة الثالثة عشرة التي تنص على (إن لكل فرد حرية التنقل واختيار محل الإقامة داخل بلاده وله الحق في مغادرة البلاد والعودة إليها من دون مضايقة)، ونقض المادة السابعة عشرة (لا يجوز تجريد احد من ملكه تعسفا)، ونقض المادة عشرين (لكل شخص حق الانضمام إلى جمعية ما)، والمادة 25 (إن لكل شخص له الحق في مستوى كاف من المعيشة للمحافظة على صحته ورفاهيته له ولأسرته وتشمل المسكن والملبس والمأكل والعناية الطبية والحق في تأمين معيشته في حالات المرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان سبل العيش الكريمة)، كما نقض الاحتلال المادة 30 (ليس هناك نص بالاتفاقية يخول أية دولة آو جماعة بهدم الحقوق والحريات الواردة فيه). الكثير من العراقيين يتمنون اليوم إرسال برقية إلى كل من يهمه الآمر إن يتبنى استصدار قانون دولي يرغم الولايات المتحدة على دفع تعويضات إلى كل العراقيين الذين تضرروا ماديا وجسديا ومعنويا، بسبب الاحتلال وتعويض كل ما لحق بالاقتصاد والبنية التحتية من تخريب وتدمير لا يخفى على أصحاب الشأن.
الدكتورة ميريم علي نور ( الناشطة بمنظمات المجتمع المدني) تقول: لقد شهد العراق على مدى ثمانية أعوام آلاف الجرائم والانتهاكات التي مارستها قوات الاحتلال وعلى مسمع العالم اجمع وإذا كانت هناك ثمة حقيقة غيبتها قوات الاحتلال فهي حقيقة السكوت ألقسري المفروض أميركيا على كثير من دول العالم واليوم بعد إن انجلى الاحتلال ومن حقنا إن نحسب كم شهيد سقط وكم يتيم ترك وكم أرملة عانت،في إحصائيات أولية نجد إن المحتل خلف بعده أكثر من مليون شهيد عراقي وما يقارب من خمسة ملايين أرملة وأربعة ملايين يتيم وأكثر من ثلاثة ملايين مهجر كل هؤلاء نتيجة الاحتلال وبسببه فلولا عبوره القارات واحتلاله العراق لما حصدنا كل هذه الأرقام.فنحن نقول لقد غادر المحتل ولكن ما تركه لا يمكن تجاهله فهي تركه كبيرة وثقيلة ولا يمكن السكوت عنها وان تجاهلت الحكومة حق الشعب فلا يمكن للمواطن ان يسكت ويجب ان يرفع دعوى في المحاكم الدولية. المهندس عبد الله مصطفى( يعمل في شركه نفط الجنوب)قال: نحن نؤكد إن المحتل قام بعدة أمور خطرة ولا يمكن السكوت عنها ويجب إن نضع النقاط على الحروف إن العراق أشبه بمزرعة ذهب مشرّعة الأبواب يسرق من خيراتها الجميع، وهذه السرقات موثقة بالأرقام الرسمية خلال فترة الاحتلال.
الاحتلال ومن معه سرق ولا يزال يسرقوا ثروات الشعب يداً بيد منذ بداية الغزو،ولم تعد أطماع أميركيا وبريطانيا في النفط العراقي التي دفعتهما إلى شنِّ حرب احتلال بلدنا سرية أو محض شائعات يروجها بعضهم بعقلية المؤامرة فقد نُشِرَ الكثيرُ من الوثائق التي تؤكدها وتبين تفاصيلها، إنّ مجموعة الوثائق التي كشفتها"الأندبيندنت"، بينت أنّ وزيرة الدولة لشؤون الشرق الأوسط إليزابيث سيمونز اجتمعت بمسؤولين في" بريتيش بتروليوم" كبرى شركات النفط البريطانية قبل خمسة أشهر من الغزو، وقالت لهم إنّ حكومتها تعتقد أنّ شركات الطاقة البريطانية ينبغي لها أنْ تأخذ حصة من نفط العراق الهائلة واحتياطياته من الغاز مكافأة على مشاركة توني بلير الولايات المتحدة في تلك الحرب.
وهناك الوفير من الوثائق المثيرة فيما يخص أطماع ومخططات المحافظين الجدد في أميركا وشركاتها العملاقة على الأرض، تقول الأرقام أن إيرادات العراق فاقد السيادة من مبيعات النفط خلال سني الاحتلال الثماني تفوق إيراداته طوال ثمانين عاما. هذه الخلاصة التي أدلى بها وزير النفط العراقي الأسبق عصام الجلبي ليست هواء في شبك كما يقال، بل هي موثقة بالأرقام والإحصائيات الرسمية.
وزير النفط الحالي عبد الكريم لعيبي أعلن في مؤتمر صحفي أنّ الإيرادات النفطية المتحققة منذ بدء الاحتلال في نيسان 2003 ولغاية آذار 2011 بلغت 289 مليار دولار، وبعد احتلال العراق أصبحت عمليات النهب والسرقة والتدمير علنا ودون قيود ومن المعلوم أنّ القوات الغازية دمرت جميع مرافق الدولة العراقية وأحرقت أو دمرت كليا أو جزئيا جميع الوزارات باستثناء مقر وزارة النفط فقد كُلِّفَت قوة متخصصة من المارينز بحمايتها ومنع اقتراب أي عراقي مسؤولا كان أو مواطنا عاديا منها حتى استحقت أنْ يُطلِق عليها الإعلام المحلي قدس الأقداس. كما استغل الاحتلال في عهد الحاكم المدني بول بريمر آنذاك، قضية عدم وجود عدادات على منافذ تصدير النفط في موانئ الجنوب خصوصا لحساب الكميات المصدرة من النفط الخام، دون أن يكلف أحد من المسؤولين العراقيين نفسه ويسأل إنْ كان انتزاع العدادات من المنافذ قد تم بعد الاحتلال أم أنها كانت أصلا بدونها، في هذا السياق يرى بعض الخبراء أن سرقة النفط العراقي لم تكن تتم عن طريق منافذ التصدير عديمة العدادات بشكل رئيسي.
إنّ بحر الأموال العراقية النفطية التي سرقت لا ضفاف له كما سيتضح، ويمكن للشذرات التي تسربت من ملفات التحقيق أنّ تعطينا فكرة عن الحجم الهائل للمشتقات النفطية في حادثة واحدة، اعترفت بها السلطات الأميركية، يظهر تقرير رسمي لمسؤول أميركي منخرط في التحقيقات الخاصة أن نحو 7 مليارات دولار من أموال النفط العراقي المخصصة لإعادة أعمار البلاد قد نُهبت واللافت أن واشنطن تعلل عدم فعالية جهودها في البحث عن هذه الأموال بـتردد عراقي واضح في التعاون مع لجنة التحقيق والتفسير الممكن لهذا التردد الذي لا يمكن تفسيره إلا بوجود أطراف عراقية متورطة مع الجانب الأميركي في تقاسم حاصل هذه السرقة التي يعتبرها المفتش الأميركي العام لبرنامج أعمار العراق، ستيوارت بوين واحدة من أكبر الجرائم المالية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، أما صغار اللصوص من مقاولين أميركيين وسياسيين رفيعي المستوى، فقد ذكرت تقارير أميركية إنهم متهمون بالاستيلاء على عشرات الملايين عن طريق العمولات والكسب غير المشروع إلا أنهم ادعوا أنّ المسؤولين في العراق آنذاك كان لهم النصيب الأكبر في الاستيلاء على هذه المبالغ إن جبل الفساد الخاص بالحكومة العراقية التي شكلت بعد الغزو لم تبرز منه سوى قمته حتى الآن، ومن المتوقع أن يتم الكشف عن حقائق لا تقل هولا وغرابة عن تلك التي اكتشفت. لا يُعرف على وجه الدقة كيف تصرفت الحكومات العراقية المتعاقبة بإيرادات النفط الخام في الوقت الحاضر، وما مدى قدرتها وحريتها في التصرف بتلك الأموال التي تودع في بنك أميركي هو "بنك نيويورك الاتحادي".
إما الدكتور مهند العزاوي (مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية) فيرى إن خطيئة غزو العراق جريمة ضد الإنسانية أسهم في تفكيك الدولة العراقية وفق أجندات وبرامج أجنبية وإقليمية حاقدة، كان لها الأثر الكبير في تصدع الجدار الاجتماعي الواقي من الإخطار والإيديولوجيات الهجينة والشاذة ، إلا إن الشعب العراقي وفي مقدمته المقاومة الراشدة وبعد سني الاحتلال الثماني قد اسقط جميع مرتكزات الشر والجريمة والإرهاب السياسي وإرهاب القوة ، وخرج ليقول "أنا الشرعية" في تحول كبير وعظيم وولوج حقيقي إلى نظام الحكم الرشيد وروح المواطنة العراقية ، وقد عبر عنها بثورته في 25 شباط ، مؤكدا إن العراق الآن ضمن لوحة التغيير السياسي بالمنطقة ، ولكن على وفق أرادة الشعوب وبما يتسق بمفاهيم الثورة العصرية المتحضرة، وبعد التغيير السياسي القادم اعتقد سنمر بمرحلة انتقالية ستعيد العراق إلى مكانته ودوره تدريجيا ، وبالتأكيد هناك تضحيات لمصلحة العراق.
وأخيرا يقول الأستاذ ظافر صالح ( أستاذ العلوم السياسية) إن الحقيقة الكبرى الماثلة أمامنا الآن هي أن يوم 9/4/2003 يشكل نقطة تحول في تاريخ البشرية، وما كان قبله ليس كما يأتي بعده أبداً، فالحرب العالمية الأولى أفرزت معاهدة سايكس بيكو التي رسمت خارطة المنطقة على مقاسات الحلفاء المنتصرين، وبعد أكثر من نصف قرن ترى أميركا أن موازين القوى قد تبدلت، وأنه لم يعد أحد يجاريها في ميدان السياسة والاقتصاد، فرسمت للتغيير لصالحها،وتبدأ حروب السيطرة بدءا باحتلال العراق ثم غزو أفغانستان، وصولاً إلى تقسيم العراق وبالنتيجة تقسيم باقي البلدان.
ما جرى بالعراق، عام 2003م، جاء في مرحلة أصبح فيها الاستعمار التقليدي شيئا من الماضي، بعد أن أصبح الإقرار بالاستقلال والسيادة وحق تقرير المصير، من المسلمات البديهية في القانون الدولي، كان العدوان الأميركي على العراق، خروجاً صريحاً على القرارات الدولية، الذي رفض تفويض الإدارة الأميركية بالحرب على العراق.
لقد أثبتت حقائق ووقائع الاحتلال للعراق وتداعياته، حقيقة المخططات المشبوهة التي تستهدف العراق وشعبه وبرزت ظاهرة الجريمة السياسية والمنظمة، مما أدى إلى تهجير الملايين من العراقيين وترويعهم وسلبهم حقوق المواطنة والحياة، وبلغت ذروتها في مجازر التطهير الطائفي والعرقي عام 2006-2007 وإطلاق يد المرتزقة لقتل العراقيين من دون حساب، ومشاركة عدد من القوات الحكومية و المليشيات ذات طابع طائفي، ومن الضروري هنا تثبيت الركن المعنوي من أركان هذه الجريمة وهو القصد الجنائي، ويعد استخدام التهجير كوسيلة حرب لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية حربية، لقد بدأت سياسة التهجير ألقسري بشكل منهجي منذ أن شرع العدوان على أرض العراق، وتمثل ذلك في حصار المدن والقرى والعقوبات الجماعية والاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين والاعتقالات الجماعية، والتعذيب وغير ذلك من الممارسات القمعية، وهجمات المليشيات، حيث جرى اقتلاع الشعب وحل مؤسسات الدولة والجيش، وأصبح العراق مرتعا لدوائر مخابراتية أجنبية وإقليمية عبر مليشياتها وأدواتها التي ارتكبت ومازالت ترتكب اكبر عملية إبادة للجنس البشري في العراق عبر القتل خارج القانون والاختطاف والتغيب ألقسري والتعذيب، والاستيلاء على الممتلكات والمدخرات الشخصية وجرى قتل عوائل بكاملها وتغير ديموغرافية المدن والمناطق بمنحى طائفي وعرقي سياسي، وكان قد أعترف بذلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق جورج تينيت في مذكراته (في قلب العاصفة) المنشورة في نيسان 2007 بهذه الحقيقة عندما قال (وسرعان ما تبيّن لنا وللعراقيين بوضوح أنّ هدف الغزو الأميركي هو أساساً إعادة تشكيل مجتمعهم)، وحتى الأمم المتحدة حدد لها دور في عملية القتل المنظم والتهجير ألقسري للعراقيين فقرار مجلس الأمن 1472 الصادر في 28/3/2003، أي أثناء الاحتلال الأميركي للعراق، هيأ للتهجير ألقسري للعراقيين حيث تحدث عن (ضرورة توسيع نطاق تدابير الإغاثة الإنسانية لتشمل سكان العراق الذين يغادرون البلد نتيجة أعمال القتال) كما تحدث عن (تلبية احتياجات اللاجئين والمشردين داخليا).
وهكذا ونحن في مغادرة المحتل الذي ترك لنا كل العذاب والهوان ورجعنا متخلفين مئات الأعوام متصارعين ومنقسمين ومتفرقين وخيرنا لغيرنا وشعبنا مشرد وحالنا لا يسر وبلدنا ممزق وضاعت حقوقنا وفقدان اقل الخدمات وضياع الهوية
فكيف يمكن إن نعيد نهضة بلد مازالت أثار الحرب والدمار جاثمة على قلوبنا، على الجميع إن يبذلوا الجهود المخلصة والتكاتف من آجال رفع معاناة أهلنا وشعبنا لكي نصل إلى بر الأمان ونستطيع إن نعيش بسلام ولكي نقول إن لنا بلد ونحن نريده وهو مكاننا الذي لا نحيد عنه. |