|
الاثنين, 09 يناير 2012 18:00 |
اعلم ان عنوان مقالتي قد يبدو مستفزا بعض الشيء، واعلم ان فيه الكثير من التهكم وربما التجني والاطلاق غير المحمود ايضا كما يفهم من سياقه، فليس جل الغربيين من يعشق الاسلام ويحبه، كما ان ليس جل المسلمين من يكره الاسلام ويبغضه بالمعنى الحرفي للكلمة، لكن المتتبع لمجريات الامور يجد ان الكثير من مفردات الاسلام وتعاليمه السامية باتت مطبقة بحذافيرها في كثير من الدول الغربية على النقيض من نظيراتها الاسلامية وعلى مختلف الصعد، في العدالة الاجتماعية، والمحافظة على النظام، والامن، والعدل، والرعاية الصحية، والاخلاص في العمل، واحترام الوقت، واحترام الانسان، ورعاية المسنين، وايواء المشردين، وكفالة الايتام، ومحاربة الفساد المالي والاداري، واحترام العلم والعلماء، والامانة، والنظافة، والحفاظ على الممتلكات العامة، ومحاربة الامية، وكبح جماح الظلم السياسي والاجتماعي... الخ.
في حين اننا نجد ان تعاليم الاسلام في بلادنا باتت مقتصرة عند بعضهم على العبادات ولا نقول الكل -لان منهم من لا يؤديها اصلا- دون سواها من المثل، والقيم والصفات الحميدة، والطاعات، التي اوصانا بها الشارع الحكيم وكافأ عليها،التي من شأنها لو طبقت تطبيقا صحيحا ان ترقى بمجتمعاتنا فضلا على دولنا الى مصاف الدول المتقدمة مع الفارق في كونها نهضة شاملة تغطي جميع جوانب الحياة المادية والروحية من دون ان تنحاز الى احداها على حساب الاخرى.
ولو تأملنا ما قاله او كتبه بعض الغربيين المنصفين ممن احسنوا بالاسلام ظنا لأدركنا ذلك لا محالة، فهذه المستشرقة الالمانية زغريد هونكه في كتابها "الله ليس كذلك" تقول: "هل يظل المسلمون على هذا الجمود.. ارجو ان يتبعوا طريق الرسول الكريم فالعالم يعيش في فراغ لن تسده سوى تعاليم الاسلام".
وتقول الشاعرة الهندية ساروجين نايدو: "لقد كانت عدالة الاسلام تطبق خمس مرات يوميا عندما كان الامير والفقير يركعان ويسجدان معا كتفا الى كتف.. لقد شدتني وحدة الاسلام التي لا تتجزأ والتي جعلت من الانسان أخا للانسان".
وهذا المستشرق ليندوبول يقول: "الاسلام عقيدة ترتكز على المادة والروح.. الدنيا والاخرة.. الحياة والغيب.. الاسلام دين ودولة يدفع دوما الى الامام".
ويقول المستشرق هوم لاندو: "الاسلام دين عملي وميسر وهو دين واقعي شامل ينظم كل شيء".
ويضيف المؤرخ البريطاني جي. ويلز في كتابه معالم تاريخ الانسانية: "الاسلام مملوء بروح الرفق والسماحة والاخوة وعقيدته سهلة يسيرة للفهم".
ويضيف المفكر النمساوي ليوبولد فايس قائلا: "نحن مدينون للمسلمين بكل محامد حضارتنا في العلم والفن والصناعة وحسبهم انهم كانوا مثالا للكمال البشري، حين كنا مثالا للهمجية البربرية".
ولنأخذ العراق مثلا على ما نقول، فبرغم ان دستوره الجديد الذي كتب على عجالة وفي اكثر الظروف تعقيداً وضبابية والذي يقر ان الاسلام احد مصادر التشريع الرئيسة الا ان الواقع يكذب ذلك جملة وتفصيلا رغما عن انوف من كتبوه وأنوف من يزعمون ان الحقيقة خلاف ذلك، فهاهي منظمة الشفافية العالمية وللمرة السابعة على التوالي تصنِف العراق ضمن اكثر الدول فسادا في العالم من الناحيتين المالية والادارية من بين 178 دولة شملها التصنيف، حيث احتل العراق المركز 175، احتلت الصومال المركز الأول، وتلتها أفغانستان وميانمار ثم العراق (وثلاث من الدول المذكورة رزحت تحت نير الاحتلال الاميركي).. لماذا؟! أليس الاسلام يحرم السرقة والرشا والربا والغش والاختلاس، والعبث بالممتلكات العامة ويعاقب عليها، أليس جل السياسيين الموجودين في الرئاسات الثلاث (الجمهورية، الوزراء، النواب) من الاسلاميين، فلماذا يصنف العراق مثل هكذا تصنيف مخز.. الجواب تجده في عنوان مقالتنا التي يصدقها تصدر الدول الاسكندنافية في قائمة الدول الاكثر نزاهة في العالم.
وهاهي المنظمات المعنية بالتربية والتعليم تؤكد ان العراق بحاجة الى بناء ستة الاف مدرسة لاستيعاب الطلبة الجدد، وبحاجة الى اعادة بناء 56 مدرسة ايلة للسقوط بعد انهيار اثنتين منها على رؤوس الطلبة احداها هي مدرسة الارتقاء الابتدائية شرق بغداد، وبحاجة الى ترميم وتأهيل مئات المدارس الاخرى التي تفتقر الى أدنى مقومات التعليم الثانوي والاساس، فضلا على مكافحة ظاهرتي التسرب المدرسي وتسريب الاسئلة والتلاعب بنتائج الامتحانات الفصلية والنهائية، أليس الاسلام يحض على التعلم والتعليم، وحسبنا ان "اقرأ" أول كلمة أنزلت في القرآن على صدر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فلماذا لم نعد نقرأ يا أمة "إقرأ"؟!.
وها هي منظمات الصحة الدولية تؤشر ارتفاعا مخيفا في معدلات الاصابة بالسرطان بكل انواعه وآخرها اصابة عشرات الاطفال في كربلاء في قرية واحدة بسبب تلوث مياه نهر الحسينية الذي تقع على ضفافه بالمواد الكيمياوية.
والادهى من ذلك ان العراق ماا زال يفتقر الى العقاقير والعلاجات الناجعة والاجهزة اللازمة لعلاج مثل هذه الامراض الفتاكة مع كثرة انتشارها فأين هم المسؤولون واصحاب القرار، ممن اتخذوا من الاسلام دثارا.
وهاهي المنظمات المعنية بالاستثمار تؤكد ان 50% من المشاريع الاستثمارية باتت معطلة بسبب موظفين كبار في الدولة منهم من هو بدرجة وكيل وزارة، او مدير عام متهمين بالفساد، وتقاضي الرشا ومساومة الشركات الاجنبية العاملة في العراق الامر الذي عطل نصف المشاريع الاستثمارية الضرورية، لماذا اليس الاسلام يدعو الى البناء والاعمار، ويحرم فرض الاتاوات، واكل السحت الحرام، ويدعو الى تعيين القوي الامين لاداء مصالح الناس ورعايتهم؟.
أما عن القتل وانتهاك الحرمات وهتك الاعراض والانتحار والظلم والتعذيب فلا تسأل.
ونختتم بقول استاذ الدراسات المشرقية في جامعة بودابست عبدالكريم جرمانوس حين قال: "على المسلمين ان يعضوا بالنواجذ على القيم الاخلاقية التي يمتازون بها وان لا ينبهرو ببريق الغرب لانه ليس اكثر من بريق خاو وزائل".
|