|
الأحد, 15 يناير 2012 08:40 |
منذ ان دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا وفي خطبته سال كفار قريش الذين اذاقوا المسلمين ونبيهم الويل والثبور فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبته ماذا تروني اني فاعل بكم فقالوا اخ كريم وابن اخي كريم فقال صلى الله عليه وسلم لهم اذهبوا فانتم الطلقاء ضاربا اروع امثلة التسامح مع من مارسوا الظلم والاضطهاد في حق المسلمين لان رسالة الاسلام تسمو على كل الاحقاد والضغائن وتقدم التسامح على كل ما عداها من محاسبات اخرى.
ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا التسامح بل اقر حق الغير في الايمان بغير الدين الاسلامي منطلقا من قول الله سبحانه وتعالى (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (لكم دينكم ولي دين) ولم يصادر الرسول صلى الله عليه وسلم حق اليهود في المدينة تمسكهم بدينهم، اما طرد اليهود من المدينة فانه راجع الى نقض اليهود للعهود الموقعة مع المسلمين وتاليب المشركين ضد المسلمين ومشاركتهم في الحرب ضد المسلمين.
لكن اقتضت سنة الله سبحانه وتعالى التدافع بين البشر لدفع الباطل واحقاق الحق (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت السموات والارض) (ولوشاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم) (ولوشاء الله لجعلكم امة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء) أي ان الله قادر على ان يجعل الناس على دين واحد فلم يكونوا مسؤولين على ان يجبروا الناس ان يكونوا على دينهم اكراها ويؤكد هذا قول الله سبحانه وتعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملئن جهنم من الجنة والناس اجمعين) ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى لرسوله (ما عليك الا البلاغ).
لهذا فان المسلمين امرهم ربهم بان يعترفوا بالتعددية والاعتراف غير الايمان لان الاعتراف مقدمة للتعايش المشترك واعطاء الحقوق المتساوية دون استئثار طرف دون طرف وتصبح الاوطان مظلة للجميع وليست لفئة دون فئة.
ومنذ ان رفعت المصاحف في معركة صفين على اسنة الرماح فان القران اصبح غطاء للعبة سياسية منذ ذلك الحين ولكن قدمت الفتوحات الاسلامية نماذج للتسامح والاعتراف بالتعددية الدينية والثقافية التي ساهمت في بناء الحضارة الاسلامية فيما بعد التي امتدت من الشرق الى الغرب وكانت مصدر لقيام حضارات اخرى حتى اليوم.
بينما كانت اوربا منذ قرون مضت متورطة في حروب دينية بين مختلف الجماعات التي تتفيأ تحت عباءة المسيحية وكان اليهود والغجر وجماعات اخرى ضحايا للهلوكست في القرن العشرين واخرها كان قبل عشرين سنة مضت حدثت الابادة الجماعية ضد مسلمي البوسنة على التراب الاوربي ايضا.
وبعد تلك الحروب توصل الاوربيون الى ما توصل اليه الاسلام قبل اكثر من اربعة عشر قرنا بان التعددية مخرج للتعايش وللاستقرار واصبحت التعددية الثقافية برنامج سياسي اجمعت عليه الامم الاوربية وان كانت التعددية الثقافية خصوصا ضد المسلمين من بعد احداث 11 سبتمبر بدات تاخذ منحنى جديدا، واصبح الاوربيون لم يعودوا يؤمنون بالتعددية الثقافية انتقلت هذه العدوى الى منطقة الشرق الاوسط وخصوصا في العراق الذي اصبح العراق مصدر نموذج الثنائيات التي زرعتها عوامل عديدة منها خارجية ومنها داخلية، والخارجية ممثلة في الاحتلال الاميركي وفي التوظيف الايراني للتقسيم المذهبي السائد في المنطقة،والداخلي من الاستئثار والصراع حول الحكم.
د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|