|
الأربعاء, 25 يناير 2012 02:13 |
فجأة ومن دون مقدمات انهار الوضع الامني في عموم العراق وعادت مناظر الاشلاء الممزقة والسيارات المحترقة الى شاشات الفضائيات بالرغم من التشويش المتعمد على بعضها في بغداد والبصرة وذي قار والموصل والانبار، لتأتي متزامنة مع التوتر السياسي الذي وصل الى ذروته ومع تصريحات "سليماني" بخضوع العراق للارادة الايرانية بالكامل، وتهديد الميليشيات بالعودة ثانية الى حمل السلاح، مع انها لم تلقه ابداً في حال ابعادها عن المشهد السياسي، وفجأة كشف صندوق النقد الدولي النقاب عن صرف ما يقرب من 7 بلايين دولار خارج الموازنة المالية لسنة 2011، فشرعت اللجنة المالية النيابية بالتحقيق في مصير الاموال المفقودة في تصرف اقل ما يقال عنه بأنه متأخر جدا ويدل على تقصير وقصور واضح في اداء اللجنة، وفجأة وبعد أن احرق احدهم نفسه في الموصل والآخر في بغداد بسبب البطالة قام المواطن ستار عبدالله سلمان بعرض نفسه للبيع في مزاد علني عبر الفيس بوك بعد ان تنازل عن جنسيته العراقية وعن العراق بكل ما فيه، مشترطا ان لا يكون المشتري عربيا بالمرة!.
هناك حكمة تقول اذا هشمت نافذة ما، في عمارة ما، ثم تّركت دون اصلاح فان ما تبقى من نوافذ العمارة سيلقى ذات المصير في القريب العاجل، بهذه العبارات الموجزة لخص العالم الأميركي (جيمس ولسن) في كتابه - تأملات في الجريمة - العلاقة غير المنضبطة بين الجيران المتقاطعين، الأمر الذي يؤدي في نهاية المطاف و باتفاق علماء النفس والاجتماع الى انتشار التخريب في كل مكان ويضيف - ولسن - ان تعاطي المخدرات، وسفك الدماء، وسرقة السيارات، وظهور الزنا يزداد في مثل هذه المجتمعات التي يطغى عليها هذا النمط من الجيرة المتنافرة حيث يتحاشى الناس بعضهم بعضا، ويجبر كبار السن في مثل هذه الأجواء الاجتماعية المضطربة على الهجرة الى المناطق الاشد تآلفاً والأكثر أمنا، ويرى ولسن ايضا ان علاقات الجيرة المتوترة، ترغم الكثير من الشرائح المهمشة على الثورة ضد السلطات المحلية في بلدانهم كما حدث في تونس، ومصر، وليبيا، وسورية، واليمن، وكما يحدث في نيويورك ولندن، ولعمرك أي سوء جوار اقبح من ذاك الذي يعيشه العراقيون هذه الأيام، فهاهم الوزراء المتجاورون خلف اسوار المنطقة الدولية - الخضراء سابقا - يشكك بعضهم بنيات بعضهم الأخر سرا وعلانية، وهاهم النواب المتجاورون تحت قبة مجلس النواب يسفه بعضهم بعضا ولا يكاد احدهم ينبس ببنت شفة الا وعاجله نظيره من الكتل الأخرى بنقطة نظام في بلد يفتقر الى ادنى أشكال النظام، وهذه الأحزاب السياسية المتجاورة يكره بعضها بعضا، ذاك ان كل حزب بما لديهم فرحون، ولا يختلف الحال كثيرا مع الأقاليم والمحافظات المتجاورة التي اضحت تتصارع على الحدود الادارية صراعا محموما ينذر باسوأ العواقب، وهاهي دول الجوار التي تتربص بالعراقيين الدوائر شعبا وحضارة وثروة وتاريخا تتحين الفرص تلو الاخرى للانقضاض عليه بكل ما أوتيت من بأس وقوة، الامر الذي ادى بمجمله الى ان يصبح الغدر سمة بارزة بين الفرقاء السياسيين، واصبح سوء الظن من حسن الفطن، فهؤلاء المفرج عنهم قد اعيد اعتقال الكثير منهم ثانية مع التحفظ على بقية المعتقلين بدلا من اطلاق سراحهم تفعيلا لقانون العفو العام الذي ظل حبرا على ورق، وها قد عاد الحديث ثانية عن تشكيل التكتلات والتحالفات على اسس طائفية وعرقية بدلا من الحديث عن لمِّ الشمل والمصالحة بين ابناء الشعب العراقي الواحد. وليعلم الجميع اننا نتطلع الى مؤتمر وطني يلم شتات العراقيين ويحقن دماءهم ويحل مشاكلهم وليس غير ذلك. |