من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

د. عبدالحفيظ محبوب: الدفاع عن الحرية من اسس الإسلام PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 02 فبراير 2012 10:42

لم يأت فتح في التاريخ اعظم من فتح مكة، وهذا الفتح لم يأت عن طريق الحرب او عن طريق بسط القوة اوالهيمنة بل اتى نتيجة توفير جو من الحرية،ولكن كيف يتوفر هذا الجو من الحرية؟.
فرسول امة الاسلام ضرب اروع الامثلة للدفاع عن الحرية،ولم تتوفر مثل هذه الحرية الا بعد صلح الحديبية التي راى فيها صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بانه صلح مجحف في حق المسلمين، لان قريشا وضعت شروطا مجحفة في هذا الصلح، بان يرد الرسول صلى الله عليه وسلم كل من يسلم،بينما على العكس قريش لا ترد كل من يرتد عن الاسلام، ولكن من اجل توفير وبسط الحرية قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الشرط المجحف في حق المسلمين.
ويعّلم الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته وامته بان الحرية لا يمكن ممارستها في جو من التوتر والعنف والحرب، فبعد ان كان عدد المسلمين في صلح الحديبية حينما ذهبوا لاداء العمرة 1400 شخص وصل عددهم في فتح مكة بعد سنتين فقط من صلح الحديبية بعدما نقض المشركون هذا الصلح الى اكثر من عشرة الاف شخص وتزايد هذا العدد نتيجة توفر جو من الحرية الذي نتج عن صلح الحديبية ولولا هذا الصلح لما توفر جو من الحرية.
فالحرية لا يمكن ممارستها الا في جو من السلام، والحرية هي الوحيدة التي تجعل الناس يصرحون بارائهم الحقيقية وتفتح باب الحوار وباب المناظرات وهنا يتغلب صوت العقل على بقية الاصوات الاخرى، وبسبب ان دعوة الاسلام هي دعوة سلمية تقبلها العقلاء من الناس من دون اكراه وتبنوا هذه الدعوة ونشروها في كافة اصقاع الارض، وانتهى عهد الوثنية في جزيرة العرب بعدما انهار مركزه الاساسي في مكة.
ويؤسس الاسلام لمبدا يغيب عن الكثيرين من الناس سواء من المسلمين وخصوصا المتشددين منهم وكذلك اعداء الاسلام وهو ان القتال ضرورة وليس هدف او غاية لنشر هذا الدين،لان الله سبحانه وتعالى نهى المسلمين عن مقاتلة غير المسلمين ولا يجوز قتال احد من الناس الا اذا كان معتديا بل ان الله سبحانه وتعالى نهى عن الاعتداء على من لم يعتدي على المسلمين (وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين) بينما يستشهد بعض المتشددين من المسلمين بايات اثناء القتال مثل قول الله سبحانه وتعالى ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) والعالِمْ دائما ما يرجع الاية المتشابهة الى الاية المحكمة فالاية الاولى محكمة يرجع اليها الايتين الاخريتين.
والرسول صلى الله عليه وسلم دشن عهد الحرية ودافع عنها،لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم حينما ذهب هو اصحابه لاداء العمرة (انا لم نجئ لقتال احد ولكننا جئنا معتمرين، وان قريشا قد نهكتهم الحرب واضرت بهم، فان شاؤوا ماددناهم مدة ويخلوا فيما دخل فيه الناس فعلموا والا فقد جموا، وان هم ابوا فو الذي نفسي بيده لاقاتلنهم على امري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله امره).
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعوا الى الحرية واذا دعت الضرورة فانه يحارب من اجل توفير جو الحرية وليس من اجل اكراه الناس على الدخول في هذا الدين كما يفهمه بعض المتشددين من المسلمين لان الناس احرار فيما يؤمنون (لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) (ام تكرهوا الناس حتى يكونوا مؤمنين) (لست عليهم بمسيطر) والمتشددون لا يتمكنون من التفريق ما بين المحكم والمتشابه ولا ما بين الديني والسياسي بسبب انهم يدلون بدلوهم من دون علم متعمق في حقيقة هذا الدين.
لذلك نجد ان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على السلم حتى زمن الحرب فقد قال لعلي رضي الله عنه حينما اعطاه الراية لقيادة الجيش حينما كان متجها الى خيبر بعد نقضهم العهد (فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك من حمر النعم ) لان القتال ضرورة ولردع الظلم فقط وليس مندوحة ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تتمنوا لقاء العدو واذا لقيتموهم فاثبتوا).
هذه المقدمة الطويلة هي توضيح من اجل ابرام الاتفاقيات مع جانب العدو الاسرائيلي خصوصا بعد المتاجرة بالقضية الفلسطينية من قبل الانظمة الاستبدادية ومن قبل الانظمة القومية التي جعلت القضية الفلسطينية والمبادرات والاتفاقيات والمفاوضات ممرا وشعارا لتحقيق اهدافهم القومية.
وبعد احداث الثورات العربية وخصوصا الثورة السورية التي كانت مختطفة القضية الفلسطينية وباعتها للمشروع القومي الايراني واليوم ضمن ترتيب اوراق المنطقة ما بعد الثورات فان القضية الفلسطينية ستعود الى العرب مرة اخرى ويجب الا ننكر بانها قضية اسلامية ولكن لا يقبل ان يتم المتاجرة بها من اجل تحقيق مصالح قومية.
فزيارة خالد مشعل الى الاردن بعد 12 سنة قطيعة وتعلن حماس رفضها للوطن البديل الذي تروج له اسرائيل وبعض الدوائر في اميركا كحل للقضية الفلسطينية وترفض حماس في نفس الوقت مشاريع التوطين كذلك.
فالقضية الفلسطينية ارتبطت بواقع المسلمين واحتلال فلسطين على مر التاريخ يحدث عندما يضعف المسلمون،فعندما ضعفت الخلافة العثمانية وكانت تسمى بالرجل المريض وهذا واقع الدول العربية والاسلامية ما بعد الخلافة العثمانية وحتى اليوم، وكما ذكر ابن خلدون في مقدمته ان الدول تتطور مثل الكائن الحي بكل مراحله حتى يصل الى الكهولة، وسواء كانت نظرية ابن خلدون صحيحية او غير صحيحة ولكن سنة الله في خلقه عدم الثبات ( وتلك الايام نداولها بين الناس ) من اجل التدافع واحقاق الحق ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت السموات والارض ).
فتمكنت بريطانيا وفرنسا في ذلك الوقت من تقسيم املاك الدولة العثمانية التي هزمت في الحرب العالمية الاولى، ثم اتى دور الولايات المتحدة الصاعد بعد الحرب العالمية الثانية ودافعت عن امن اسرائيل حتى اليوم، ومرت القضية الفلسطينية بعد ذلك بعدد من الحروب غير المتكافئة بين العرب واسرائيل حتى عقدت قمة الخرطوم بعد هزيمة عام 1967 وسميت بقمة اللاءات الثلاثة أي لا للاعتراف بدولة الاحتلال ولا للسلام ولا للتفاوض الى ان جاءت المبادرة العربية التي اقرت في قمة بيروت عام 2002 وكان صاحب هذه المبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز باعتبار انها تعترف بواقع العرب والمسلمين وتعتبرها صلح حديبي لاعطاء العرب والمسلمين الفرصة لاعادة ترتيب اوضاعهم وسمى هذه المبادرة ايهود اولمرت بالتغيير الثوري وامتدحها لانها تتجه لاحلال دولتين بعدما كان يرفض العرب مثل هذه الحول.
واتت هذه المبادرة بعدما فشلت المفاوضات التي انطلقت منذ عام 1993 في اسلو ولكن نتيجة اختطاف ايران القضية الفلسطينية اختلطت الاوراق وفشلت هذه المبادرة ايضا واستمرت اسرائيل الى مزيد من تهويد الاراضي واتساع دائرة الاستيطان ولا يزال العرب يعانون من مرحلة الثورة في سورية ومرحلة ما بعد الثورات في بقية الدول العربية الاخرى وهي منشغلة اليوم بقصقصة نفوذ ايران في المنطقة العربية واعادة مشروع عربي متماسك قادر على فرض واقع جديد في المنطقة.


 د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب، استاذ بجامعة ام القرى بمكة
  هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب