|
الخميس, 16 فبراير 2012 21:01 |
قبل الخوض بخلفية فالانتين هذا، وما هو يوم الذي صار عيدا يحتفل فيه العالم بأسره وبكل دياناتهم وصار المسلمون يحتفلون معهم فيه، يجب أن نوضح انه في دولة مسلمة مثل العراق يحتفل العديد من الغافلين بعيد للوثنيين وهذا محرم شرعا بنص الحديث النبوي الشريف: (إن لكل قوم عيدا وإن هذا عيدنا)، وأعيادنا نحن المسلمين هي الأضحى والفطر وعرفة والجمعة.
في اليوم الرابع عشر من شهر شباط من كل عام يحتفل معظم العالم بعيد الحب الذي يسمى " الفالنتاين " وفيه يتبادل العشاق الهدايا والورود؟.
وترجع قصه هذا العيد إلي "القديس فالنتاين" الذي عاش في القرن الثالث في روما، وفي أثناء حروب الإمبراطورية الرومانية قرر الإمبراطور " كلوديوس الثاني" منع الزواج أو الخطبة، فقد تبين له ان أداء الجنود العزاب أفضل من المتزوجين، وان الجنود المتزوجين يرفضون ترك زوجاتهم والذهاب إلي الحروب، فأصدر " كلوديوس" أوامره بمنع الزواج أو الخطبة نهائيا،.
وكان.. فالنتاين يحب بنت الحاكم و يتقابلا سر ولم يتـقـبل القديس " فالنتاين " هذا الحكم الظالم، وحارب " كلوديوس" في الخفاء وقام بتزويج المحبين في السر، وعلم " كلوديوس" بذلك فحكم على " فالنتاين " بالسجن حيث مات في..الرابع عشر من شهر شباط.
لكن كما انتهت قصة قديس الحب هذا بالموت لمخالفته الأمر الإمبراطوري خلف القضبان الفولاذية، بعد ان وشى به مخبر روماني سري مقابل حفنة من "الدراخم"، ثمة الآلاف من المعتقلين يرزحون في المعتقلات دون ذنب أو جريرة، لكن هذا هو ديدن الحكام الظالمين ومخبريهم من اللصوص الذين يتكسبون من الابتزاز والوشاية والبهتان وشهادة الزور.
بعيد عن القضبان وقريبا من الجدران يحاول الشباب العراقي ان يربط نفسه للأسف بالشباب العالمي ولو بأتفه الأمور لا بأفضلها بان يحتفل معهم في عيدهم كرأس السنة وعيد الحب ليحس بعالميته.
غير ان المسكين والمسكينة اللذان ارتديا اللون الأحمر في هذا اليوم وحملا الهدايا والدمى الحمراء لا يكادا يصلا ملتقاهما في متنزه الزوراء أو الحدائق العامة أو في مجمعات الكليات إلا بشق الأنفس وقد نغصت عليهما الجدران الكونكريتية لهفتهما وشعورهما بالحب الذي اقنعا نفسيهما به، بعد ان أحالت هذه الجدران المدن إلى سجون كبيرة، وأبعدت الخليل عن خليله ليشعرا بعدها بوحشة السجن التي مرت على فالانتاين قتيل الحب ويعيشا ألمه، لكن ما ان يلتقيا بعد عناء طويل حتى يحسا ببرودة اللهفة للقاء فيصبح لقاءا عابرا خاليا من الأشواق بعد ما عكر صفوها أصوات المزامير المسرعة وشابها التعب والإرهاق والملل الناجم عن طول الطريق...يا حسرتاه.
في مكان آخر مظلم، رطب، موحش مزدحم لا يعرف الفرق بين الليل والنهار في غرفة سرية تحت الأرض يمر هذا اليوم على سجين بريء في سجن ما وقد مر عليه عام آخر دون محاكمة ينتظر القرار بالإدانة أو البراءة، وما تبقى في قلبه من حب لا يعدوا عن حب عائلته وتوقه للقائها، يتذكر في هذا اليوم ان عرف بمروره أصلا، ما حدث معه في هذا اليوم بالضبط لكن قبل عام من اعتقاله كي لا يموت الحب في قلبه وتتحول المشاعر كلها إلى كراهية وحقد، كل ذلك وهو لا يعرف في أي يوم من الأسبوع هو، لا يكترث بفالانتاين هذا لكنه يكترث للحب المتبقي في قلبه وأحبائه من عائلته. |