|
الأحد, 19 فبراير 2012 08:25 |
إبان الفتنة الطائفية، التي عصفت بالعراق ما بين عامي 2007 و2008، كان من أكثر المستفيدين ماديا من تهجير العوائل من منازلها ومحال سكناها بعد المليشيات هم سماسرة العقارات أو ما يعرف دارجا بـ(الدلالين) ومعظمهم كان للأسف من ذوي الذمم الضعيفة.
لقد كانوا يعرفون أن الهارب من داره لا يستطيع العودة لكي يبيع داره بثمن معقول لكي يشتري بقيمته دارا بديلة في مكان آخر، لان الأخير بالكاد نجا بروحه وبعياله وما تحمله يداه من المال والمتاع، ولا يستطيع أن يغامر بالعودة إليه، فهو إن لم يقتل من فوره، فانه سيخطف حتما ليساوم على رأسه بالملايين.
وهكذا كان سماسرة العقارات (الدلالون) ولان معظمهم انتهازيون انتهزوا هذه الفرصة الذهبية فكانوا يغشون البائع والشاري، بان يخفضوا سعر البيت ويتصلوا بصاحبه ويخبروه بسعر وهم قد اتفقوا سلفا مع الشاري على سعر آخر .
ليس ذلك فحسب، بل اذا أراد كل من الشاري والبائع ان يلتقيا مع بعض للاتفاق فيتفقا على حل فان الدلالين سيتذرعون بحجج شتى وأكثرها إن المليشيات الفلانية تحرم بيعه، أو انه مطلوب أو ان داره لا يساوي كل هذا المبلغ في هذه الظروف وبالتالي فان عليه أن يقبل بهذه الفرصة قبل ضياعها وعصفور باليد خير من عشرة على الشجرة بينما هم يشترون بثمن العصفور الواحد سرب حمام.!
أما الدلال في المنطقة الأخرى فكان يفعل الشيء ذاته للذي باع بيته فالبيت الذي يساوي في حينها 70 مليون دينار،على سبيل المثال، يشتريه بخمسين ويبيعه بثمانين وهكذا يكون قد استفاد من البائع والشاري عدا -الكومشن- طبعا! وبهذه الطريقة ربحوا مئات الملايين في تلك الأزمة.
الدليل من هذا الكلام، في العملية السياسية أيضا هنالك سماسرة يتحينون الفرص، وهناك كتل مرت بفترة عصيبة تضطرها الظروف إلى أن تقدم تنازلات لكي لا تجنح في أمواج العملية السياسية العراقية التي لم تعرف استقرارا قط منذ انطلاقها عقب احتلال العراق.
وكلما كبا حصان قائمة أو حزب أو قائمة ترى الخفافيش تحوم حولها من كل حدب وصوب وتريد امتصاص دمها وترى الانتهازيين ينتظرون النزع الأخير لها لأستيراث ما يمكن أستيراثه.
وتبدأ عروض السمسرة، إن انسحبت قائمة ما ساوموها على انسحابها، وان عادت ابتزوها على عودتها وان لم تفعل أي من الاثنين اضطروها إلى أن تدفع ضريبة مشاركتها من حرية ودماء ومستقبل جماهيرها.
على الكتل التي تمر بظروف صعبة أن تتماسك ف يما بينها وتتغذى من وحدة أفرادها .
فنقطة ضعف أية كتلة هو تشتت اعضائها وقوتها في وحدتهم، إن انسحاب قائمة ما من العملية السياسية يعني انسحابها بجميع أعضائها لا تشرذمهم، وعودتها أيضا، يجب ان يكون كذلك ولا يتخلفن احد منهم، إن لم يكن بد من الانسحاب فالى الانسحاب وان كان البقاء أفضل فهو ذاك، ومصداق ذلك كلام الله عز وجل "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنينً".
ان التشرذم عن كتلة ما لأغراض منفعية فردية لا علاقة لها بالحق وبالباطل وصيانة حقوق الشعب هو خيانة للشعب لا لذلك الكيان فهو يخونهم لأنهم انتخبوه ضمن ذلك الكيان ولم ينتخبوه وحده، وان أخطأت الكتلة فهذا لا يبرر التشمت أو التبرؤ من المخطئين فرسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا إن(كل ابن ادم خطاء وخير الخطاءين التوابون).
نحن لا ندافع عن السياسيين، إنما ندافع عن الأخلاق والذمة والضمير والموقف المشرف فالنائب والوزير والمسؤول هو ممثل الشعب ويعمل لخدمة الشعب أولا وأخيرا، من هذا المنطلق على الجميع أن يرعووا وان يتقوا الله في أماناتهم. |