من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

محمد الحمّار: دعوة لختان الإناث أم لختان العقول؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 19 فبراير 2012 10:32

لما رآني تاجر الحي مارًّا بجانب دكانه استوقفني بكل شغف ليعبر لي عن تهليله بقدوم الداعية وجدي غنيم إلى تونس وليمجد الرجل ويحمد الله أن أتيحت لنا الفرصة في هذا البلد لاستقبال الدعاة من أمثال غنيم وعمرو خالد. تركتُ الزوبعة تمر وتوجهت إليه قائلا:
"أقولها بصراحة لكن بشيء من التحفظ، كل ما أعرف عن الشخص عبر منشورات التونسيين على فايسبوك أنه "خاتن الإناث". لكن اصطفافي إلى جانب الجماعة الرافضة له لا يعود إلى صحة ذلك النعت من عدمه. كما أنّ حرية استقبال دعاة كانوا لا يدخلون تونس بسبب التوجه العلماني المتطرف للنظام السابق شيء، والاستماع إلى هؤلاء ثم الاستمتاع بخطابهم أو ادعاء الانتفاع بهذا الخطاب شيء ثانٍ.
 أولا، هؤلاء الدعاة ليسوا غرباء عن التونسيين حيث إن خطابهم معروف من خلال الفضائيات. إذن فقد أثروا على الرأي العام في تونس بطريقة أو بأخرى ويعتبرون طرفا هاما في تكوين الرأي العام الإسلامي، السياسي وغير السياسي، عندنا. ثانيا، هل يعجبك هذا الرأي العام الذي يتفرج في حكامه وهم يصولون ويجولون في أرجاء أوروبا وأميركا ويُطرون على الغرب ويعدونه بالتمادي في زرع أنساقه وأفكاره وسياساته وأنماط عيشه في المجتمع العربي المسلم؟ هل يروق لك أن أصبح فينا من يحتمي بحلف الأطلسي احتماءه بأخيه وبابن عمه لضرب أشقائنا في ليبيا (ونفس المحاولة في طور الإنجاز في سورية)، ناهيك ما حدث في العراق في مناسبتين وفي أفغانستان من قبله، وناهيك التلاعب بقضية الشعب الفلسطيني؟ هل حصدنا من خطاب الدعاة غير التبعية للآخر والتقليد الأعمى له مع تمجيد السلف وعبادة الأشخاص؟"
"أخي الكريم، أسألك هل تجوز دعوة المسلم للإسلام، وهل يجوز تعليم الطائر كيف يطير والسمكة كيف تسبح وحتى الببغاء كيف يقلد الأصوات، و هل يجوز غرس فطرة "ثانية" لا قدر الله في نفس جُبلت على الفطرة لكنها لم تكن قادرة على رعايتها والحفاظ عليها خالية من كل الشوائب؟ فطالما أنّ الإسلام "فطرة الله التي فطر الناس عليها" (صدق الله العظيم) و"يولد المولود على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يُمجسانه" (حديث نبوي)، لماذا إذن البحث عن المصالحة مع الذات ومع العالم في مجالات ابتعدت عن الفطرة بُعد السماء عن الأرض، بما فيها المجال الديني؟ وما دين الفطرة إن لم تصلح الدعوة له لتصحيح رؤى المسلمين لواقعهم ولمستقبلهم حتى لا يلجأ السياسيون منهم إلى استعمال الدين مطية للتعويض عن ذلك بمواقف فلكلورية؟
ما من شك في أنّ المجتمع العربي المسلم قد جمّد العمل بالدين كفطرة (كـ"مادة شعورية" بتعبير الفيلسوف اللبناني جوزف أبو رزق)، وهو رافدٌ تواصلي بامتياز، وأقصى بذلك الدين عن كل مجالات الحياة بالرغم من أنها كلها معنية بالتواصل، لكي يصبح الدين مسألة تابعة للعقل (مادة اصطلاحية بتعبير أبو رزق) لا تلبي حاجيات العقل. معنى هذا أنّ الدين لم يعُد عامل توحيد ووحدة واتحاد بين البشر كافة مثلما أراده لنا الله وإنما أضحى طرفا في معادلة عقلية لكنها نفعية يشترى به الشر أكثر مما يُحقق به الخير.
فيبدو أنّ الذي يريده المسلم، وحتى غير المسلم اليوم، لا هي السمكة ولا هي طريقة صيد السمكة (كما يقول المثل الصيني الشهير)، وإنما أن يتجاوز حالته كسمكة أرغِمت على العيش خارج الماء وها أنها على شفا حفرة من الموت. ويكون المطلوب حينئذ للنجدة تأهيلا ذاتيا كي يصبح قادرا على توفير شروط العيش حسب إمكانياته الفطرية، المدعمة بوسيلة العلم والمعرفة، في محيط مادي ومعنوي وروحي هو مجبول على العيش فيه.
 أخي في الدين ونظيري في الإنسانية، تاجر الحي، أقول لك بالنهاية إنّ من يدعو المسلمين لغير هذا فهو خاتن عقول، وكم بودي أن أصدق أنّ كل داعية، سواءً دعا لختان الإناث أم لم يدعُ، ليس خاتن عقول."

محمد الحمّار، كاتب تونسي

 

المزيد من مجتمع

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب