|
الاثنين, 16 أغسطس 2010 10:07 |
الأديب والدبلوماسي الراحل
سامي جاسم آل خليفة - غيب الموت الدكتور غازي القصيبي فتوشحت نخيل الأحساء بالسواد وجري سيل عيونها حزنا رحل ابنها البار لكنه ترك إرثا باقيا غذاه بإخلاصه وتفانيه وصبره على العواصف التي اعترضت مسيرته لاسيما على الساحة الداخلية والتي لم تزده إلا إصرارا وإنسانية ارتفعت بنبل أخلاقها على ثقافات لا ترى غير التشكيك في النوايا ولا تدرك من أمرها غير لغة التهميش وإضعاف الهمم.
رحل القصيبي لكن صراعه مع تجار الدين (من أصحاب نظرية المرأة عورة) باق ولن يندثر ما دامت المرأة موجودة في سوق العمل تأكل بشرف من عرق جبينها وهذا الإرث سيظل يزعجهم ويؤرق مضاجعهم فهم يرونها بضاعة للجنس تلقى على سرير المتعة ويراها الراحل إنسانة مبدعة تستطيع أن تقف رافعة رأسها بعد أن كانت تشحذ لقمة أولادها وتقتات على فتات الجمعيات الخيرية وأبواب المساجد.
ابتعد القصيبي عن دنيانا بعد أن غير نظرة المجتمع السعودي الذي يرى نفسه فوق الكائنات فأخذ الشباب يعملون في الورش والمطاعم والمحلات التجارية وتحت أشعة الشمس وقد كانوا يرون العمل غرفا مكيفة تدار بالكراسي وأكواب الشاي وهذا الإرث سيبقى عند كل من استشعر قيمة العمل الحر وعوائده بعد أن كان مقصورا على العمالة الوافدة فأصبحت مكاتب العمل بالسعودية تعج بالشباب بعد أن كانت محرمة عليهم نتيجة الطبقية والفوقية التي يحملها السعودي مع شماغه وغترته أينما رحل وحل.
غاب القصيبي جسدا لكن إرثه الثقافي باق ليشكل الصراع مع الأحياء ويطرق أبوابهم كل حين مادامت النفوس تواقة للخلوة في "شقة الحرية" و للنقد في "العصفورية" وللتنوير بـ " ثورة في السنة النبوية" .
و"حتى لا تكون فتنة" حياتُه، ستظل صراعاته مع أهل الصحوة أرثا باقيا تتداوله الأجيال لتبيان الصراع بين الإنسانية المتفتحة والأيديولوجية العمياء التي حاولت أن تعيق حركة التقدم والإصلاح وفتح الآفاق نحو رؤى أخرى لمجتمع كانت تحيط به هالات التشدد والعصبية.
انتقل جسد القصيبي لكن إنسانيته الرفيعة وتواضعه الأحسائي سيبقيان يحكيان عن الدبلوماسية ونجاحاتها والعمل وإخلاصه والثقافة وعلوها والتنمية وهاجسها وسيظل إرثه حافزا لكل المخلصين وعشاق الوطنية البعيدة عن التعصب القبلي والمذهبي .
سامي جاسم آل خليفة، كاتب خليجي، ويمكن الوصول اليه عبر العنوان التالي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|