|
السبت, 21 أغسطس 2010 10:51 |
بما ذهب أم بما بقي؟
هادي جلومرعي - قال صديقي: هكذا كان رد الصديقة الرائعة حين قلت لها: أكاد أرى خيال وجهك الجميل أعلى القلعة الأثرية التي أطل عليها من نافذة غرفتي في هذه المدينة البعيدة عن أن تكون وكرا لخيالاتي الجامحة والطافحة بالرغبة بالحياة والإستمرار في البحث عن الأمل.
إستمتع بوقتك، بعثت بها إلي من مسافات بعيدة عبر الهاتف وكأنها تتخيلني في بحبوحة الراحة والهناءة في مكان ككل الأمكنة التي طفتها في هذا العالم وتجاوزت إليها قارات خمس وعبرت من أجلها بحورا ومحيطين هاتفين ببؤسي الذي لا ينقطع متندرين بأحمق يعبر المحيطات ويزور أقسى مدن الأرض بجيب فارغ إلا من دولارات قليلات يحضن بعضا خشية تفرقهن في ساعة ترف تعتريني لأصرفهن في شراء حاجة ما ثم أعود منكسرا قد فرطت بما كنت أظنه درءا ودرعا من نائبات الدهر وعواديه.
ولكن ما شأني وإرادة الغيب التي فرضت علي الكفاف لأعيش بلا دنية ولا ذلة البحث عن المنافع في زمن يمكن للمرء أن يحصل فيه على ماشاء من مكاسب شريطة أن يتخلى عن مبادئه التي تعلم أن لايتجاوزها الى غيرها وهي زائلة غير مستمرة.
ثم لم القسوة في مهاجمة الغيب وتحميله مسؤولية الخرافة القائلة: أن كل مصائبنا نتاج الغيب وفي الواقع إن الغيب هو الذي يخفف عنا معاناة هي نتاج سلوكنا الشائن وحماقاتنا المتكررة؟
يمكن أن نقول لأحد ما: إستمتع بوقتك ولاندفع قرشا واحدا ولانرى إننا خسرنا شيئا في إطلاق تلك الكلمة دون أن نشعر بما يختلج في دواخله من ألم الحاجة والرغبة في تحقيق المآرب الطيبة.
الصحفيون في كل الدنيا تجدهم متشابهون في صفات بعينها وهم أقرب الى بعض في درجة الاهتمام والرعاية التي يتلقونها من الدولة والمجتمع ولايعيشون براحة رغم قدرتهم العالية على التأثير وتغيير السياسات وإرغام السلطات على الرجوع عن إجراءات تثير الإستياء لدى أوساط العامة وهي تضيق عليهم في الغالب.
يمكن أن ندرك ان الصحفي في الولايات المتحدة ليس كقرينه في العراق من نواح عدة لكن ليس لهما ان يدعيا الترف فهناك في صحف و اميركية شهيرة لم يجد عديد الصحفيين سوى ان يغادروا الى خارج مبنى كان يضمهم لسنين طويلة.والعراق يعاني فيه الصحفيون من الابعاد لاسباب منها :انهم لايجدون في الادارة من يحترم مهنيتهم ولاسبيل لهم سوى ان يرضخوا.
بصراحة، واعترف إن هذا المقال كان صعبا علي الإنتهاء منه لأنه يبحث في صميم مشكلة مرتبطة بطبيعة الحياة التي يحياها الصحفيون ومعاناتهم التي تعيق عملهم سواء كانت مادية أو مفتعلة.
هادي جلومرعي، كاتب وصحافي عراقي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
|