من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

الدكتاتور لا يخلق نفسه! PDF طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 24 أغسطس 2010 08:52

 

نسخة من الدكتاتور

علي المجبري - الدكتاتور العربيّ لا يعرفُ الحِكمة، لأنّ رأسَه لا تهدأ.

 * *
الدكتاتور العربيّ ليس مفكرا ولا فيلسوفا ولا مصلحا ولا صالحا، بل ولا حتى زنديقا أو كافرا أو مجنونا..؛

إنه روحٌ شريرة تسكنها روحٌ شريرة أخرى !..؛

فهو، في عين نفسه، كائنٌ قويّ، مُهلِك، مُبهِر، ملهَمٌ من الفضاء، يرى نفسَه حكيما أو نبيا أو حتى إلها..، أما في عين الحقيقة، فالدكتاتورُ العربيّ هالِكٌ مظلِم، لا مثل أعلى له إلا شَرَّه !؛

إنه العدوُ الأولُ للرغيف والحبّ والحرّية !..،

.. والساحرُ الوحيد ـ على الأرض ـ القادرُ على أن يجعلَ الملايين معلقين بين الحياة والموت.

فهل يَخلق الدكتاتورُ العربيّ نفسَه ؟..، هل كان الدكتاتورُ العربيّ في طفولته مشروعَ دكتاتور.. أم أنه صُنِعَ قَدْرَ أشواقِ العرب وذكائهم وتقواهم وطاقاتهم ؟.

* *

الدكتاتور العربيّ لا يولد بكاريزما دكتاتور، لا يولد بصِبْغِيَّات الدكتاتور؛.. فهو لم يكن في طفولته مشرَّدا، مجرما، آكلا للحَيَّات.

الدكتاتور العربيّ، ببساطة، لا يُخلَق..؛

إنّ شعوبَنا بأعيانِها، وشيوخها، وعلمائها، وكتّابها، وفنانيها، هي من يصنعُ الدكتاتور؛.. من يُهدي إلى الدكتاتور كاريزما الدكتاتور؛

فهؤلاء هم الذين يصُوغون دكتاتورَهم المَحَلِّي،.. يجمِّلون قبحه، وينفخون نحالته، ويضخِّمون ضآلته..، ويتغزلون حتى في قِصر قامته بمفردات الطولِ والبعد والارتفاعات العصيّة الشاهقة !.

فأيُّ شيءٍ يشغلهم عن التغنِّي بجرائمه، وقد تسلحوا بلغتهم العربية، التي تقلب السقوطَ المُخزي إلى تحليقٍ عالٍ مُبهِرٍ مُعجِز ؟!..؛

ما أكذبَ لغةَ العرب وموسيقاهم وطبولَهم !.

.. إنَّ التاريخ، لم يعرفْ شيئا شغلَ العرب عن الغناء لجرائم حكامهم المستبدين،.. لا العلم ولا المعرفة ولا التنوير،.. ولا حتى العبادة والاستغفار !.

فكيف، إذن، يحكم الدكتاتورُ العربي شعبه.. , كيف يرد الجميل لشعبه ؟.

* *

الدكتاتور العربي لا يحكم، لأنه لم يتعلم كيف يحكم، إنه يتواجد، يبقى، يظهر، يطلّ..؛ إنه، فقط، يذكِّر شعبه بوجوده؛

فهو لا يُعلِّم شعبَه، ولا يغذيه، ولا يرعاه..؛ إنه يكره شعبه، ولا ينفق حتى على جنودِه !.... أما دولته ـ التي هي مجرد عَلمٍ، ونشيدٍ شخصي، وقوانينَ تنظم أشياءَ غير موجودة ـ فهي أرضٌ جَرَّ عليها الشؤمَ؛

.. أرضٌ يحكمها الراديو والتلفزيون والصحفُ التي يمتلكها الدكتاتور !..؛ فلا مؤسساتٌ ولا حقوق ولا عدل ولا مستشارون !.

الدكتاتور العربي لا يَحكم..، لا يحكم أبدا !..؛ إنه، فقط، يتبادل الصراخ مع الجموع التي لا يدعوها إلا ليصرخَ في وجهها، ولم تتهيَّأ وتجئْ إلا للصراخ في وجهه..؛

.. كلماتُه لم تخلقْ إلا لآذانهم، وأذُناهُ لم تخلقا إلا لكلماتهم !.

.. فالحاكم والشعب يتبادلان الصراخ كما يتبادل اللاعبان الماهران ضرب الكرة الصفراء؛.. إنها لذة متبادلة في الصراخ والصراخ المضاد !؛

.. الجماهير تفسد الحاكم، وهو بدوره يفسد الجماهير..؛ إنهما يتفاعلان ويتحدان كمكونات الزِّرْنِيخ !..... ليصنعا الدكتاتور !!.

ورغم هذا الانسجام والتَّوَحُّد، فإن الدكتاتور العربي لا يحبُّ شعبَه؛.. إنه يسبُّهُم ويشتمهم حتى وهو يبتسم إليهم !،.. يدعو لهم بلسانه بينما يتمنى لهم الموتَ والسقوط بأفكارِه وضميره وأمانيه ووسوَساته.

.. حتى إنه إذا امتلك حبلا طويلا فلن يتورع عن شنق شعبه بجرَّةٍ واحدة !.

إنه يمنحهم الأغلالَ مغنِّياً لها بكلمات الحرية !؛.. يمنحهم الحريةَ لغةً ويمنحهم الأصفادَ فِعلاً وواقعاً ووجودا؛

.. فالدكتاتور يرى شعبَه، ذئابا خائنة وراءه !..؛ حتى أطفالُ شعبه يراهم مشاريعَ ذئابٍ عَدُوَّة لا يجب أن يوفِّرَ لها الحليب؛

.. فالشعبُ كلُّهُ مشتبهٌ به !!.

لقد تعلَّم الدكتاتور العربي كيف يجعل شعبَه تعيسا !؛

.. فهو يفعل به، ما يفعله الذئبُ عندما يقتل الراعي، وينفردُ بأغنامه..؛ غير أن الدكتاتورَ التقِيّ، يسمِّي باسم الله وهو يحشو بندقيته لقتلِ شعبه !!... إنه يقتلُ بحثاً عن السعادة لنفسه !.

ـ فهل يمكن أن يوجد من هو أسوأ من الدكتاتور العربي ؟

ـ الشعبُ العربي !..؛ نعم !، الشعبُ الذي لا يُفرِّق بين البطل والمهرِّج، ولا بين شانقِهم وعودِ المشنقة !.

إنه شعبُنا الأحمق، الذي يغني ويرقص لكل جرائم الدكتاتور، لكل أخطائه وأزماته وهزائمه، وكلِّ سقطاتِه النفسية والأخلاقية؛

.. تبّاً لهم ! إنهم يهتفون له..، ويُقَوُّونَ إجرامه !.

* *
ما أسوأَ الدكتاتورَ العربي !؛

لا يمرّ به يوم بلا ذنب..، ولا يشقَى من ذاكرته أبدا؛

فهو لا يحلم، لا يحاول، ولا ينتصر؛ .. يخلق مشاكلَ لا يقوَى على حلها، ويومَ يرحل فإنه يترك بلادَه أصغرَ بكثير مما كانت عليه قبل استيلائه عليها.

الدكتاتور العربي مغلوب، مهزوم،.. لا يجرؤ إلا على الادِّعاء..؛

.. إنه أشهرُ مدمنٍ عاشقٍ للهزيمة؛.. فالدكتاتور العربي لا يخوضُ معاركَ حقيقية، ولا ينتصر إلا في الحروب التي لا يخوضها !.

* *

فكيف، يوصد الشعبُ البابَ في وجه الدكتاتور ؟.. كيف يبرأ من دائه ؟، وإلى أي حدّ يحق للشعب الرد للتخلص من الدكتاتور ؟

على الشعوب العربية أن تفتحَ عقلَها على الحرية !؛

إنَّ أعتَى الدكتاتوريات تسقط إذا هتف الشعب، ثلاثةَ أيام، بكلمة واحدة: " الحرّية " !!.

فعلى الشعوب العربية أن تستولي على سلطتها، ولو بالقوة..؛ وإذا كان لا شيء يكافح إجرام الدكتاتور غير إجرام الشعب، فما أعظمَ أن يكونَ الشعبُ مجرِما !!.

الدكتاتور ليس قويا، إنه ضعيفٌ عُبِدَ، فتوَهَّمَ القوّة !..؛

الدكتاتور العربي عاجزٌ واهن خائر، حتى إنّ نقاطَ ضعفِه أقوى منه !!، وإلا كيف تتأسس إسرائيل وتنمو وتكبر وتتسلح وتحارب وتنتصر وتتوسع وتصبح دولة عظمى، خلال عقدين فقط، وتحت أنظار الدكتاتور العربي !؟..؛

.. إنه فاقدٌ للرؤية مهما تغنوا بسوادِ عينيه ونظراتِه القاتلة الآسرة !..؛

فجيوشُ الدكتاتور لن تقضِي على إسرائيل أبدا !. لن تؤثرَ في صحتها، ولن تصيبها حتى بالزكام !.

..... الشعوبُ التي لا تمتلك سلطتَها لا تهزُم بقرة !!..؛

إنَّ الجيلَ الذي سينزل إلى الشوارع لإسقاط الدكتاتور العربي هو الجيل الذي يهزم إسرائيل، الذي يجعل إسرائيل تسهر حتى تُرهَق وتنهار وتسقط دون طلقة بندقية واحدة !.

على الشعوب العربية أنْ تفتحَ عقلها على المقاومة !؛

.. أنْ تخلعَ أحذيتها الضيقة !..؛.. وأن تجري، دون صراخ، نحو الحرية !.

وأيا كانت قوة الدكتاتور، فإنه ـ لا مَحالة ـ يسقط في معركة الشعب ؛.... إنَّ الوحشَ الذي يُخيفُ ألفَ عبد، لا يخيفُ رجلا مُمتلئاً بالحريّة !.

علي المجبري، كاتب ليبي ويمكن الوصول اليه عبر العنوان التالي:
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
 

 

المزيد من ثقافة

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب