من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

عَصِيُّ الدَّمْع PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 03 سبتمبر 2010 08:54

 

بسـام الهلسـه - ترغب في البكاء.لا قهراً ولا حزناً ولا فرحاً، بل البكاء الخالص لِـذاتِه، كما ضبابٍ ناعـسٍ، أو شِتاءٍ وحشـي حميم.
كم مـرَّة أوشـكـت وهَـمَـمْـت ــ اوهـكـذا ظنـنـت ــ لكـنـك لم تسـتـطع، وظـلـت دمـوعـك مُكابـرة،عَـصِيَّـةً، لا تـرِيـم.
تجهـل كُـنه هذه الرغـبة المبهـمة التي تعـتادك من حيـن لحيـن. وحينما تـتـذكر المَرَّات التي بكـيت فيها، تجد انها لم تبلغ عدد اصابـع اليــد الـواحـدة.
 * * *
 في الرابعة عشرة من عمرك بكيت أول مرة عندما توفي الرئيـس جمال عبدالناصر، او "ابـو خالـد" كما إعتاد قومـك أن يـقـولـوا مـن بـاب الاُلـفـة والتـقـديـر.
 تذكرُ الموقـف بوضوح: شعرت بغـصَّـةٍ وإختناق فيما كنت واقـفاً تستمع الى المذياع وهو يعلن الخبر: تماسكت وإنزويت في العتمة. وفجأة- ودون أن تدري- تـحَـدَّرت الدموع السـخينة من عينيـك، فتظاهـرت بإنشغال ما وأشحت بوجهـك جانباً كي لا يـراه رفاقـك المتوترون الملتفـون حول المذياع.
لم تبـكِ بعدها سـوى ثلاث مرات: مرَّة في موقـف قهـرٍ وغيـظٍ، ومرتيـن إثـر وداع عزيـزَيـن رحـلا فجأة الى الابـد، بكاء صامتاً مـكـلوماً انطـلـق فغَـلبَـك على نفـسك.
 * * *
ليس إعتذاراً ما ترويـه، ولا تبريراً لسلوك شعوري يبدو مخالفاً لتنـشئةٍ ثقافية ترى في بكاء الرجال علامة ضعف.
فأنت لم تبـكِ من ضعـف ولا فـزع عند المحن والملمات التي ألِفتها الى درجة اللامبالاة بها وكأنها اُمور طبيعيـة. ففي الظروف الصعبة الطارئة، وحتى الخطرة جداً التي عايشتها، كنت ــ وما زلت كما تأمل ــ تتصرف بهدوء تلقائي كمن يـزاول امراً إعـتـاد عليـه.
ما ترويه إذاً، هو إسترجاع لما ترغب به الآن ولا تستطيعه. لعله يفتح باباً لدمعك الحَبيس المضطرم الذي لا تعرف سِـرِّه. لكنك لا تريد ان تبكي هذه المرة على أحد، بل على آمال حشدتها وعَبَّأتها عبر السنـيـن، وعلى عيـون حزينة غادرتـها اللهـفـةُ وبَـرَّحَها الصَّبرُ الجميل وشوق الإنتظار، فإتكأت كإضمامة وردٍ على طاولة في مقهى مُعتمٍ خلا من الرواد.
 * * *
ــ لم لا تـستـطيـع البـكـاء؟
ــ لعلك خَجِلٌ من نفسك؟ او تخشى أن "يذاع لك سِر"؟
ــ لا أنتظر منك أن تخبرني. أعرف أنك لن تعترف، وستحدثني عن شأن آخر.
 * * *
تلوذُ بصمتك، مُوارِياً ما أنت فيه بابتسامةٍ حارقة..
ويندلـعُ ســؤالٌ تعـرف مُسبـقاً اجابـته:
من ذا الذي يفهمك في ذا الزمن القاحـل الموحش؟
ترغب في البكاء.. لكنك لا تجد صدراً تبكي عليه!
 * * *
آهٍ عليك...

بسام الهلسة، كاتب فلسطيني، ويمكن الوصول اليه عبر العنوان التالي:
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

المزيد من ثقافة

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب