من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

العصافير، هل عادت؟ (قصتان قصيرتان، د.ماجدة غضبان) PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 05 سبتمبر 2010 13:38




الصورة
 
 
كان آخر ما تبقى منها صورة بإطار خشبي على جدار قديم يكاد أن يصير هباء. وكان آخر ثوب رث لي معلقا على مسمار صدئ جوارها، مددت يدي صوبه بحذر شديد كأني أخشى على الحائط أن يتهاوى. إرتديته على عجل دون أن أغير الثياب التي أصبحت تحته متوقعا قسوة الطقس في الخارج. صفعتني يد الريح القوية وأنا أقفز الى الشارع حين تناهى الى سمعي صوت زجاج الصورة وهو يتحطم. شغلني الفضول للحظة فاستدرت الى الداخل. كان الجدار يتهاوى حقا ككتل طينية ضخمة، يسحق ما تبقى على الأرض من شظايا الإطار الخشبي. تلقفني البرد من جديد وأنا أعدو مبتعدا قدر ما استطعت، يشيعني صخب انهيار البيت، جدارا بعد آخر.
 

المُبْصِر
 
أجلس قرب الشجرة التي في السوق أشم أريجها كل يوم من الضحى حتى الظهيرة، ومن العصر حتى الغسق. أرسم في مخيلتي صورا صاخبة للباعة وهم يزعقون مروجين لبضائعهم، وصورا أخرى ملونة وفاتنة للنساء اللواتي يسألن بأصوات أنثوية ناعمة عن ثمن البضائع. أحيانا كان يقطع انسيابية انزلاق الصور والأصوات في عالمي صوت أحدهم وهو يلقي بالتحية علي، فأجيبه متعجلا وبانزعاج. ولم يكن يشغلني كثيرا كيف أحك الجزء الأعلى من ساقيّ المبتورين بالجزء الأسفل من ذراعي المقطوعتين بقدر ما كان يشغلني صوتها عند قدومها وهي تقول:
ـ مرحبا. جئت لأسمع قصيدتك الجديدة وأنا أدفع كرسيكَ حتى المنزل، ثم أكتبها هناك وأضيفها الى قصائدك.
فأقول لها:
ـ أخبريني هل احمَرَّ خيط الشمس؟
وتجيب ضاحكة كأنها تعلم ماذا سأقول:
ـ أجل، إنه يحمر.
ـ والعصافير التي على الشجرة، هل عادت؟
ـ أجل، لقد عادت، تجيب بمرح يرن كجرس في صوتها.
ـ لنعد نحن أيضا، أقول وأنا أشم عطرها.
ـ أجل، لنعد.
ويختفي صرير دولاب الكرسي في دهليز أحد المنازل.

د. ماجد غضبان، أديبة عراقية

 

المزيد من ثقافة

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب