|
الأربعاء, 03 نوفمبر 2010 19:39 |
|
.jpg)
رولان بارت
سعيد بوخليط - لقد عشقتم كتبه ومقالاته، وتمتعتم بعذوبة صوته، حين يتحدث عبر المذياع، عن سبب تفضيله عند فريديريك شوبان، إيقاع مازوركا البولوني، أو يعارض باقتضاب الهايكو Haïku، طول الجمل البروستية. لقد ابتهجتم، وأنتم تقرؤون دراسته، حول رسوم موسوعة ديدرو وأليمبرت. كما تأثرتم بأقاويله، عن أمه وهو يدرس فن التصوير. ألم تدهشكم، أو تزعجكم الإشارات التي ترصع كتاباته، لمّا تخللتها تلميحات، عن ميله للذكور. رولان بارت، حين يتأمل جوهر الكتابة عند الرسام « Cy twombly »، يتساءل: "أية ماهية للسروال (إذا كانت له واحدة)؟، بالتأكيد، إنه ليس بهذا الشيء الجاهز، والمستقيم، مثلما نجده في تعليقة الملابس التي تعرضها المحلات الكبرى. بل بالأحرى، هو عبارة عن حزمة قماش، تدلت أرضا، وقد تراخت يد الفتى الذي يخلع ملابسه، بإنهاك وكسل ولا مبالاة". أيضا، فيما يتعلق بصورة للفوتوغرافي الأميركي mapplethorpe، أكد عن حق، بأن: "المصور، عمل على تثبيت يد الصبي، من خلال أقصى انفتاحها، وزخم رخاوتها". في نفس الدراسة، لاحظ مع صورة ل "نادار" « Nadar » بأن "أحد تلامذة البحرية، وضع يده بكيفية تثير الاستغراب على فخد "برازا""، شخصية محورية، تجلس بين: "شابان زنجيان، يرتديان زيا بحريا". يستحضر، بارت في كتابه :
[Roland Barthes par Roland Barthes] رجلا وامرأة، تصادف وجودهما داخل قطار، لكنه سيتأمل الزوج بعين شاذة : "الفتاة الشقراء، ذات الأظافر المصبوغة بسخاء، وزوجها الشاب "بردفين محكمي الصنع، وعينين حلوتين" يمارسان الجنس عبر ثقوب الأزرار"، إذا تواردت كثيرا، مع عمل بارت النماذج المحيلة على الجنس "اللواطي"، فهي رغبة سعى، إلى أن يعيشها في إطار الأدب.
كذلك، هل حزنتم، حين علمتم وأنتم تقرؤون كتاب فيليب سولير « Femmes ». أن بارت، ومنذ وفاة أمه: "بدأ يتورط شيئا فشيئا، في قضايا غلمانية"، وسمي منذئذ ب "مامي" mamie "اللقب الذي سيتداول سرا أثناء سهرات خاصة شيئا ما، ينظمها أصدقاؤه، كي يتيحوا له مناسبات للإغراء. لقد، اختزل بارت، إلى عملة صغيرة يومية لاسمه الشخصي، وإشعاع اللقب إلى كنية بئيسة. خيبة أمل، شبيهة بتلك التي ستشعرون بها، حينما تكتشفون بأن فاكهة بروست Proust، محارة صغيرة لحلوى، كانت في حقيقة الأمر مجرد كعك بالحليب.
ثلاث سنوات، بعد صدور كتاب "سولير" سنة 1986، ستتضمن صفحات « L’autre journal » رسالة، جاءت تحت عنوان :[Fragments pour H] بعث بها بارت سنة 1977، إلى "هريفي غيبير" فشكلت وازعا إضافيا للقلق حينما كتب: "لم أبتغ قط "لساني على جسده، لكن فقط، أو بشكل ثان "شفتايا على يده". الفارق أدبي (ما دام يقوم على اللغة)؟ لكني أعيش حسب الأدب، والصيغ التي تعلمتها منه". ويتابع بارت: "إن أثرا للأدب، ينتج عندما يغير هذا الأدب (اللغة المحكمة) شيئا ما في الواقع. تقززنا كلمات "لساني على جسده" هو القول قليلا، بأني : سأتخلى عن نفسي وأنسى جسدي". يبدو، الأدب هنا، وقد غمرته جنسانية "مثيرة" إلى حد ما.
من لسان يلامس الجسد إلى الشفتين على اليد، نفس المسافة التي تفصل "الرغبة الثقيلة، أي البورنوغرافية" عن "الرغبة الخفيفة، الشبقية"، هذا اللسان "مرعب"، مثل ما يتواتر كثيرا في ملصقات الرسام "ريكيشو". كتب بارت: "الوجوه الفظيعة، الأشكال، ألسن الحيوانات، تتوارد عنده بكثافة : خنق تنفسي، تفسر ذلك إحدى النقدات. لا، اللسان هو اللغة : ليس الكلام المدني، لأنه يمر عبر الأسنان (تلفظ أسناني، إشارة عن التمييز : تراقب الأسنان الكلام)، لكنها لغة الأحشاء، الانتصاب. اللسان، إنه العضو الذكوري من يتكلم".
سنة 1987، بعد مرور عام على ظهور هاته الرسالة، التي أثارت نوعا من الاستهجان. سيصدر، ناشره عمل : [Incidents]، المتضمن لأشياء عاشها في المغرب وسمعها بين 1968 و 1969. يحكي بارت، بخصوص أحد معشوقيه: "يتمدد في السيارة، كي يكشف عن مفاتنه، إنه مثل قطعة حلوى نادرة، آخر دليل قاطع: "هل تدري، شيئي لم يبتر!". حين، نكتشف هذه الحوادث بعد وفاة بارت وكذا عزلته المرعبة فترة سنواته الأخيرة، سيدفعنا ذلك إلى أن "الجنون بدافع الشفقة"، مثل نيتشه الذي "ارتمى محتضنا عنق حصان، لأن الأخير عُذب بشدة". ينبغي، أن نحب رولان بارت.
د. سعيد بوخليط، كاتب مغربي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
.
عن مجلة «lire» ماي 2008، ص 37
|