|
حمّودان عبدالواحد -
(1)
كُناّ نبحث عنكِ...
ونسمعكِ من بعيدٍ
وراء الحدود والتخومِ
في عمق الذاكرةِ
تبرقين وتضحكينَ
كما في أحلام النجومِ
ضحكة اللاعبين من الصغار
كما الحصى والمحار
تجرفهما المياهُ في جداول مُقهقِهه...
(2)
كنا نبحث عنكِ...
ونرمقك من بعيدٍ
أمام السدود والرسومِ
وكأنك وجهُ النادرةِ
تلعبينَ وترقصينَ
كما في أوجاع الجنون
رقصة الفارّين من الشجار
كما الأسى والنوار
تحملهما الرياحُ على أجنحة مُرفرفه...
(3)
كُناّ برموشنا التعبى
نناديكِ
كنا بعظامنا الجوعى
نناجيكِ
كنا بعروقنا العطشى
نستسقيكِ
ونضرب على الجدار بكفّ السجينٍ
لتعرفَ أنّنا ما زلنا وراء القضبان...
(4)
كنا نحسّكِ معنا
ولم نرَ أبداً عينيْكِ، ولا نعليْكِ...
نترقبك في الأفق
نتنشقك مع هبوب الريحْ...
قيل لنا تمشين حافية
وحيدة وشبه عارية
ممزقة الثيابِ
منفوشة الشعر
ولهى من الشرودِ
وكل يوم تعمّقين في البُعدِ...
(5)
نريدُكِ نلمَسُكِ
نبوسكِ نرْبتكِ
نفرككِ
نعْجنكِ
نضغط عليكِ
بحرارة الأشقياءِ
وسذاجةِ الأبرياءِ
وبلاهةِ الحمقى والهائمينْ...
ياليتنا أكلناكِ حتى الفناءْ...!
ونَحِنّ، آهٍ ثم آهٍ منكِ، إليكِ!
ما زلتِ بعيدة... وكم كنتِ!
(6)
نريدكِ الآنْ
نريدكِ!
دوماً في الحالْ
نريدكِ!
وفي كلّ مكانْ!
(7)
كفرَ السدنة بالدمِ
لطّخوا الكلمة
رموكِ بالخطيئة
في السجونْ
قذفوكِ باللقيطة
بالجنونْ
همُ الحكماءْ...
وبالكذب اتهموكْ
همُ الجبناءْ...
قالوا جاحدينَ خائفينْ
أنتِ " مستحيله "...
(8)
كثُرَ الجريُ واللغط ُ
وعلا اللغوُ والشططُ!
وألحّ الخوارُ
يدورُ ويخورُ
إذ جرّكِ العجلُ وهو بخورُ
ونحن نشكو ونثورُ
إلى مِنصّة محرابْ
إلى تراتيل وتهديدْ :
الرميُ والهدمُ والحرقُ...
القتل والذبح والسلخُ...
الخنق والشنق والسحقُ...
(9)
لكني لم أسمع إلا صوتكِ وهو يرتفعُ!
صوتُكِ المنطلقُ كالسهم في سَدادْ
- صوتُكِ الجريحُ كانت نقلته الرياحُ
إلى قلب الغيومْ -
حشدٌ خطيرٌ من رمياتْ
ينزل حجارةً من الفضاءْ...
(10)
لن ينجُوَ أبرهة ُ الجديدُ
سيقِفُ فيلُه الأطلنْطِيّ ُ على حافةِ الطريقِ
وعينُه تُحَذِق في أسهم السحابِ
تخاف من صقور المطر
تهاب سِجّيلَ اللعنةِ الصاعقه...
(11)
صوتُكِ يسمو بي كأقحوان طويلٍ
يناطِح العلوَ ويَرْبتُ على الغمامْ… |