|
لندن - صدر كتاب "دراسات في القرآن: تفكيك النص" للمفكر الأردني البارز تيسير فارس العجارمة عن دار النشر البريطانية "إي-كتب".
وقال الناشر في تقديمه للكتاب انه يمثل عملا فريدا من نوعه. من ناحية، لانه يشق طريقا مستقلا وجديدا لقراءة النص المقدس، ومن ناحية أخرى، لانه يؤسس لنظرية تأويل تتحدى كل ما عرفناه من أعمال فقهية، بل وتتحدى السلطة المعرفية والثقافية والسياسية التي بنيت عليها تلك الأعمال.
لقد قدم العجارمة في هذا الكتاب ما سوف يثبت انه منعطف في فكر اللغة العربية، وفي أدوات التحليل التي أتبعت حتى الآن في قراءة القرآن وفي تقصي معانيه ودلالاته ورموزه.
ويقول المؤلف ان "هذه القراءة تؤسس لعقل جديد لا يقبل الإنفصال النهائي عما تلقاه من أعمال ومنظومات ومذاهب أنجزها العقل الديني في الماضي البعيد، بشرط أن يعيد النظر في جميع ما ورثناه ولا يزال حيا وعاملا في حياتنا المعاصرة، بل وفي مستقبلنا".
ويستعين الكتاب بالمنهج التفكيكي من أجل أن "يعري كافة الأسس ويزيل الأنقاض ليجلي صورة الحقيقة"، مبتعدا عن كل "الخطابات الأيديولوجية الإيمانية التبجيلية الطاغية في مجتمعاتنا المعاصرة التي تعاني من فوضى المفاهيم والمعاني ولا تفعل شيئا سوى إستعادة تلك الصورة المغرقة في القدم".
ومن اجل التمهيد لمستوى جديد من الفهم، يعرض الكتاب الى "تاريخية القرآن" أي موضعة خطابه "في إطار التاريخ وفي سياق الحدث الموضوعي الذي حرك التاريخ فيما بعد على نحو محدد تمام التحديد" وذلك قبل ان يحاول "بلورة تلك المواقف التي اتخذت فيما بعد الاسلام التقليدي الذي لا يزال مستمرا الى اليوم، وهو إسلام نعرف أنه مرعوب بشكل كبير من تطبيق المنهج التاريخي على القرآن وعلى التراث الديني برمته، كما أنه يحاول بكل السبل الممكنة وغير الممكنة تأخير هذا النوع من الدراسات، ذلك لأن منظري الاسلام، يعرفون أن المنهج التاريخي سيؤدي الى تحرير الناس من هيبة رجال الدين وسيطرتهم على العقول، كما سيؤدي الى علمنة المجتمعات والمؤسسات السياسية والتعليمة، وهذا ما يخشوه أشد الخشية".
ويقول المؤلف "أن القرآن بما يمثله من كونه قدس الأقداس لدى المسلمين فإن تطبيق الدراسة التاريخية العلمية عليه يعتبر جرأة ما بعدها جرأة، بل تدنيسا وهرطقة وخروجا عن الأمة، وارتدادا عن الإسلام، وكفرا بالله ورسوله وبدين الحق، ذلك أن الدراسة العلمية والتاريخية ستكشف عن تاريخية القرآن في نهاية المطاف، وسوف تربطه بظروف عصره الذي ظهر فيه وهذا ما يتحاشاه المسلمون الآن وفي كل وقت".
ويرى المؤلف "إن القراءة التقليدية للسيرة النبوية ما زالت فاعلة ومؤثرة وإن مسألة بلورة الرؤى العجيبة والتسامي لا تزال مستمرة في إلهاب الخيال الاسلامي الجماعي، في الواقع إن الجزء الخرافي من السيرة هو الأكثر إضاءة وأهمية إذا ما أردنا القيام بدراسة النشأة التاريخية للوعي الإسلامي، وبدلا من إحداث التضاد العقيم بين التاريخ الوضعي الاختزالي من جهة، والعقائد الشعبية والتهويلات والمبالغات من جهة أخرى، فإنه يمكننا توحيد حقل المعرفة عن طريق إعادة قراءة سيرة النبي من خلال التوجهات الثلاث التالية: المنشأ التاريخي والثقافي للخيال الإسلامي الشائع، ثم وظائف هذا الخيال وإنتاجيته، والمرور من مرحلة الخرافة المعاشة بمثابة التاريخ الحقيقي الى مرحلة التاريخ الحقيقي المعاش والمفهوم وكأنه إيديولوجيا.
ويعرض الكتاب سبيلا جديدا لقراءة القرآن يعتمد على منهج التلقي، ويقول "أن النص تختلف قراءته بقدر ما يختلف المعنى نفسه في ذهنية المتلقي أو القارئ، ومعنى المعنى ينزاح الى أفق مغاير كذلك، نحن نتحدث عن نص هو حقل للقراءات المختلفة والقارئ بالنهاية، هو الذي يعيد انتاج المعنى ويؤسس النص، لنعمق هذه القراءة قليلا من خلال منهج التلقي... وهذا المنهج يركز على القارئ أثناء تفاعله مع النص قصد تأويله وخلق صورة معناه المتخيلة، اي تأسيس معنى المعنى.
وحسب هذه النظرية، "فأن أهم شيء في عملية القراءة، تكمن في المشاركة الفعّالة بين النص والقارئ المتلقي. أي إن إعادة الخلق الحقيقي للنص تنطلق من القارئ الذي هو المنتج للنص في مستوياته الثلاث المعروفة، ويعني هذا أن النص أي نص، لا تكتمل أركانه إلا عن طريق القراءة وإعادة الإنتاج".
هي إذن قراءة في فضاء القرآن وهي قراءة تختلف من حيث التحليل ومسار البحث عن كافة القراءات السابقة سواء الإسلامية بكافة أنواعها وأشكالها (التفسير الباطني أو الظاهري أو العقلي والتفاسير والدراسات الحديثة التي نحت منحى التأويل في جبهتيه المؤيدة والرافضة)، أو مع المدرسة الاستشراقية التاريخية أو ما راح يطلق عليها المدرسة الوصفية التاريخية.
ويدافع المؤلف عن قراءته بالقول ان "القراءة التفكيكية تمثل القراءة المنتِجة التي تستثمر ما أنتجتْه القراءة الاستنطاقية، بمستوييها البنيوي، وعليه يمكننا أن نصفها بالقراءة الكلِّية؛ القراءة التي أنتجت نصًا آخر متكئًا على النص المكتوب، أو القراءة الاستنباطية. وفي هذه الحالة تكون القراءة قد تجسَّدت، عبر مراحلها، في صيرورات أو استحالات متتالية لتثوير المعنى المرجو من وراء عملية الكتابة، أي تأكيد جدوى الكتابة كعملية بنائية ذات بُعدٍ دلالي يسهم في المشاركة في تدوين الوعي".
يضم الكتاب، الذي يتألف من نحو 290 صفحة، مقدمة ومدخلا عاما وسبعة فصول هي:
ـ نظم العلامات في القرآن
ـ الحفر في الأسس.. تاريخية القرآن
ـ نسق المتخيل في القرآن
ـ النزاع على المعنى
ـ قراءة ألسنية في سور الفاتحة
ـ مجريات معرفية.. سورة الكهف
ـ أشكلة الخطاب العقلي.
وسبق لتيسير فارس العجارمة أن أصدر 14 كتابا هي:
ـ الشذرات
2 ـ خيار الكونفدرالية والتسوية النهائية
3 ـ القبيلة السياسية.. جدلية الصراع وتوازن المصالح
4 ـ اشكالية المصطلح.. الأردن أولا
5 ـ اللامنتهي والجار
6 ـ المعرفة المتجاوزة
7 ـ من الوجودية الى التفككيك
8 ـ مدخل الى البنيوية
9 ـ فلسفة الفوضى
10 ـ الخطاب والتأويل
11 ـ البنية المعاكسة في الأدب
12 ـ العلاقات الأردنية الفلسطينية واقعها ومستقبلها
13 ـ العولمة وخطاب ما بعد الحداثة
14 ـ العلاقات الأردنية الكويتية أزمات متبادلة |