من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

بحيرة الحوريات PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 06 فبراير 2012 16:20

عبد الله السالم - أتذكر تماماً المرة الاولى التي رأيت فيها حورية بحر. كانت صورةً فوتوغرافيةً بالابيض والاسود لسمكةٍ ضخمة نصفها الاعلى امرأة. كانت الصورة تبدو فعلاً حقيقية. و لم تكن انتشرت بعد برامج التلاعب بالصور الكترونياً و لا اصلاً انتشر الانترنت. إنما نشرت الصورة في مجلةٍ اجنبية تهتم بالظواهر الغريبة.
على كل حال، لم يكن وضع الحورية التي في الصورة يثير في النفس اكثر من الفضول. وربما بعض الاشمئزاز. فقد كانت الحورية ملقاةً على رصيف صيدٍ قذر. وكان وجهها غير واضح المعالم. وكنت تكاد تشم رائحة العفونة التي تشمها عندما تدخل سوق السمك.
لذا لم استنجد بتلك الذكرى العفنة، ان جاز التعبير، عندما عرض علينا وسيطٌ تايلندي مريب زيارة بحيرة الحوريات. ما جاء الى الذاكرة بسخاء لوحة ٌ فنية رائعة الالوان كبيرة الحجم متقنة التفاصيل. رأيتها و أخذت بها لدى مشاهدتها في معرض فني مفتوح على أحد شواطئ "بالي". و كانت اللوحة تصور بحيرةً مغمورةً وسط غابةٍ استوائيةٍ مزدحمةٍ بالكائنات. تلعب فيها و حولها و حتى تطير على بعض ارتفاعٍ مجموعة من الحوريات الفائقة الفتنة. وكان يوجد أيضاً في جانب اللوحة طفل عارٍ تغطي نصفه الأسفل الأشجار الاستوائية الكثيفة، واضعاً في فمه ناياً يمسكه بيديه. وقد افترضت ان الرسام يتخيل الجنة الموعودة تحديداً بعد ان لاحظت وجود الطفل.
كان جمال الموضوع ليس الرهان الوحيد الذي كسبه الرسام. لكنني اعتقد ان البراءة و الفرح التي استطاع نشرها على ملامح الحوريات، وتحركاتهن المفترضة في اللوحة، هي رهانات الرسام الأكبر التي كسبها.
سألنا الوسيط كبداية: أين تقع البحيرة؟
أجاب: تذهبون اليها بالطائرة مسيرة ساعةٍ تقريبا.
سألنا: أين؟ في الغابات؟
أجاب: نعم.
سألنا: وكيف ستتم الزيارة وهل سنعود في نفس اليوم؟
أجاب: الزيارة ساعتان، تشاهدون الحوريات ثم تعودون.
سألنا: و ماذا ان اردنا تمديد الزيارة؟
أجاب: لا، غير ممكن، المكان بعيد و خطر.
سألنا: فأنا أعشق الخطر فما قولك؟
أجاب: لا، ممنوع.
وطال النقاش حول هذه النقطة، بينما لم اخرج منه بتصورٍ عن طبيعة هذه الرؤية التي سنرى. هل هي مجرد رؤيةٍ من بعيد، تنتهي بتناول الطعام في مطعمٍ يشرف على البحيرة ثم نعود؟ أم نستطيع فعلاً الاقتراب من البحيرة ورؤية الحوريات المفترضة وجهاً لوجه؟ لكن وحتى لو فرضنا اننا اقتربنا منها وشاهدناها عن قرب، ما هو المتوقع منا كفوجٍ سياحي غبي جاء ليتفرج؟ هل نحضر معنا طعاماً لرميه في حلوقهن؟ ام انه غير مسموح اطعام الحيوانات؟
الحقيقة انني، وبغض النظر عن مصداقية هذا الوسيط من عدمها، خطورة الرحلة او امانها، استشعرت نفوراً من الوضع ككل. مجرد مبدأ الفرجة على الاوادم هذا كريه. لا يحضرني في ذلك اكثر من حرجي من الحيوانات عندما ازورها في حديقتها، وبالذات المهيبة منها كالنمر والاسد. لا أحب ان يراني احدٌ في لبوس السائح الفضولي التافه. اداة الرأسمالية الاستهلاكية البشعة. حتى ولو كان أسداً أسيراً زاهداً في كل شئٍ تخلى عنه ربما عدا حريته الشخصية في النوم.. وبعض خصوصية.
وسألت: أنحن نتكلم هنا عن حوريات حقيقية ام تمثيل؟
أجاب: ماذا تقصد؟
سألت: أقصد عرض تمثيلي ورقصات وموسيقى؟
أجاب: نعم نعم، الكثير من الموسيقى الرائعة والطعام الشهي
والحوريات الجميلات الصغيرات.
وكمن تلقى ضربةً على رأسه سألت: لا تقل لي ان الحوريات ايضاً يرقصن ويغنين؟
أجاب بحماس: نعم نعم بالتأكيد أحلى رقص ستشاهده.
وأضفت متلذذاً بالعذاب: ويتبادلن الحديث معي بعد العرض ويسمح بالتقاط الصور للذكرى؟
وأجاب ببالغ الحماس: ماذا تقول انت.. بالتأكيد. وتستطيع ايضاً ان تحصل على هدايا وصور اخرى من محل الهدايا بجوار البحيرة.
توقفت مبتسماً. ابتسامةً هي اقرب للنحيب قليلاً. وهبطت من عليائي. تمنعي واستحضاراتي. وعدت لالبس رداء السائح السطحي الذي كنت احتقره وآنف منه.
وسألت سؤالاً أخيراً: كم هزا فلوس كله؟

عبدالله السالم
، كاتب سعودي

 

المزيد من ثقافة

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب