|
الأربعاء, 21 يوليو 2010 22:23 |
المتوسط اونلاين - تشكل أزمة المياه في الأردن واحدة من أعقد القضايا التي يواجهها هذا البلد. فعلى ارغم من ان منسوب المياه الجوفية شهد تحسنا طفيفا خلال موسم الامطار الماضي إلا حرارة هذا الصيف اللاهبة تقول انه سيواجه معضلة شديدة الخطورة ما لم يكن هناك موسم امطار أفضل اواخر هذا العام.
ويقول الخبراء إنه في حال بقي الوضع على ما هو عليه فإنه بحلول عام 2025 سيكون النصيب السنوي للفرد في الأردن 91 مترا مكعبا (هو الآن يبلغ 150 مترا مكعبا بينما حد الفقر العالمي هو 1000 متر مكعب من المياه سنويا للفرد الواحد) مما سيضع الأردن في مصاف البلدان الأفقر في مصادر المياه في العالم، وهي حاليا من أفقر عشر دول في العالم في مصادر المياه، حسب د. محمد شتناوي المحاضر في كلية الزراعة في الجامعة الأردنية ووزير الري السابق.
وتصل المياه الى البيوت في الأردن بمعدل مرة في الأسبوع كحد أقصى. وحتى لا يفوت العائلة الإستفادة من كل قطرة مياه يمكن أن تحصل عليها في فترة السيولة المائية، تستنفر جميع أفرادها لملء ما يمكن من الحاويات، حتى أن بعض العائلات تحفر آبارا خاصة لحفظ المياه فيها لاستخدامها خلال فترة انقطاعها.
ويحصل الأردن على حاجته من المياه من مصادر تعتمد في تجديد مخزونها على الأمطار، التي أصبح معدل هطولها متقلبا بفعل عوامل التغير المناخي.
يعتبر نهر الأردن وحوض اليرموك من أهم مصادر المياه في الأردن. ولكن نهر الأردن يفقد 85 بالمئة من مدخوله من المياه عن طريق التبخر بفعل ارتفاع درجات الحرارة. وعلى فقر مصادر المياه في الأردن، فهو يتقاسمها مع سوريا وإسرائيل.
ويفترض أن يحصل الأردن على 215 مليون متر مكعب من المياه سنويا من خلال بناء السدود وتحويل مجاري مياه وعبر أنابيب وذلك وفقا لمعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1994.
وقد بنى الأردن سد الكرامة في وادي الأردن لتخزين 55 مليون متر مكعب من المياه مصدرها نهر اليرموك بشكل رئيسي، وذلك من أجل استخدامها بالزراعة.
ويشكل نهر الأردن الذي بات ملوثا بصفة شبة تامة المصدر الوحيد "للمياه الجارية"، وقد تحول الى مجرى آسن بسبب الاجراءات التي اتخذها الاردن واسرائيل لتحويل مجرى فرعه الصغيرة للاستخدامات الصناعية.
ولا يملك الأردن أية بحيرات طبيعية. وتغطي الصحراء حوالي 92 بالمائة من أراضيه. ويعتمد مياه الأمطار والمياه الجوفية لتزويد سكانه البالغ عددهم حوالي 5.6 مليون نسمة بالمياه.
وتفيد الأرقام الصادرة عن وزارة المياه والري أن ما لا يقل عن 45 بالمائة من إمدادات المياه تضيع بسبب التسربات.
ويعتمد الأردنيون في سقايتهم على الآبار. وما لم يكن موسم الأمطار جيدا، فان معدلات المياه في هذه الآبار سرعان ما تنخفض.
وتعد المياه واحدة من أكبر المشاكل في العلاقات بين الاردن من جهة وكل من سوريا واسرائيل من جهة أخرى. وخاصة فيما يتصل بالتدفقات المتاحة في بحيرة اليرموك.
ومنذ عامين كلف الاردن شركة تركية لبناء قنوات ومحطات الضخ لجلب المياه من منطقة الديسي الواقعة على الحدود الأردنية السعودية على بعد 250 كلم من العاصمة عمّان.
ويتم تنفيذ المشروع وفقاً لنظام البناء والتشغيل والتحويل BOT، حيث ستقوم الشركة التركية ببيع المياه للأردن لمدة 40 عاماً قبل أن تسلم المشروع للحكومة الأردنية.
ويرى الخبراء بأن قناة الديسي ستتمكن من تزويد المملكة بما يلزمها من المياه لعدة عقود قادمة. إلا ان هذا الحلم لم يتحقق بعد، بسبب نقص التمويل.
وكان خبراء المياه قد شجعوا الحكومة على استغلال المخزون الجوفي للديسي لمواجهة نقص المياه في الأردن، وهو النقص الذي تولدت عنه العديد من المشاكل الإنسانية والبيئية مثل قلة المحاصيل وعدم كفاية المياه لسد حاجات المواطنين. غير أن التكلفة العالية للمشروع أثنت الحكومات السابقة عن اتخاذ المبادرة والبدء فيه.
ويشمل مشروع ربط البحر الميت بالبحر الأحمر إنشاء محطة توليد طاقة كهرمائية ومحطة تحلية مياه لتزويد البلاد بحوالي 850 متر مكعب من مياه الشرب سنوياً. غير أن هناك العديد من العوائق السياسية والاقتصادية التي تواجه هذا المشروع مثل ارتفاع تكلفته والتي ستصل إلى حوالي 3 مليار دولار بالإضافة إلى عملية السلام المتذبذبة مع إسرائيل.
وكثيرا ما ادت أزمة المياه الى توتير العلاقات مع سورية.
إذ تصدر بين الحين والآخر في عمان اتهامات بشأن استهلاك مياه نهر اليرموك على نحو يؤدي الى الإضرار بحصة الأردن منه وذلك على الرغم من توقيع بروتوكل مائي تقاسمت بموجبه الأردن وسورية حاصل المياه المتجمعة في سد الوحدة الذي بني على نهر اليرموك قرب الحدود بين البلدين، وهو المشروع الذي ظل معلقا على مدى سنوات عدة رهنا بالعلاقات السياسية بين البلدين قبل أن يتم الإتفاق قبل نحو عامين على اتمامه، وتقاسم مياهه.
ويشكل تلوث المياه معضلة كبيرة للأردن. ويشكو سكان مدن كبيرة مثل أربد من ان المياه تصلهم ملوثة، هذا إذا وصلت أصلا. وفي العاصمة عمان، فان المياه الجارية لا تأتي إلا لبضع ساعات اسبوعيا، مما يدفع الأهالي الى تخزين ما يمكنهم الحصول عليه من مياه، الأمر الذي يزيد من مخاطر التلوث.
ويقول خبراء أن شبكة توزيع المياه المهترئة وعدم انتظام عملية الضخ هما السبب الرئيس وراء ظهور الأمراض المنقولة عن طريق المياه.
ويلقى بعض المسؤولون في وزارة المياه والري باللوم على "النمو غير المتوقع للسكان" باعتباره السبب الرئيس وراء تناقص الموارد المائية. ويستضيف الأردن حوالي نصف مليون لاجئ عراقي، كما أنه استمر على مدى 15 عاماً في استقبال حوالي 1.5 مليون لاجئ فلسطيني وعراقي، قدم بعضهم بعد الاجتياح العراقي للكويت وبعضهم بعد غزو العراق.
وكانت الحكومة بدأت خلال الخمس سنوات الماضية بالعمل على تجديد شبكة المياه، وقد أنفقت إلى الآن حوالي 270 مليون دولار على تجديد الشبكة في عمان و150 مليون دولار على مشاريع مائية في المناطق الأخرى.
ويقول مسؤولون اردنيون ان إعادة تأهيل شبكة توزيع المياه يحتاج إلى دعم مالي من المجتمع الدولي، وأن المملكة تحتاج إلى حوالي 1.2 مليار دولار لتحسين شبكة المياه.
وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة المياه إلى أن خزانات المملكة تحوي حوالي 100 مليون متر مكعب من المياه مقارنة بسعتها الإجمالية المقدرة بحوالي 215.4 مليون متر مكعب.
وعادة ما يفوق الطلب العرض، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه كمية المياه المتاحة للفرد في السنة 145 متر مكعب. وهو معدل يقل بكثير عن خط الفقر الدولي للمياه المحدد في 500 متر مكعب للشخص الواحد في السنة.
وكان الملك عبد الله أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ مشاريع إستراتيجية عملاقة تبلغ تكلفتها 2.8 مليار دولار للتخفيف من النقص المزمن في المياه، وذلك بناء على توصيات لجنة ملكية.
ويرى المسؤولون أن هذه الإستراتيجية تسعى لتوفير ما يكفي من مياه الشرب المأمونة وتعزيز فوائد المياه السطحية ووقف الضخ التعسفي للمياه الجوفية.
ووفقا للجنة الملكية، سينخفض الاعتماد على المياه الجوفية بحلول عام 2022 من 32 إلى 17 بالمائة مقابل ارتفاع استخدام مياه الصرف المعالجة في الزراعة من 10 إلى 13 بالمائة. كما سيرتفع اعتماد البلاد على محطات تحلية المياه من 1 بالمائة حاليا إلى 31 بالمائة في 2022.
ويخشى الخبراء من تفاقم مواسم الجفاف، وذلك تحت تأثير تغير المناخ.
ويشكل نقص التمويلات معضلة رئيسية في الظروف الاقتصادية الدولية الراهنة. وعلى الرغم من التسهيلات التي يقدمها الأردن للمستثمرين إلا ان تمويل مشاريع تحلية المياه او مد شبكة أنابيب جديدة، تتطلب أموالا لا تستطيع تقديمها إلا المؤسسات الدولية الكبرى او بعض الدول المانحة.
وقياسيا بنسبة إستهلاك المياه، فان الأردنيين يعيشون عمليا في بيئة تبدو النظافة فيها نوعا من الرفاهية والإمتياز، وفي ما عدا ذلك فان حياتهم اقرب الى الجحيم.
|