|
الأحد, 08 أغسطس 2010 22:40 |
إصبر يا عبد الصبور
وكالات - سجلت أسعار القمح مستويات قياسية جديدة بعدما حققت خلال الشهر الماضي أكبر معدل ارتفاع شهري منذ أكثر من نصف قرن فيما خفضت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الفاو توقعاتها للإنتاج العالمي للقمح للسنة الجارية بحوالي 25 مليون طن.
وقالت الفاو إن “التخفيض الأخير لتوقعات إنتاج العالم من القمح لعام 2010 يشير إلى تأزم في موقف المعروض منه واحتمال ارتفاع أسعار القمح مقارنة بالموسم السابق”، وأشارت إلى زيادة أسعار القمح العالمية بأكثر من 50% منذ شهر حزيران-يونيو الماضي.
وذكرت أن استمرار الجفاف المدمر الذي يصيب المحاصيل في روسيا الاتحادية- فضلا عن موجة الحرائق المدمرة – ويترافق مع توقعات بانخفاض الإنتاج في كزاخستان وأوكرانيا، يثير مخاوف قوية بشأن وفرة المعروض العالمي من محصول القمح لموسم التسويق خلال الفترة 2010-2011.
وأضافت الفاو أن الاضطراب الذي تزايد في أسواق القمح العالمية في الأسابيع الماضية دليل على زيادة الاعتماد على منطقة البحر الأسود كمورد لأسواق القمح العالمية، وهي إقليم يتسم بالتقلب في المحاصيل.
ويخشى المراقبون ان يؤدي الارتفاع في أسعار القمح الى ارتفاع في أسعار الخبز، وهو ما قد ينذر باندلاع مواجهات في عدة بلدان إذا لم تعمد الحكومات الى اتخاذ تدابير كافية للحفاظ على إستقرار الاسعار.
وقالت الفاو ان الاضطراب السائد تفاقم بسبب الهبوط المتوقع في إنتاج كندا، بوصفها منتجا رئيسيا ومصدّرا كبيراً للقمح إلى السوق العالمية.
وارتفعت أسعار القمح نحو 40% في يوليو/تموز الماضي في أسواق المال، نتيجة موجة الحر والجفاف التي تقضي على المزروعات في روسيا -ثالث أكبر دولة مصدرة- وتؤمّن نحو 8% من الإنتاج العالمي.
وقال الاتحاد الروسي للحبوب إنه يتوقع أن تنخفض الصادرات إلى 15 مليون طن، انخفاضا من 21.4 مليونا عام 2009، في حين يقدرها محللون بـ12 مليون طن فحسب.
كما يتوقع محللون أن محصول القمح الأوروبي سينخفض إلى ما بين 126 و128 مليون طن، انخفاضا من 130 مليونا في الموسم الماضي.
وتقول الفاو أن مشكلات الإنتاج لدى بعض البلدان المُصدِّرة الرئيسية لا تمسّ تَوازُن السوق الدولية التي تُبدي استقراراً يفوق بكثير حالتها إبّان أزمة الغذاء العالمية في غضون الفترة 2007 - 2008، وفيما يَستَبعِد مخاوف وقوع أزمةٍ غذائية عالمية جديدة تبدو غير مُبرَّرةٍ في الوقت الراهن.
وتأتي تأكيدات المنظمة "فاو" وسط استمرار الجفاف المُدمِّر للمحاصيل لدى الاتحاد الروسي في الوقت الراهن، مَقروناً بتوقُّعاتٍ لمعدلات إنتاجٍ أوطأ في كازاخستان وأوكراينا، فيما يَبعث على مخاوفٍ قوية بالنسبة لتَوافُر العَرض العالمي من محصول القمح الاستراتيجي لموسم التسويق خلال الفترة 2010 - 2011.
ويدلّ الاضطراب في أسواق القمح العالمية الذي اشتدّ على نحوٍ ملحوظ في غضون الأسابيع الأخيرة، على الاعتماد العالمي المتزايد على منطقة البحر الأسود كمورِّد لسوقٍ القمح العالمية وباعتبارها إقليماً يتسم بالتقلُّب المحصوليّ. وقد فاقَم من الاضطراب السائد الهبوط المتوقّع في إنتاج كندا بوصفها مُنتجاً رئيسياً ومُصدّراً كبيراً للقمح إلى السوق العالمية.
في تلك الأثناء سجَّلت أسعار القمح الدولية زيادةً تتجاوز 50 بالمائة منذ يونيو/حزيران الماضي، وتَبعث مثل هذه الزيادة السريعة في الأسعار على الجَزَع من إمكانية عودة أزمة الغذاء العالمية على نحوٍ مُشابه للفترة 2007 - 2008.
بيد أن عامين مُتعاقبين من إنتاج محاصيلٍ قياسيّة أعادا أرصدة المخزونات الدولية إلى مستوياتٍ كافية لتغطية توقُّعات عَجز الإنتاج من هذا المحصول الاستراتيجي. بل وأهم من ذلك أن أرصدة المُصدِّرين الرئيسيين التقليدية لمحصول القمح، والتي تشكِّل الحاجز الدولي الواقي ضدّ أي طوارئ من هذا النوع تَظلُّ ذات مستوياتٍ كافيةٍ ومأمونة.
كذلك تؤكد المنظمة "فاو" أن العوامل الخارجية، بما في ذلك تأثيرات البيئة والتطوّرات الاقتصادية الكلّية في أسواق المواد الغذائية الأخرى التي حَرَّكت ارتفاع الأسعار الدولية في غضون الفترة 2007 - 2008، من المُستبعد أن تُشكِّل أي تهديداتٍ إضافية.
وإذ تشير المنظمة "فاو" إلى أن أي مخاوف من وقوع أزمةٍ غذاء عالميةٍ جديدة تبدو غير مُبرَّرة في الوقت الراهن، إلا أن مُراجعة توقُّعات الإنتاج العالمي للقمح من جانب المنظمة لموسم عام 2010 إنما يؤشِّر مع ذلك بتناقُص كميات الإمدادات من هذا المحصول مقارنةً إلى الموسم السابق ويشير باتجاه تَزايُد احتمالات ارتفاع مستويات الأسعار.
|