|
الثلاثاء, 10 أغسطس 2010 19:58 |
|
.jpg)
وكالات – تدور تكهنات مكتومة ومعلنة في الكويت تقول ان حقل نفط البرقان الاستراتيجي يوشك على النضوب.
ولتقدير أهمية القضية، فهذا الحقل هو، الى حد ما، الكويت نفسها. ومن دونه فان الكويت لن تعود كما هي. فبفضله أصبحت الكويت دولة مستقلة. وبفضله أيضا جنت عائلا الكويت القليلة العدد ثروة طائلة مكنتها من ان تتحول من إمارة خاضعة لوالي البصرة، الى إمارة خاضعة للحماية البريطانية، فالأميركية في وقت لاحق.
وإذا صحت أنباء النضوب، فان هذا الحقل سيكون أول الحقول النفطية الكبرى الذي يتم الإعلان عن وفاته في الخليج لينذر دول المنطقة بما قد ينتظرها في مستقبل لا يبدو بعيدا.
والأسئلة التي تشغل الجميع الآن هو: ماذا سيبقى من الكويت إذا جف النفط. هل ستعود الإمارة الى صيد المحار، الذي كان تجارتها الرئيسية في عهود ما قبل النفط؟ هل سيبقى الكويتيون في بلد لا نفع فيه؟ هل ستواصل الولايات المتحدة توفير الحماية لبلد ليس لديه ما يستوجب حمايته؟
وكان مسؤولون في قطاع النفط الكويتي اعلنوا مؤخرا عن هبوط العمر المقدر لهذا الحقل من 25 عاما الى خمسة شهور قادمة فقط، وهو الامر الذي احدث صدمة عظمى في الاوساط النفطية وسيلقي بظلال من التساؤلات الكئيبة في الاوساط الشعبية، واثار كما كبيرا من التساؤلات المنطقية، فكيف يهبط العمر الافتراضي لهذا الحقل الذي يعد واحدا من اكبر حقول النفط في العالم بعد حقل الغوار التابع للملكة العربية السعودية بهذا المعدل؟ وهل من المعقول ان تخطئ الدراسات العلمية التي اجريت على مدار السنوات الماضية وانفقت عليها ملايين الدنانير في تقدير العمر الافتراضي وعدد البراميل النفطية التي يمكن ان ينتجها هذا الحقل التي حددتها اخر دراسة اجراها فريق بحث اميركي ـ فرنسي مشترك بـ65 مليار برميل مؤكد من النفط الخام كان يفترض الا تنفد الا بعد 25 عاما من الآن؟
ويتساءل مراقبون: اذا ما كان هذا هو حال حقل برقان الكبير الذي كان ينتج ما نسبته %65 من اجمالي الانتاج النفطي سنويا في الكويت فكيف هو حال الآبار الأخرى؟ وهل أخطات الدراسات ايضا في تقدير العمر الافتراضي لآبار النفط الأخرى؟ وهل تكون الكويت بذلك قد بدأت عدها التنازلي نحو نضوب الثروة النفطية بالكامل؟
وبعيدا عن افتراضات نضوب آبار النفط الاخرى، رغم ان حالة القلق الشديد خيمت على المسؤولين في القطاع النفطي ليلة امس اثر توعد عدد كبير من النواب بعدم السكوت عن هذه الفضيحة المدوية التي تمس مستقبل الاجيال القادمة في الكويت، كانت هناك تكهنات وتساؤلات تحاول التنبؤ بحقيقة ما حدث وأدى الى هذا النضوب السريع وغير المتوقع، وتحدث بعض المطلعين عن أكثر من سبب ادى فعليا لحدوث ذلك ومنها عدم ثبات معدلات الانتاج النفطي الكويتي اثر تزايد معدلات الطلب عالميا الامر الذي ادى لإنتاج عدد من البراميل النفطية سنويا بمعدل يفوق ما حددته الدراسات المعنية بالعمر الافتراضي للآبار. وهناك من ذكر الناس بمعلومات عن وجود خلل فني في التصميم الهندسي لطرق شفط النفط من هذا الحقل تحديدا، ادت الى تسرب النفط او شفطه بطريقة ما من قبل دولة اخرى وآبار اخرى مجاورة، إلا ان هذه المعلومات نفيت رسميا إبان فترة ما بعد التحرير.
وبعيدا عن كل ذلك نبقى امام حقيقة لا مفر منها في الكويت اليوم وهي ان اول غيث نضوب الآبار النفطية في الخليج قد بدأ فعليا وبكل اسف لدينا هنا في الكويت، وبيولوجيا لن يكون حقل برقان قادرا على إنتاج المزيد من النفط في غضون الاشهر الخمسة القادمة، وهو ما يعني ان الاعتماد كله في الكويت سيكون على حقول الروضتين والصابرية والمناقيش التي يبلغ اجمالي احتياطيها نحو 14 مليار برميل فقط لا غير.
ورغم الوضع المأساوي الكبير الذي يشعر به المختصون والعالمون بطبيعة الأمور، آثار تصريح احد المسؤولين الكبار في القطاع النفطي حالة تباينت ما بين الاستغراب والاستنكار الشديد لدى فئة من الناس وحالة من الفرحة العارمة على المستوى الشعبي، اذا اعلن عن وجود نوايا لتوزيع مدخول بيع اخر كمية نفط خام في حقل برقان على الشعب الكويتي، ويبدو ان معلومات نضوب البئر لدى المسؤولين في القطاع النفطي كانت متوافرة ومنذ فترة الا انها كانت تحاط بتكتم شديد على ما يبدو، والدليل على ذلك ما وزع امس من هدايا وعينات تذكارية كانت عبارة عن مجسمات صغيرة تحتوي على كميات ضئيلة متعددة الالوان من النفط الخام المستخرج من حقل برقان وقد كتب على هذه العينات «ذكرى نقاط النفط الاخيرة في حقل برقان». الذي سيعلن اعتزاله العطاء النفطي في غضون الاشهر الخمسة القادمة.
|