من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

صناديق ليبيا الاستثمارية، لماذا؟ ولمصلحة من؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 18 أغسطس 2010 22:58

تبديد الثروة

محمد المغبوب - بلغت استثمارات ليبيا عام 1973 في الخارج كأصول مالية لمصرف ليبيا المركزي والمصارف التجارية الليبية في الخارج 2،4 مليار دولار تقريبا لعلها كانت متمثلة في مساهمات لقطاعات عدة وتوسعت عام 1982 إلى 22،2 مليار دولار. وتم تأسيس المصرف العربي الليبي الخارجي ليدير العملية الاستثمارية خارج البلاد ثم تأسست الشركة العربية الليبية للاستثمارات الخارجية لتكون سلة كل الاستثمارات في الخارج. ونجحنا في شراء أسهم في شركة فيات الإيطالية للسيارات عام 1977. بنسبة15% من أسهم الشركة التي بعد ذلك لأسباب ربما سياسية عام 1986 بهامش ربح بلغ عدة أضعاف وكانت بحجم صفقة رابحة جدا لم تتكرر، وهي المساهمة في المجال الصناعي الذي لم نواصل خطواته.
وهنا أذكر أن تام أويل وهي الشركة الاستثمار النفطي في توزيع الوقود في بعض دول أوروبا يعد ضمن سوق الخدمات، وفي الوقت الذي كان يمكن أن تكون الشركة لتصنيع النفط عبر المصافي، كما نجحت ليبيا في صناعة النفط داخلها، البريقة والزاويا على سبيل المثال..
حتى عام تسوية ملف الحضر الجوي على ليبيا بكل مفرداته، وهو ملف تأمري فتحه الغرب، وأفلحنا في قفله وبدء فتح صفحة جديدة مع الآخر آخر العقد الماضي، كانت شركة الاستثمار الخارجي ( لافكو) قد بدأ عودها يستوي على نفسه ويشتد على وتيرة واحدة وبعقلية واحدة أدارت الاستثمار على نحو نتاجه ما وصلت إليه الشركة الآن، وعلى الرغم من النجاحات التي حصدت تمار مواسمها نجد بعض الهنات التي يمكن أن نعثر عليها منها :ـ
ــ عدم وجود خطة محددة بفترة زمنية يتم بها الوصول إلى مستهدفات لا تنفصل عن حركة العالم السياسية ن وباستشراف لمستقبل العالم خلا العشر سنوات، وبآلية تطور نفسها حشب مقتضيات أي تغيير يمكن أن يطرأ.
ــ لم يكن المبلغ المرصد في حجم الفرص التي كانت سانحة في دول عدة بما فوت فرص عديدة، ناهيك على بعض المساهمات الساذجة والتي هي بمكانة بقال الحي الصغير، وتعدد المساهمات القزمية في بعض الأقطار التي تنبهت لها الشركة وأخذت في محاولة علاجها إما بدمج بعضها في المشابه لها، وإما بتصفيتها وإما بتجميد نشاطها إلى حين يعلمه الله كما حدث لشركة شعاع التي تأسست لدعم السينما في مصر فخرجت تاركة المجال ليد شركة روتانا تفعل ما تشاء.
ــ تقلب أسماء عديدة خلال فترات وجيزة للمقعد الأول للإدارة.
ــ عدم وجود إدارة للمتابعة والمراقبة للمساهمات كافة وهو ما يشي إلى احتمال وجود تجاوزات على أنحاء عدة.
مع ذلك ظلت الشركة لافكو تحشد نفسها لمحاولات النجاح واخذ البعض يرقب من بعيد الخط البياني لها حتى أخذت في التقلص بعد أن انفصلت عنها شركة الاستثمارات الأفريقية التي ما أن بدأت حتى تم تقطيعها إلى شركات صغيرة كل منها لمجال استثماري ـ هذا قيل ـ حينها بدعوى التخصص، وهي الفرصة التي سنحت لتأسيس شركة ليبيا للاستثمار لتكون أما لكل الاستثمارات الخارجية.
خلال هذا التأسيس وجدنا محافظ مرة وصناديق مرة أخرى للاستثمار وهي الفكرة التي عبرها يتم توزيع الثروة على الأسر التي ما فوق الثلاثة أفراد، ولستُ أدري على أي المعايير تتم هذه العملية !
واذكر هنا ما أطلعت عليه من أخبار تفيد أن:
ــ نحو 65 بليون دولار تضمها صناديق للثروة السيادية في محفظة من الاستثمارات في شركات أوروبية كبرى ومشاريع في افريقيا.
ــ استحوذت (المؤسسة الليبية للاستثمار)، وهي المظلة التي تشرف على صناديق الثروة السيادية الليبية، على 2.075 في المئة من (بنك أونيكريديت)، وهو أكبر مصرف إيطالي، هذا الشهر. ويملك مصرف ليبيا المركزي أيضاً حصة في المصرف الإيطالي تبلغ 4.613 بالمئة.
ــ المؤسسة الليبية للاستثمار استحوذت على نحو واحد في المئة في شركة الألومنيوم الروسية العملاقة روسال عندما أجرت الشركة طرحاً عاماً أولياً في هونغ كونغ. ولم تؤكد المؤسسة الليبية نبأ الاستحواذ.
 وأعلنت شركة فينربرغر النمساوية، وهي أكبر شركة لصناعة الطوب، العام الماضي أن صندوق ثروة سيادياً ليبياً استحوذ على 10 في المئة في الشركة من خلال إصدار حقوق. وأعلنت مجموعة بيرسون الإعلامية البريطانية الشهر الماضي أن المؤسسة الليبية للاستثمار تملك 3.01 في المئة في المجموعة التي تصدر صحيفة «فاينانشيال تايمز.
 وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن ليبيا تملك أقل من اثنين في المئة في شركة فيات الإيطالية لتصنيع السيارات من خلال ذراعها الاستثمارية الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية.
 وأكد الرئيس التنفيذي لشركة لإدارة الأصول أُنشئت حديثاً في لندن باسم إف إم كابيتال بارتنرز أن محفظة استثمارية ليبية أودعت أصولاً بمئات الملايين من الدولارات في شركته. والمحفظة، واسمها ليبيا افريقيا للاستثمار، هي إحدى أذرع المؤسسة الليبية للاستثمار وتضم رأس مال يبلغ خمسة بلايين دولار وينصب تركيزها على افريقيا.
 وأسست محفظة ليبيا افريقيا للاستثمار الشبكة الخضراء عام 2007 للاستثمار في قطاع الاتصالات في افريقيا. ويقع مقر الشبكة في أوغندا وتملك أو تسيطر على شركات أو رخص اتصالات في ثمانية بلدان افريقية. ولفتت الشبكة إلى أنها تتطلع إلى استحواذات خارج افريقيا وأنها مهتمة بالاستثمار في قطاع الاتصالات في صربيا. وأعلنت الحكومة الصربية في مارس أنها ستبيع 40 في المئة من شركة الاتصالات التي تسيطر عليها الدولة تليكوم صربيا.
 وقال دبلوماسي يوناني لوكالة (رويترز) إن الحكومة اليونانية تجري محادثات مع مسؤولين من صناديق الثروة السيادية الليبية حول استثمارات محتملة في شركات يونانية.
 وغير ذلك من الأخبار التي يمكن أن نعتبرها أخباراً سارة تصب في نهر استثمار الدخل الوطني من عائدات النفط وليكن فائض الربح دخلا إضافياً يشكا رديفا للاقتصاد الليبي بما يزيدة من مستوى دخل الفرد ويحقق مجتمع الرفاهية لكل الليبيين.
وفي مقالة سابقة أشرت إلى فرص الاستثمار في العالم وهو المقترن بسياسات العالم خلال العشرية القادمة، والمتعلق أيضا بظروف المناخ في العالم بدءً من تسونامي وليس آخره فيما يبدو الفيضانات في بكستان، كذلك قرار روسيا بمنع تصدير القمح إلى خارجا وهو القرار الذي تأثرت به مصر الذي اعلن أحد مسؤليها أن مصر لها إمكانية زراعة القمح وتحقيق نسبة 75% من حاجتها الكلية، دون أن يذكر أسباب اعتماد مصر على القمح الأميركي المشروط، وعلى الروسي في فترات أخرى ولماذا لا تقوم زراعة القمح في مصر وهي بلد النيل بسعة ثمانين مليون نسمة ؟ في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن نهر النيل ودوله ومحاولة مد نهر النيل إلى أراضٍ أخرى والتي تنفيه القاهرة في أجهزة أعلامها، وفي المقال أشرت أيضا بتحفظ خفي إلى الفرص المتاحة في مصر وهي التي تشكل مع ليبيا المصير الواحد وان كلا منها تعد عمقا إستراتيجياً للأخرى لوحدة الجغرافيا والتاريخ والدين والأواصر الوجدانية وذكرت بأنه علينا لأن لا نخلط أوراق الاستثمار في الخارج مع أوراق البناء والتطوير في الداخل.
غير أن الصناديق وهي كثيرة جداً، وهذه اللجان التي تذهب هناك وتعود إليه ومحاولات التجديد في بنية الاستثمار عبر هياكلها العديدة، أشم رائحة تغيير في بنيته ولعل الشركة التي كانت الأم هي المستهدفة لتتجزأ إلى شركات أخرى لستُ أدري ما كنهها وما هي نكهتها.
ومهما يكن من الأمر فإن الشارع الليبي يطرح أسئلته المشروعة.
لماذا كل هذه الصناديق، وهي لصالح من؟
السؤال مرده أنه ما يتم عمله هو خارج سلطة الشعب حسب ما يراه البعض، فيما يرى البعض الآخر انفصال الاستثمار الخارجي عن النهضة العمرانية الشاملة في الداخل، وهذه مساحة يمكن للبعض أن يتسلل منها مرة بالشك وأخرى بالريبة ولكل من في نفسه حاجة يريد أن يقضيها.
أقول علينا ضرورة التوضيح لفلسفة الاستثمار برمته، ولابد أن يكون تحت أمانة عامة توكل لها هذه المهمة لتخطط وتنفذ وتشرف على كل الأذرع كما يوجد في بلدان أخرى، وليست مجرد صناديق عادة تكون للتخزين أكثر منها للصرف، كما أن ندوة عامة تعد لها أوراق علمية من أهل الخبرة والاختصاص تناقش فيها ما نريده نحن وما يمكن أن يكون علينا واجباً نأتيه، من أجل خارطة وأخرى بديلة كي يكون الاستثمار من أجل المواطن الليبي ويده في يد الشعوب لا الحكام، وفي مجمله كافة يكون غيمة حبلى بالمطر.
وأضيف هنا والأصوات مشككة هنا وهناك أنه على الأجهزة الرسمية في الدولة ومن باب الشفافية أن نوضح الحقائق لكل المواطنين، ووضع فائض جملة هذه الاستثمارات الخارجية في خدمة التنمية الشاملة داخل البلاد لبناء ما تم تهديمه وتطوير ما أنجزناه بأيدٍ ليبية لتستوعب المشاريع كل الأيدي العاطلة والبطالة المقنعة لتكون ليبيا أنموذجا جماهيريا ولو لدول الجوار.
ليبيا اليوم التي تعاني مشاكل عدة في مجالات الحياة العامة، والتي لها القدرة على حلها قبل أن يقوم أحدنا من مكانه أو في طرفة عين ولم البصر.

محمد المغبوب، كاتب ليبي

 

 

المزيد من اقتصاد

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب