|
الخميس, 02 سبتمبر 2010 03:15 |
حكومة العصر الحجري
ثاليف ديين – قدمت البرازيل، خامس اكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، تأكيدا حكوميا هو الأول نوعه يعلن من الناحية العملية نهاية عالم الورق، وذلك بإجراء تعداد سكاني خال تماما من استخدام السجلات الورقية.
ومن المقدر أن تستكمل 68 دولة مهمة عد أهاليها في آخر هذا العام، وبهذا يتم إحصاء نصف إجمالي سكان الأرض البالغ 6.7 مليار نسمة، لكن البرازيل، 195 مليون نسمة، لا تكتفي بمجرد عد أهاليها بالوسائل التقليدية، وإنما قررت إجراء أمثل تعداد في العالم وأكثره كمالا، وبدون ورق.
يُجري التعداد السكاني عادة مرة كل 10 سنوات في دول مختلفة وفي أطر زمنية مختلفة. ومن بين البلدان التي تجريه هذا العام: الولايات المتحدة، روسيا، الصين، اليابان، فنلندا، البرازيل، المكسيك، الأرجنتين، بوليفيا، إندونيسيا، باكستان، وزامبيا، ضمن غيرها.
لكن البرازيل، التي تشغل المرتبة الأولى في أميركا الجنوبية من حيث عدد السكان، قررت إستباق معظم بلدان العالم بإجراء أول تعداد من نوعه بدون ورق وإنما بإستخدام التكنولوجيات الرقمية والإلكترونية.
فيؤكد البرازيليون أن تعداد عام 2010، الذي بدأوه في أول آب- أغسطس، سيكون "الأكثر دقة والأكثر كمالا والأكثر تطورا تقنيا منذ البدء في حصر عدد سكان البلاد في عام 1872 -حيث بلغ عدد الأهالي 10.1 مليون نسمة- بل وربما في تاريخ البشرية جمعاء".
والواقع أن هناك ما لا يقل عن أربع دول أجرت تعداد سكانها كاملا بالوسائل الإلكترونية، وهي سلطنة عُمان والرأس الأخضر وأوروغواي وكولومبيا، وفقا لصندوق الأمم المتحدة للسكان. لكن البرازيل تكتسب بعدا هاما سواء من حيث الحجم بزهاء 194,3 مليون نسمة حاليا أو المساحة التي تمتد على نحو 8.5 مليون كيلومتر مربع.
وبالفعل، فتعتبر بيانات إجراء التعداد البرازيلي مذهلة. فيشمل المسح 58 مليون أسرة و 556 بلدية، ويتولي إعداده 240000 شخصا مخصصا لإنجاز مهمة التعداد وتقديم الدعم اللوجستي، و225000 شخصا للمساعدة الرقمية (أجهزة المساعد الرقمي)، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة المزودة ب "نظام التموضع العالمي" (جي بي اس)، وحوالي 8400 من أجهزة الكمبيوتر المحمولة.
وسوف يتم نقل بيانات التعداد عبر جهاز المساعد الرقمي الشخصي إلى أكثر من 7000 مركزا إقليميا لجمع المعلومات في جميع أنحاء البلاد.
كما توفر الحكومة البرزيلية خيار ملء استمارة التعداد عبر شبكة الانترنت، ولكن بعد زيارة موظف متخصص لتسليم مظروف مختوم يحتوي على رمز لفتح خانات الاستبيان على موقع آمن على الانترنت.
وتقدر التكلفة الإجمالية لتعداد السكان البرازيلي على مدى أربعة أشهر بأكثر من 900 مليون دولار.
وأعرب إدواردو بيريرا نونيز، رئيس المعهد الوطني للجغرافيا والإحصاءات، عن ثقته في أن يكون تعداد السكان في البرازيل رائدا ويوفر صورة بيانات شاملة عن سكان البلاد وخصائصهم الاجتماعية والاقتصادية.
وأضاف أن "تعداد 2010 سيوفر المعلومات عن إرتفاع معدل التعليم ، وزيادة أعداد المسنين ، وعلو مستوى الدخل، وإرتفاع الإقبال على المنتجات الاستهلاكية، إضافة الى الهياكل الجديدة للأسرة والتواجد المتزايد للمرأة في الوظائف والتعليم العالي".
ويذكر أن تعداد البرازيل يشمل أسئلة حول إستهلاك الطاقة الكهربائية والهواتف النقالة وشبكة الانترنت والهجرة الدولية والزواج من نفس الجنس.
وأنشأت المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان ثريا أحمد عبيد، "المبادرة الخاصة لتعداد السكان" لقيادة جهود المنظمة الأممية في مجال مساعدة البلدان النامية والبلدان ذات الدخل المنخفض لإجراء لمسح السكاني لعام 2010.
وأعلن صندوق السكان "لن تخفق أي دولة في إجراء تعداد السكان والمساكن خلال جولة تعداد عام 2010 بسبب القيود المالية أو إنعدام القدرة التقنية". ويوفر الصندوق الدعم التقني لعدد من الدول النامية بما فيها أفغانستان وكمبوديا وكوريا الشمالية وتيمور الشرقية وفيتنام والسودان والصومال وفلسطين والعراق.
لكن البرازيل، التي طورت برامجها الخاصة بها، قررت مساعدة دول البلدان أخرى كأنغولا والرأس الأخضر وساو تومي وبرينسيبي. (نقلا عن آي بي إس)
|