|
الاثنين, 11 أكتوبر 2010 23:27 |
لا حل للجوع
وكالات- يبدو أن العالم مقبل خلال الأشهر المقلبة على أزمة غذائية بعد ارتفاع كبير في أسعار الذرة والأرز والقمح، في أعقاب تقرير أميركي حذر من انخفاض حاد في الإمدادات.
وبينما لم تضع الأزمة المالية أوزارها بعد، تعتري أسواق السلع في العالم موجة من الخوف من حدوث أزمة غذاء جديدة، وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن ارتفاع درجات الحرارة في الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل وهطول أمطار غزيرة في كندا وأوروبا، ألحق الضرر بمحاصيل الحبوب هذا العام، وأثار مخاوف من هبوط الإمدادات وتجدد الأزمة التي حدثت بين عامي 2007 و2008.
وجاء في تقرير حديث صدر عن وزارة الزراعة الأميركية أن محصول الذرة سينخفض إلى أدنى مستوى له في 14 سنة، ورسم صورة قاتمة لإمدادات الذرة والشعير على وجه الخصوص، وهي المحاصيل التي تستخدم في تربية المواشي.
وقال التقرير الأميركي إن محصول الولايات المتحدة من الذرة سينخفض إلى 12.7 مليار بوشل (البوشل يساوي 14.5 كيلوغراما) في العام الزراعي 2010/2011 الذي بدأ في سبتمبر/أيلول، أي بهبوط يصل إلى 4% بالمقارنة مع تقديرات سابقة.
وتعني الأرقام هبوط مخزونات الولايات المتحدة من الذرة إلى 900 مليون بوشل، وهو أدنى مستو ى منذ 1996/1997. كما خفض التقرير تقديراته لإنتاج القمح وفول الصويا.
وقال عبد الرضا عباسيان كبير اقتصاديي منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في روما "إن خفض التقديرات السابقة يعني أننا في موقف ضعيف فيما يتعلق بالعرض والطلب".وتعتبر الولايات المتحدة أكبر منتج للذرة في العالم، وتمثل صادراتها الجزء الأكبر من التجارة العالمية.
وكانت وزارة الزراعة الأميركية توقعت في تقديرات سابقة ارتفاع محصول الذرة إلى أعلى مستوى على الإطلاق هذا العام، لكن ارتفاع درجة الحرارة وهطول أمطار غزيرة أديا إلى إعادة النظر في تلك التقديرات، ودفع نقص الإمدادات كلا من روسيا وأكرانيا إلى فرض قيود على صادرات الحبوب، وقال رئيس قسم أبحاث السلع في بنك مورغان ستانلي حسين علي الدين "أعتقد أننا حاليا نمر بأزمة غذاء".
وفي شيكاغو -أكبر سوق للتعامل الآجل بالسلع في العالم- ارتفعت أسعار السلع بصورة حادة، بحيث فاقت الحدود المسموح بها في التعاملات اليومية. وارتفع سعر بوشل الذرة بنسبة 13.3% في يوم واحد.وفي باريس ارتفع سعر القمح بنسبة 10%، كما ارتفعت أسعار سلع أخرى بما فيها فول الصويا والسكر والقطن والشعير.
وجاء في تقرير مشترك لبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية أن 166 مليون شخص في 22 بلدا في العالم يعانون من الجوع المزمن أو من صعوبات في الحصول على قوت يومهم بسبب ما اسماه التقرير بأزمة الغذاء الممتدة في العالم والتي نتجت عن حروب أو كوارث طبيعية أو مؤسسات حكومية ضعيفة ولوحظت هذه الأزمة في دول مثل العراق وأفغانستان وهاييتي والصومال والسودان.
وفي شهر مايو الماضي أعلن رئيس منظمة الفاو الدكتور جاك ضيوف عن إطلاق حملة "المليار جائع" التي تَستَحِث زعماء العالم على الإسراع باتّخاذ إجراءاتٍ فعّالة لمحو الجوع. وإلى الآن وقَّع أكثر من نصف مليون شخص العريضة الشبكية المتاحة عبر الإنترنت، والتي تَهيب بصنّاع القرار السياسي أن يتخذوا من قضية الجوع أولويتهم القصوى؛ بينما يُتوقَّع أن يصل العدد الكلي للمُوقَّعين على العريضة إلى رقم المليون مع نهاية العام.
وقالت يوكيكو أومورا، نائب رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية "إيفاد"، إن "جياع العالم ليسوا مجرد أرقام بل هم بشرٌ من النساء والرجال الفقراء الذين يناضلون لتنشئة أطفالهم وتهيئة حياة أفضل لهم، وهم شبابٌ يكافحون من أجل مستقبلٍ أفضل. ومن الُمفارقة أن معظم هؤلاء يقطنون المناطق الريفية لدى البُلدان النامية، حيث يتضح أن نحو 70 بالمائة من أفقر فقراء العالم مِمَن يعيشون على أقل من مقابل دولارٍ أميركيّ واحد يومياً يقيمون في الأرياف. وفي حين يعتاش 4 من كل 5 أشخاص من أولئك على الزراعة يبلغ مجموعهم الكلي نحو مليار شخص".
|