|
وكالات - قالت دراسة اقتصادية تنموية حديثة متخصصة ان هناك ما يكفي من الموارد المالية والبشرية لبلوغ الاهداف الانمائية للالفية بحلول عام 2015 الا أن الحاجة تبدو اكثر الحاحا من أي وقت مضى لمراجعة السياسة الرامية لمكافحة الفقر وخفض معدلاته.
وشددت الدراسة التي صدرت بعنوان (اطلاق امكانيات تحقيق النمو لصالح الفقراء في المنطقة العربية) ونشرتها مجلة (الصندوق) التابعة للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في عدد اكتوبر على ضرورة مكافحة الفقر وخفض معدلاته لاسيما في ظل المتغيرات الاقتصادية والمناخية العديدة التي تعيقها.
وذكرت الدراسة ان حوالي 70 في المئة من أفقر فقراء العرب يعيشون في مناطق ريفية وان معدلات الحرمان من الغذاء لم تنخفض بين عامي 1990 و2004 وذلك "لمحدودية حيازة الاراضي وتعرض النشاط الزراعي الى مخاطر الظروف الجوية" فضلا عن اهمال قطاع الزراعة "الواضح" في السياسة الاقتصادية الكلية والاستثمار العام ما نتج عنه تباين في الدخل والانتفاع بالبنية التحتية بين المناطق الحضرية والريفية.
واوضحت ان هذا الامر يحتاج جهودا اكبر للاسراع بعملية النمو والتنمية للمنطقة العربية لتحقيق الاهداف الانمائية للالفية ما يحتم تشجيع الدعم المالي الاكثر كفاءة بين العرب.
وذكرت الدراسة بعض الحقائق والارقام عن الاتجاهات الراهنة لسوق العمل مثل ان سوق العمل العربية تتزايد بنحو 5ر3 في المئة سنويا ومع ذلك لابد من توفير نحو 31 مليون فرصة عمل جديدة في السنوات العشر المقبلة "ما يعني ان التوظيف في الدول العربية تتعين زيادته بمعدل ثلاثة في المئة سنويا لمدة 15 عاما لامتصاص العدد المتزايد ممن يدخلون في سوق العمل".
واشارت الدراسة الى ظاهرة البطالة في المنطقة العربية التي يعاني منها في المقام الاول الشباب الراغبون بدخول سوق العمل والنساء في المستويات المتوسطة والعليا من التعليم مبينة ان الحل يكمن بتشجيع المشروعات ونمو القطاعات ذات الامكانيات الكبيرة.
واكدت الاهمية الحيوية للقطاع الزراعي بالنسبة للفقراء باعتباره قطاعا حيويا نظرا لما له من تأثير في توفير الامن الغذائي وخفض اثر الفقر على اهالي الريف حيث الزراعة في البلدان غير المصدرة للطاقة تشكل اكثر من ثلث اجمالي الناتج القومي.
وقالت انه في بعض البلدان مثل جيبوتي وموريتانيا والسودان يستوعب القطاع الزراعي ما يزيد عن 50 في المئة من اجمالي العاملين.
وشددت الدراسة على ضرورة ان تحدد الحكومات القطاعات الفرعية للزراعة التي لديها ميزة نسبية وايضا النهوض بالبحوث الزراعية واساليب استخدام وادارة الموارد البشرية والمستدامة والاخذ بأساليب زراعية ذات كفاءة مائية لاسيما وان تغير المناخ ينتظر ان يؤدي الى تقليل فرص سقوط الامطار بنسبة تقدر ب 20 في المئة.
وعلى المستوى الزراعي اشارت الدراسة الى ان هناك نقصا في كفاءة خدمات التسويق وخدمات التنظيم والتخزين وتجهيزات ما بعد الحصاد و"هي تعتبر احدى اهم العقبات التي تعترض مشاركة المزارعين العرب في سلسلة العرص علما ان خسائر التسويق لاسيما اثناء تجهيزات ما بعد الحصاد قدرت بنسبة 25 في المئة في الخضراوات والفواكه و 15 في المئة في الحبوب.
واوضحت ان البنية التحتية تحفز النمو عن طريق السماح بالاستثمار في انشطة انتاجية بالقطاعات الزراعية والصناعية كما انها تدعم النمو لصالح الفقراء وتقلل من معدلات الفقر من خلال أثرها التوزيعي عن طريق تحسين وصول الفقراء الى اسواق المنتج ومن ثم تيسير مشاركتهم في عمليةالنمو.
وذكرت الدراسة ان الحكومات انفقت قليلا من الاستثمارات على البنية التحتية وعلى تطوير القطاع الزراعي رغم ان هذه المصروفات كان يمكن ان تساعد على تحفيف حدة الفقر والقضاء على بعض التهديدات الاجتماعية والاقتصادية والبيئة التي يواجهها الفقراء.
وبينت الدراسة ان الاستثمار في البنية التحتية يعد في صالح الفقراء حيث ان ذلك يؤدي الى عوائد ايجابية كثيرة منها استثمار اجتماعي طويل الاجل ويعود بفوائد كثير على الفقراء وعلى المجتمع ككل كما انها قضية تتعلق بالاستمرارية السياسية والاقتصادية والاجتماعية فضلا عن البيئة.
وعن تكلفة الاستثمار في البنية التحتية ذكرت الدراسة انه طبقا لتقديرات صندوق النقد الدولي فان احتياجات الاستثمار السنوي في البنية الحتية بما في ذلك الاصلاح والصيانة تحدد بنسبة 5ر5 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي في البلدان النامية و بنسبة تسعة في المئة في البلدان الاقل نموا.
|