من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

الخطة التنموية الثانية عشرة: خارطة طريق لرفاه التونسيين PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 03 نوفمبر 2010 00:06

تنمية بأبعاد عديدة

 

المتوسط أونلاين: بعد مصادقة مجلس النواب التونسي على الخطة التنموية الثانية عشرة التي تشمل الفترة  2010 ـ 2014 تدخل تونس مرحلة جديدة من الإستراتيجية التنموية الوطنية وذلك بأهداف نوعية جديدة،  مرحلة تؤمن استحثاث مسيرة التطوير والتحديث وتسريع نسق النماء في جميع الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وتعد الخطة التنموية الجديدة بمثابة خارطة طريق لبلادنا للخماسية القادمة وأداة لتجسيم أهداف برنامج الرئيس زين العابدين بن علي للفترة 2009-2014، بما يدعم مقوّمات التقدم الاقتصادي والرفاه الاجتماعي ويمكن تونس من دخول مرحلة متقدمة في مسيرة اللحاق بالبلدان المتقدّمة.
مقاربة جديدة للنماء

وترمي الخطة إلى استرجاع نسق النمو والمحافظة على ديمومته من خلال إرساء هيكلة متطوّرة للاقتصاد ومزيد الاندماج في الفضاء الدولي.
كما تستند توجّهات وأهداف الخماسية القادمة إلى حصيلة المكاسب والإنجازات المسجلة على امتداد أكثر من عقدين من الإصلاح، والتي مكنت من إحداث نقلة نوعية في كافة القطاعات وكذلك إلى إرساء مقاربة جديدة للنمو ترمي إلى مزيد التركيز على مجالات المعرفة والقطاعات ذات المحتوى التكنولوجي وتعزيز احداثات الشغل للتقليص من البطالة وتحقيق ارتفاع ملحوظ لمستويات العيش وجودة الحياة والرقي الاجتماعي.
وشكلت التقلبات الحادة للأسواق العالمية والتداعيات غير المسبوقة للأزمة المالية والاقتصادية العالمية الأخيرة اختبارا حقيقيا لقدرة الاقتصاد على مجابهة الضغوط المسجلة إذ توفقت تونس، حسب شهادات هيئات إقليمية ودولية متخصصة وخبراء في تأمين سلامة المسيرة التنموية وتحقيق نتائج إيجابية في مختلف المجالات وذلك بفضل التعامل الناجع مع المستجدات واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وتتجلى هذه النقلة من خلال ما حققته الحياة السياسية من تطوّر مطرّد على درب تجذير المسار الديمقراطي التعددي، وتدعيم حقوق الإنسان في النص وفي الممارسة وما بلغه الاقتصاد الوطني من صلابة ونجاعة وتنافسية، واندراج في الفضاء الاقتصادي المعولم، وقدرة على مجابهة التقلّبات، وما سجّلته المؤشرات الاجتماعية من تحسّن على كافة الأصعدة، بما عزز مقوّمات النماء والرفاه لكافة الفئات.
ويتجلى ذلك من خلال تصنيف تونس كأفضل بلد في العالم منذ سنة 2000، من حيث سرعة تطوّر مؤشر التنمية البشرية، الذي يشمل العناصر المتعلقة بالصحة والتعليم والتحصيل المعرفي والدخل وظروف العيش ونوعية الحياة.
وترتكز الخطة التنموية المستقبليّة على سبعة محاور أساسيّة تتمثل في تطوير هيكلة الاقتصاد ودعم القدرة التنافسية وتحسين الإنتاجية وتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي والمحافظة على التوازنات المالية والاستثمار في رأس المال البشري وإرساء مقوّمات الاقتصاد البيئي ودفع التنمية الجهوية.
      
نسبة نمو بـ 5،5 بالمائة

وتتمثل هذه الأهداف في تحقيق نموّ للناتج المحلي الإجمالي بـ 5،5 بالمائة بالأسعار القارة، مع تطوير مصادر النموّ، والارتقاء بحصة الأنشطة ذات المحتوى المعرفي الرفيع من 25 بالمائة سنة 2009 إلى 30 بالمائة سنة 2014.
وتتمثل الأهداف المرسومة أيضا في الارتقاء بالدخل الفردي إلى حوالي 8300 دينار سنة 2014 وتغطية الطلبات الإضافية للشغل، بما يقلّص نسبة البطالة بنقطة ونصف كما جاء في برنامج الرئيس بن علي، مع التركيز خاصّة، على طالبي الشغل، الذي لهم مستوى التعليم العالي والذين ينتظر أن ترتفع نسبتهم في الطلبات الإضافية من 60 بالمائة حاليا إلى 70 بالمائة سنة 2014، بما يمكن من تقليص نسبة بطالة هذه الفئة بصفة ملحوظة.
      
الارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية

وتتطلع تونس في الفترة القادمة إلى الارتقاء بمؤشر التنمية البشرية إلى مستوى البلدان ذات التنمية البشرية المرتفعة وذلك ببلوغ 810 من الألف ودعم التوازنات المالية باعتبارها من الشروط الأساسية لضمان التنمية المستديمة لأجيال الحاضر والمستقبل وللحفاظ على مصداقية تونس واستقلالية قرارها الوطني.
وسترتكز الجهود على هذا الأساس، على تقليص الدين الخارجي إلى أقل من 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2014، وتخفيض نسبة الدين العمومي إلى حدود 40،4 بالمائة من الناتج وإحكام تغطية حاجيات تمويل الاقتصاد الوطني.
ومن أبرز شروط تحقيق الأهداف المرسومة للخماسية الجديدة، دعم مجهود الاستثمار والنهوض بالتصدير وتحسين الإنتاجية، بما يستجيب لمتطلبات هذه المرحلة الحاسمة، التي يشهدها الاقتصاد التونسي، ويسهم في كسب الرهانات المطروحة، وفي مقدّمتها رهان التشغيل، والاندماج الفاعل في الدورة الاقتصادية العالمية.
وسيرتكز العمل على تطوير الاستثمار الجملي بمعدل 11،2 بالمائة سنويا ليرتفع حجمه إلى 98 مليار دينار خلال الخماسية 2010-2014 وهو ما يمثل 26 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2014 مقابل 23،9 بالمائة سنة 2009.
وسيكون لميزانية الدولة دور هام في تجسيم هذا الهدف، من خلال تخصيص 26،5 مليار دينار من اعتمادات التنمية لتطوير البنية الأساسية والتجهيزات الجماعية وحفز المبادرة الخاصّة.
      
دعم تنافسية الاقتصاد

كما تتطلع تونس إلى تسريع نسق الاستثمار الخاص ليتطوّر بنسبة 13،8 بالمائة سنويا بفضل ما سيتم إقراره من تدابير محفزة على المبادرة وتيسير إجراءات الاستثمار إلى جانب السعي إلى تطوير صيغ استقطاب الاستثمار الخارجي وتنويع مصادره، لا سيما جذب المؤسسات ذات الصيت العالمي، والعاملة في الأنشطة التكنولوجية وذات القيمة المضافة العالية، لبلوغ حجم جملي بقيمة 17،2 مليار دينار، وهو ما يمثل حوالي 29 بالمائة من استثمار القطاع الخاص.
وتسعى تونس أيضا إلى الارتقاء بمساهمة التصدير في النمو لتناهز معدل 40 بالمائة وتوسيع الاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال التعميق في الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وإبرام اتفاقيات تبادل حرّ مع بلدان جديدة، قصد فتح آفاق أوسع للتبادل التجاري وترويج المنتجات والخدمات الوطنيّة.
وسيتمّ بالخصوص اعتماد برنامج ثالث لتنمية الصادرات لمساعدة المؤسسات على تنويع منتجاتها واقتحام الأسواق الخارجية وإتباع سياسة ترويجية نشيطة لمزيد توظيف الإمكانيات التصديرية والنفاذ إلى الأسواق.
وستتركز الجهود على توظيف كل الإمكانيات المتاحة لدعم القدرة التنافسية من خلال إرساء جيل جديد من الإصلاحات لتحسين أداء الإدارة وتكثيف الخدمات العمومية عن بعد ودعم نجاعة الخدمات اللوجستية وخدمات النقل والخدمات المصرفية ومختلف الخدمات المهنية الموجهة إلى المؤسسة ومزيد حفز المؤسسات على دفع الاستثمارات اللامادية والنهوض بالتأطير صلبها والارتقاء بالإنتاجية حتى تساهم بنسبة 50 بالمائة على الأقل في النمو في سنة 2014.
      
الاستثمار في الموارد البشرية

ويتطلب تحقيق هذه الأهداف النوعية المنشودة مزيد النهوض بالموارد البشرية وبتثمين الكفاءات وتطوير منظومة البحث العلمي والتكنولوجيا وتعميق إصلاح منظومة التربية والتعليم والتكوين المهني وتطويرها وتعزيز جودة التعليم العالي من خلال الارتقاء بالمؤسسات الجامعية إلى مستوى المعايير الدولية وتيسير تنظير الشهادات الوطنيّة بالشهادات الجامعيّة في الدول المتقدّمة.
ويندرج في السياق ذاته العمل على الترفيع في عدد المتخرجين في مجالات العلوم والهندسة من 26 ألف سنة 2009 إلى 37 ألف سنة 2014 منهم 9 آلاف مهندس.
ويعد النهوض بالبحث العلمي والتجديد التكنولوجي بدوره من أبز أولويات الخماسية الجديدة، إذ سيتمّ العمل على تحويل نتائج البحث العلمي إلى مشاريع وتكنولوجيات تطبق في مجال الإنتاج ودفع وتشجيع عقود الشراكة في مجال الأبحاث والتطوير بين مؤسسات الإنتاج والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث. كما سيتمّ بعث شبكات قطاعية للتجديد تتكوّن من مؤسسات اقتصادية ومؤسسات بحث وتعليم عال وهياكل دعم ومساندة في عدد من المجالات على غرار الطاقة والبيوتكنولوجيات والصناعات الغذائية والإلكترونيك وتكنولوجيات الاتصال والنانوتكنولوجيا.
كما يحتل قطاع تكنولوجيات المعلومات والاتصال من ناحيته مكانة متميّزة ضمن توجهات الخماسية القادمة من خلال مزيد تعصير البنية التحتية الاتصالية وتطوير الخدمات الرقمية.
      
توظيف التكنولوجيات الحديثة
ويندرج في هذا الإطار توسيع الفضاءات التكنولوجية المعدّة لاحتضان المؤسسات العاملة في الأنشطة ذات العلاقة وخاصّة منها نقل الخدمات القائمة على الشبكات والموجهة إلى الخارج «الافشورينغ».
وتتنزل في السياق ذاته الإجراءات التي تمّ إقرارها لمواصلة تخفيض تعريفات الانترنت ذات السعة العالية وتجهيز 50 من مناطق الخدمات والمناطق الصناعية والمركبات الجامعية بهذه الشبكة ورفع سعة ربط البلاد بالشبكة العالمية للانترنت لتبلغ 100 جيغابيت في الثانية سنة 2014.

عناصر خطة التمويل

وتعتمد الخطة التمويلية على تطوّر هام في حجم الادخار الوطني ليبلغ 88534،2 م.د أي بنسبة 23،7 بالمائة من الدخل المتاح في نهاية 2014 لترتقي مساهمته في تغطية مجمل الحاجيات التمويلية إلى نحو 73،4 بالمائة إلى جانب تعبئة موارد خارجية بـ 32039،9 م.د لتمثل 26،6 بالمائة من جملة الحاجيات التمويلية فضلا عن مواصلة دعم الاستثمارات الخارجية المباشرة التي ينتظر أن تبلغ 17200 م.د لتستقر بذلك حصتها في حدود 53،7 بالمائة من جملة تدفق رؤوس الأموال الخارجية.
كما ينتظر في ما يتعلق بموارد الافتراض أن تبلغ حوالي 6224،9 م.د باعتبار الرجوع التدريجي والمعتدل إلى الافتراض من السوق المالية العالمية يفترض منوال التمويل الخارجي تعبئة موارد تمويل في شكل هبات بمبلغ جملي في حدود 765 م.د تتأتى خاصّة من الاتحاد الأوروبي في إطار تعزيز التعاون والشراكة وعلى تعبئة موارد في شكل قروض من مصادر عمومية في نطاق التعاون الثنائي ومتعدّد الأطراف بملغ جملي يقدّر بـ 7850 م.د إلى جانب خفض نسبة التداين لتستقرّ في حدود 29،5 بالمائة من الدخل القومي المتاح سنة 2014.
وستعمل تونس على تحسين مردودية الجباية باعتماد برنامج متكامل لتحديث منظومة الجباية وتعصير خدماتها إضافة إلى إحكام نفقات الدعم بهدف حصر حجمها الجملي في حدود 1500 مليون دينار في السنة إلى جانب تقليص نسبة القروض المصنفة لدى الجهاز البنكي إلى 7 بالمائة من مجموع التعهدات وفقا لما جاء في البرنامج الرئاسي وحصر معدل التضخم في 3،3 بالمائة وذلك بهدف المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز المنتوج الوطني في ظل احتدام المنافسة.
وستكون التنمية الجهوية من أولويات المرحلة القادمة بالتركيز على دعم القدرة التنافسية للجهات وتنويع قاعدتها الاقتصادية عبر تكثيف الدراسات الإستراتيجية حول الطاقات الكامنة فيها وإحداث شبكة من المركبات الصناعية والتكنولوجية بما يساعد على إحداث المشاريع في الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية لتشغيل حاملي الشهادات العليا.
كما سيتواصل تطوير البنية الأساسية بما يسهم في دفع حركية الاستثمار في مختلف الجهات وربط مختلف مناطق الإنتاج. وسترتكز الجهود في هذا الشأن على تطوير شبكات الطرقات المرقمة والطرقات الجهوية ودعم الربط بين الجهات الداخلية والجهات الساحلية وتوسيع شبكة الطرقات السيارة التي رصدت لها اعتمادات هامة تناهز ثلاثة مليار دينار في السنة خلال فترة المخطط إلى جانب تعزيز دعائم الأمن الغذائي والحفاظ على التوازن البيئي وحماية التنوّع البيولوجي.
      
      
تلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي

ويجسّد مشروع المخطط 12 التمسّك بخيار تكريس التلازم المتين بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي الذي يظل ثابتا أساسيا ضمن المنوال التنموي في تونس باعتباره عامل تنمية وعنصر استقرار. وسيتمّ في هذا الصدد الحفاظ على التحويلات الاجتماعية التي تبقى حصتها من الناتج الإجمالي هامة لتمثل حوالي 20 بالمائة والارتقاء بنسبة التغطية الاجتماعية إلى 98 في المائة سنة 2014 إلى جانب مزيد العناية بالفئات ذات الاحتياجات الخصوصيّة والفئات محدودة الدخل.
وسيتمّ في هذا الصدد تعزيز التغطية الصحيّة بتدعيم آليات وبرامج الوقاية والرفع من جودة الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن وتحسين التغطية الطبيّة وخاصّة منها طب الاختصاص في المناطق ذات الأولوية الصحيّة وذلك في إطار الخطة الرامية إلى الارتقاء بالمؤشرات الصحيّة لهذه المناطق.
وسوف يكون لمختلف مكوّنات السياسات التنموية الأثر الإيجابي على مؤمل الحياة عند الولادة الذي سيصل إلى 75،2 عاما سنة 2014 مقتربا من معدل البلدان المتقدمة.
ويجسّد هذا التمشي السعي الدؤوب إلى النهوض بالإنسان باعتباره منطلق التنمية وأداتها وغايتها وتدعيم أركان المجتمع المتوازن والمتماسك.
وستواصل تونس جهودها لمزيد دعم مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع وفي مختلف الميادين والأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يعزز حضورها في مواقع القرار.
       
      

 


1


 

 

المزيد من اقتصاد

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب