من أوراق الأيام

News image

صناعة اللّحوم، كيف تحولت الى أداة للتخريب؟

News image

في الأزمات الإقتصادية، مَنْ يُنفق على مَنْ؟

News image

الدول النامية تخسر اقتصاديات الدواء

News image

المظاهر السياسية للاقتصاد الريعي

News image

المشاريع الضائعة، وعدم التهاون

News image

كيف انتهى مصير الفلاحة في ظل العولمة؟

News image

لماذا لا نطلب الاقتصاد.. ولو كان في الصين؟

News image

يوجد غذاء بوفرة، فلماذا يوجد جياع؟

News image

مناجم الشمس.. ثروة إلى يوم القيامة

News image

ما السبيل الى إطعام العالم دون الإضرار به؟

News image

كيف أصبحت الثروة السمكيّة في العالم مهدّدة بالانقراض؟

News image

من يقف وراء تدهور اقتصاد الزراعة في العالم؟

News image

خرائط وحروب المياه الإسرائيلية القادمة

News image

الدولار، نهاية اسطورة عمّرت ستة عقود

خيارات تونس التنموية تمنحها علامة الامتياز PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 03 نوفمبر 2010 00:11

مشهد عام للعاصمة التونسية

 

المتوسط أونلاين: أعادت التصنيفات المتقدمة التي أحرزتها تونس في مجالات متعددة آخرها تصنيف مجلة" نيوزويك" الأمريكية  التي وضعتها في المرتبة الأولي إفريقيا و65  عالميـا في قائمتها حول أفضل 100  دولة في العالم  ومن قبلها التصنيفات حول التنافسية الاقتصادية والبلد الأكثر أمانا في إفريقيا ومناخ الأعمال والاستثمار إضافة إلى جودة الحياة والاستقرار السياسي، أعادت هذه التصنيفات إلى الأذهان طبيعة السياسات والخيارات الاقتصادية والتنموية  التي تنتهجها تونس منذ 7 نوفمبر 1987 بقيادة الرئيــس زين العابدين بن علي.
فقد حقق الاقتصاد التونسي خلال الفترة الأخيرة إنجازات مشجعة مكنته من الارتقاء إلى مستوى الاقتصاد الصاعد والناجع والمتنوّع وذي القدرة التنافسية العالية إذ أصبح القطاع الصناعي فيه يمثل 20 بالمائة من الناتج الداخلي الخام والفلاحة 13 بالمائة والسياحة 6.5 بالمائة والنقل 7 بالمائة وتكنولوجيات الإعلام والاتصال 8 بالمائة.
كما دخلت الصناعة المعملية منذ مطلع السنة الجارية في تبادل حر مع الاتحاد الأوروبي، وقد حرصت المؤسسات والهياكل التونسية منذ 20 سنة على مواكبة مقتضيات اتفاق الشراكة المبرم مع الاتحاد الأوروبي منذ 1995.
وتكرّست الجهود التي تبذلها تونس للمحافظة على التوازنات العامّة للاقتصاد تطابقا مع مقاييس ماستريخت إذ تمّ تحقيق معدل نمو سنوي في حدود 5 بالمائة بالأسعار القارّة فضلا عن ناتج داخلي خام للفرد بحساب القدرة الشرائية في حدود 9500 دولار.
وتدعّمت هذه الإنجازات بحصول تونس على ترقيم سيادي بدرجة « ب ب ب» مكنها من أن تتبوّأ مرتبة بلد الاستثمار وتصنيفها من قبل منتدى دافوس في المرتبة 32 من بين 131 بلدا على مستوى التنافسية الجملية... كما توسّعت الطبقة المتوسطة لتمثل 80 بالمائة من السكان.
وقد تمكنت تونس بفضل ذلك من تحسين ترقيمها المالي وهو ما كان له أثره الإيجابي في تعزيز قدرة البلاد عامة والمؤسسات خاصة على اقتحام الأسواق المالية العالمية بشروط أفضل، وعلى مزيد استقطاب الاستثمار الخارجي المباشر.
ويأتي تصنيف التقرير السنوي حول مناخ الأعمال الصادر عن البنك العالمي والمؤسسة المالية العالمية التابعة تونس في المرتبة الأولى مغاربيا والمرتبة الثالثة إفريقيا والمرتبة الثامنة عربيا والمرتبة 73 عالميا من جملة 181 بلد ليدعم هذا التوجّه الطموح ذلك أن هذا التصنيف بعكس التقدّم الهام الذي حققته تونس على درب تحسين مناخ الأعمال الذي أحرز تقدّما بـ 15 نقطة مقارنة بتصنيف سنة 2007 إذ كانت تونس في المرتبة 88 عالميا. كما تميّزت تونس بتصنيفها في المرتبة 37 في ما يتعلق بأحداث المؤسسات.
وفسّر البنك العالمي والمؤسسة العالمية التابعة له نجاحات تونس التي وصفها بـ (أول البلدان التي قامت بإصلاحات في المنطقة) بالإصلاحات المتعددة التي تمّ اتخاذها سنة 2007.
ويصنف تقرير البنك العالمي الذي بعد ثمرة استجوابات شملت أكثر من 5 آلاف خبير مستقل البلدان حسب سهولة عملية القيام بالأعمال فيها وذلك استنادا إلى 4 مقاييس تتمثل في عدد الإجراءات الضرورية لبعث مؤسسة أو تسجيل ملكية تجارية إلى جانب الآجال والتكاليف المرتبطة بتغطية الدين والحماية القانونية للملكية فضلا عن مرونة سوق الشغل.
ويمثل تصنيف تونس الصادر في 10 سبتمبر 2009 ودون أدنى شك تقدّما هامّا بالنسبة إلى تونس على درب تطوير مناخ الأعمال والتنافسية كوجهة اقتصادية حيث سجلت في هذا الشأن نقلة بـ 15 نقطة مقارنة بترتيبها سنة 2007 (في المرتبة 88).
والجدير بالذكر أن التصنيف في هذا التقرير يستند إلى احتساب عشر مؤشرات تتمثل في إحداث المؤسسات وإسناد الرخص وانتداب العمال ونقل الملكية والحصول على القروض وحماية المستثمرين وتسديد الضرائب والتجارة العابرة للحدود وتنفيذ العقود وغلق المؤسسات وقد أحرزت تونس في هذا المجال تقدّما في 7 مؤشرات وتراجعا نسبيا في اثنين منها.
والملاحظ أن تونس أحرزت نقاطا جيّدة فعلى سبيل المثال احتلت المرتبة 32 في ما يتعلق بغلق المؤسسات والمرتبة 37 في مجال إحداثها و38 بالنسبة إلى التجارة العابرة للحدود.
وتبرز هذه المكاسب رغم الظرف العالمي الصعب والظروف الطبيعية عبر الملائمة خيارات تفتح تونس على الخارج وذلك منذ 20 سنة خلت إلى جانب دعم المبادرة الخاصّة وتشريك كل القوى الحيّة في البلاد في إعداد وتحديد الإصلاحات والإستراتيجيات وهو ما يدعم النموذج الاقتصادي والمجتمعي المنشود أي اقتصاد حر ومتفتح ومجتمع متسامح ومتضامن يتطلع إلى مستقبل واعد.
وجاءت مختلف الإجراءات التي حرصت تونس على إقرارها لتنشيط آليات السوق باعتبار دورها في تحديث الاقتصاد الوطني وتطوير المؤسسة ودعم قدراتها على التجديد والابتكار مع السعي إلى تخفيف الأعباء على المؤسسة وتعزيز قدراتها التنافسية.
وعملت تونس على وضع آليات التمويل الملائمة لفائدة المؤسسة الصغرى والمتوسطة من خلال تمكين المؤسسات التي تندرج بالبورصة من امتيازات مهمة إلى جانب إحداث سوق مالية بديلة ووضع برنامج وطني نموذجي لمساعدة المؤسسات خلال إنجاز برامج تأهيلها على تمويل استثماراتها عن طريق هذه السوق.
ولعل من أبرز أهداف الخماسية الحالية (2009/2014) توفير محيط أعمال متطوّر ومستقرّ يساعد المؤسسة على التجديد واقتحام المجالات الواعدة، وكسب رهان التصدير والمنافسة مع مواصلة تحديث التشريعات وتكريس المقاييس العالمية ودعم آليات السوق وتنويعها.
وتكريسا لهذا التمشي تمت مراجعة جذرية لأحكام مجلة الجمارك، حتى تواكب هذه المجلة التحوّلات الاقتصادية على الصعيدين الوطني والخارجي، مع التركيز على الجوانب الاقتصادية التي تمكن المؤسسة من الحصول على الخدمات المتطوّرة التي تحتاج إليها في أفضل الظروف وفي أحسن الآجال، سواء على مستوى توريد المواد الضرورية لعملية الإنتاج، أو على مستوى تصدير منتوجاتها.
كما يتيح قانون حفز المبادرة الاقتصادية الذي أقرّته تونس لدفع هذا التمشي عدّة تدابير تتمحور حول دعوة المؤسسات الاقتصادية إلى تجذير ثقافة المبادرة لدى كفاءاتها والانخراط في مختلف الآليات المحدثة لدفع نسق أحداث المشاريع والمؤسسات والمحافظة عليها باعتبارها الخلية الأساسية للاقتصاد الوطني.
وتأتي هذه الإنجازات لتدعم تطلعات المجتمع إلى المضي قدما للارتقاء بالبلاد إلى درجات أفضل من النمو بما يمكن من تحقيق الرفاه والتقدّم للأجيال القادمة كما يترجم عزم تونس على قطع أشواط جديدة على درب الرقي والازدهار وبلوغ درجات أرفع من التنمية ذلك أن الأهداف التي حددتها تونس في المرحلة القادمة تتمثل أساسا في الحفاظ على النسق التصاعدي للنمو المتراوح بين 5 فاصل 5 و6 فاصل 5 بالمائة ومنح الأولوية للقطاعات ذات القيمة المضافة العالية وتعزيز الشراكة خاصّة مع بلدان المنطقة الأورومتوسطية.
كما ستعمل تونس في الإطار نفسه على تسريع أحداث مواطن الشغل ولا سيما لفائدة حاملي الشهادات العليا الذين يمثلون أكثر من نصف المطالب الإضافية للشغل كل سنة وعلى مزيد إدماج الاقتصاد الوطني في الفضاء الأورومتوسطي بغية الترفيع في فرص الاستثمار وخلق الثروات وتحسين المزايا التفاضلية للاقتصاد التونسي.
ويقتضي هذا التمشي مزيد الاستثمار في الموارد البشرية التي تعد المكسب الأساسي لتونس فضلا عن عزيز البنى الأساسية ومواصلة ملاءمة الإطار التشريعي والمؤسساتي مع معايير البلدان المتقدمة بصفة عامّة والاتحاد الأوروبي بصفة خاصّة.
وتتيح تونس سواء في النطاق الثنائي أو متعدد الأطراف فرصا أكبر لمزيد تطوير آفاق شراكاتها وحجم أعمالها معتمدة في ذلك على جودة الموارد البشرية ومستوى البنى التحتية وكذلك الحوافز والتشريعات المعمول بها في مجال الاستثمار.
وتبدو الأطراف الشريكة مع تونس مدعوة اليوم الى التأقلم مع الخصوصيات الجديدة للاقتصاد التونسي إذ أنه يوفر العديد من المجالات التي يمكن أن تستأثر باهتمام المستثمرين الأجانب في قطاعات وأنشطة تتمتع فيها تونس بمزايا تفاضلية معتبرة على غرار النسيج والملابس الراقية والصناعات الغذائية ومكوّنات السيارات والطيران وتكنولوجيا المعلومات والاتصال.
ومن شأن الإصلاحات والبرامج التي أعدّت للخطة الخماسية 2009/2014 إضافة نوعية أخرى للاقتصاد الوطني بما يدعم حرص الدولة على توفير بيئة اقتصادية سليمة ومناخ ملائم يشجع على مزيد استقطاب الاستثمارات وكسب رهاني التشغيل والتصدير.

 

المزيد من اقتصاد

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب