|
الأربعاء, 03 نوفمبر 2010 19:50 |
|
.jpg)
تونس - تدخل تونس مرحلة جديدة في مسيرتها التنموية باعتبار ما رسمه البرنامج الرئاسي «معا لرفع التحديّات»، 2009/2014، من توجّهات تمثل خطوة جديدة لدفع المسار التنموي. وتستهدف المقاربة التنموية الجديدة التي اعتمدها هذا البرنامج تركيز اقتصاد مجدّد وذي محتوى تكنولوجي مرتفع وصديق للبيئة بما يحقق نقلة نوعية لإستراتيجية التنمية.
وتستند تونس في تجسيم أهدافها المنشودة في رصيد مكاسبها والحصيلة الإيجابيّة التي حققتها خلال السنوات الثلاث الأولى 2007 من المخطط الحادي عشر 2009 حيث تؤكد مجمل المؤشرات التي تحققت سلامة التمشي المعتمد للحفاظ على التوازنات المالية للبلاد وهو ما كان له أفضل انعكاس من حيث تقييم المؤسسات العالمية لمختلف جوانب المسيرة التنموية.
والملاحظ أن تونس توفقت إلى تحقيق معدل نموّ ناهز نسبة 4.6 بالمائة سنويا بالأسعار القارّة رغم تراجع النسق خلال 2008 و2009 نتيجة تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي تعدّ من أخطر الأزمات العالمية منذ سنة 1929، كما بلغ الدخل الفردي معدل 5630 دينار بما حسن المقدرة الشرائية وجعل الاستهلاك مصدرا هامّا للنموّ بنسبة 72 بالمائة.
وبلغت إحداثات مواطن الشغل 195 ألف بما مكّن من التحكّم في نسبة البطالة في حدود 13.3 بالمائة سنة 2009، وتطوّر الاستثمار الجملي بنسق أسرع من التوقعات في حدود 10.8 بالمائة عوضا عن 8.7 بالمائة، مع ارتفاع حصة الاستثمار الخاص إلى 60.3 بالمائة من إجمالي الاستثمارات بفضل التطوّر الهام الذي سجّله الاستثمار الخارجي الذي بلغ 8064 م.د مقابل تقديرات ب 4565 م.د مبرمجة ضمن المخطط الحادي عشر.
كما ناهز الادخار الوطني نسبة 21.9 بالمائة من الناتج الإجمالي وبلغ معدل العجز الجاري لميزان المدفوعات 2.9 بالمائة من الناتج وتراجعت نسبة المديونية الخارجية من الناتج من 43 بالمائة سنة 2006 إلى دون 39 بالمائة سنة 2009 وتعززت المدخرات من العملة الأجنبية ب 4.6 مليارات دينار لتبلغ 13.3 مليار دينار.
ويأتي إقرار المخطط الخماسي للتنمية 2010/2014 في إطار تطوير منهجية التخطيط وملاءمة السياسات التنموية في ظل مختلف التغيّرات والتحوّلات على الصعيدين الداخلي والخارجي والمتمثلة أساسا في التأثيرات المباشرة للتطوّرات الديمغرافيّة والاجتماعية وتزايد الضغوطات على موارد البلاد بالإضافة إلى خطورة الانعكاسات التي تفرزها التقلّبات الاقتصاديّة.
ويمثل مشروع هذا المخطط الأوّل من نوعه باعتباره يمثل حلقة وصل بين المخططين الحادي عشر (2007-2011) والثاني عشر (2012-2016)، كما يعد الأداة الفاعلة لتجسيم توجّهات وأهداف البرنامج الرئاسي للفترة القادمة ولا سيما الاسترجاع التدريجي للنشاط الاقتصادي وتحقيق نسب نموّ إيجابيّة.
وتتطلّع تونس خلال الخماسيّة القادمة إلى تحقيق نموّ للناتج المحلّي الإجمالي ب 5.5 بالمائة سنويّا بالأسعار القارّة بما يرتقي بمعدل الدخل الفردي إلى حوالي 8300 دينار سنة 2014.
ويتمثل الهدف في تغطية كامل الطلبات الإضافيّة للشغل بما يمكن من التقلّص في نسبة البطالة بأكثر من نقطتين لتتراجع إلى 11.6 بالمائة مع التركيز خاصّة على شريحة طالبي الشغل الذين لهم مستوى التعليم العالي حتى تتراجع نسبة البطالة لهذه الفئة من 21.7 بالمائة سنة 2009 إلى 13.6 بالمائة سنة 2014.
كما تتطلع تونس إلى تقليص المديونية الخارجية إلى دون 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وحسب الخبراء الاقتصاديين فان تحقيق هذه الأهداف يتطلب مجهودا كبيرا في مستوى الاستثمارات التي يتعيّن أن لا يقل حجمها عن 98 مليار دينار أي ما يقابل 26 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
كما يتطلب ممن الدولة توفير ما لا يقل عن 26.5 مليار دينار لدعم البنية الأساسية والتجهيزات الجماعية ومساندة المؤسسة والنهوض بالبحث والابتكار ودفع التنمية في الجهات ذات الأولوية إضافة إلى أن القطاع الخاص مدعو إلى الترفيع في حجم استثماراته بنسبة 13.8 بالمائة سنويا مع التركيز خاصة على القطاعات الواعدة والأنشطة ذات القيمة المضافة العالية وذات الكثافة التشغيلية بالنسبة لخريجي التعليم العالي.
مع العلم أن المقاربة المعتمدة في هذا المجال تتضمن استقطاب 17.2 مليار دينار من الاستثمارات الخارجية وهو ما يمثل حوالي 29 بالمائة من الاستثمار الجملي للقطاع الخاص مقابل استقطاب 8.4 مليار دينار خلال المخطط العاشر و8.1 مليار دينار خلال 2007-2009.
كما يعدّ استرجاع النسق السريع للتصدير من خلال زيادة سنوية ب 6.5 بالمائة من أبرز الأهداف خلال الخماسية القادمة حتى يكون التصدير مصدرا هاما للنموّ ويساهم بنسبة حوالي 40 بالمائة من الهدف المنشود لناتج المحلي الإجمالي.
ويتطلب تحقيق هذه الأهداف مواصلة دعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني من خلال إقرار جيل جديد من الإصلاحات لتحسين أداء الإدارة ودعم نجاعة الخدمات اللوجستية وخدمات النقب والخدمات المصرفية والارتقاء بخدمات الهندسة والخدمات القانونية والمحاسبة إلى جانب تكثيف الجهود لتأهيل المؤسسة مهما كان القطاع الذي تنشط فيه بالتركيز خاصة على الاستثمارات اللامادية حتى تساهم الانتاجية في النمو بنسبة 50 بالمائة على الأقل في سنة 2014.
كما ان الدولة مطالبة بتطوير هيكلة الاقتصاد لدعم مكانة الأنشطة ذات المحتوى التكنولوجي والمعرفي العالي وذلك من خلال مراجعة المنظومة التحفيزية لتصويب آلياتها نحو هذا الصنف من المشاريع وكذلك من خلال مزيد تفعيل منظومة البحث والابتكار وتفتحها على قطاعات الإنتاج إلى جانب التركيز عند استقطاب الاستثمار الخارجي على القطاعات الواعدة بالاعتماد على الاستراتيجيات القطاعية التي شرع في إنجازها في عدّة مجالات كالصحّة والسياحة والطاقات المتجدّدة والخدمات.
ويتطلب هذا التمشي دعم الاستثمارات في الموارد البشرية لمزيد تسحين جودة التعليم ودعم الاختصاصات العلمية والتكنولوجية وتطوير اعتماد الإشهاد بالكفاءة من قبل مؤسسات عالميّة مختصّة وهيئات التقييم الخارجي ودعم الشراكة مع القطاعات الاقتصادية ومؤسسات التعليم والتكوين العالمية.
وتشكل التنمية الجهويّة أولويات المرحلة القادمة وهو ما يدعو إلى تكثيف الجهود المبذولة لتهيئة المراكز الصناعيّة والتكنولوجية وترسيخ منظومة الحوافز المعتمدة للغرض ومزيد التعريف بالفرص الكامنة في الجهات الداخلية إلى جانب اعتماد سياسة إراديّة لاستقطاب الاستثمارات من ضمنها الاستثمارات الخارجية نحوها.
ولضمان سلامة المسيرة التنموية وفي ضوء ما يشهده العالم من تحوّلات وصعوبات تعمل الدولة في كنف الحذر والتحلي باليقظة والحفاظ على التوازنات المالية من خلال جملة من الضوابط تتمثل في التحكم في عجز ميزانية الدولة حتى لا يتجاوز معدلها 2.9 بالمائة والتحكم في نفقات الدعم (المحروقات وصندوق التعويض والنقل) حتى لا يتجاوز معدل 1500 مليون دينار في السنة والتقليص في القروض المصنفة لدى الجهاز البنكي لبلوغ نسبة 7 بالمائة من مجموع التعهّدات إلى جانب استقطاب 17.2 مليون دينار من الاستثمارات الخارجية و7.9 مليارات دينار من القروض ذات الشروط التفاضليّة وإبقاء القروض التجاريّة في حدود لا تتجاوز 6.4 مليارات دينار.
وتتمسك تونس بتلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي باعتباره من مقوّمات التنمية من خلال المحافظة على التحويلات الاجتماعية التي تبقى حصّتها من الناتج الإجمالي هامّة حيث تمثل 20 بالمائة وكذلك من خلال الارتقاء بنسبة التغطية الاجتماعية إلى 98 بالمائة سنة 2014 إلى جانب مزيد العناية والإحاطة بالفئات ذات الحاجيات الخصوصيّة والفئات محدودة الدخل.
ومن مقوّمات التنمية أيضا العناية بالبيئة وترشيد استغلال الموارد الطبيعيّة لضمان استدامتها لذلك أقرّت الخطة تدعيم السياسة المعتمدة في مجال إعادة التشجير والحفاظ على أديم الأرض وترشيد استهلاك الموارد المائية وتعزيز برامج الاقتصاد في الطاقة والنهوض بالطاقات المتجددة إلى جانب إدراج عديد البرامج لتوسيع طاقة تطهير المياه المستعملة وتهيئة المزيد من المناطق لاستعمال المياه المطهّرة لأغراض فلاحيّة.
ويعدّ ما تحقق من مكاسب وطنيّة ثمرة سياسة اقتصادية صائبة راهنت على ذكاء التونسي وعلى القدرة على التأقلم المتواصل مع المستجدّات والمتغيّرات العالميّة المتسارعة بما مكّن من الحفاظ على سلامة التوازنات الاقتصادية ودفع مجهود إحداثات الشغل.
وتملك تونس من الكفاءات والقدرات البشرية ما يؤهلها لكسب الرهانات ورفع التحديّات وتجسيم الأهداف التنموية المرسومة ودعم إشعاعها ومصداقيتها في الخارج وتحقيق ما هو أفضل في الفترة القادمة في كنف التعاون والتكامل بين القطاع العام والقطاع الخاصّ ورجال الأعمال وكافة الأطراف الوطنيّة.
|