|
الخميس, 04 نوفمبر 2010 21:54 |
وكالات – قال أحدث تقرير دولي للتنمية البشرية صدر الخميس ان الدول العربية احتلت نصف المراكز العشرة الأولى من حيث سرعة تقدّم التنمية البشرية في العقود الأربعة الماضية، فيما احتلت الإمارات صدارة الترتيب العربي والـ32 عالمياً في دليل التنمية البشرية لهذا العام الذي تصدّرته النروج. وحلت سلطنة عمان ضمن الدول العشر الاوائل في تحقيق انجازات بقطاعي الصحة والتعليم.
وأصدر برنامج الأمم المتحدة الانمائي تقريره السنوي بعنوان "الثروة الحقيقية للأمم .. مسارات إلى التنمية المستدامة"، وذكر أن سلطنة عمان حلّت في المركز الأول على مستوى العالم بين 135 دولة هي الأسرع من حيث تحقيق إنجازات تنموية بينما جاءت السعودية في المرتبة الخامسة وتونس السابعة والجزائر التاسعة والمغرب العاشرة.
وفي ما يتعلق بدليل التنمية البشرية للعام 2010، فقد تصدرته النروج وتلتها أستراليا (ثانية) ونيوزيلندا (ثالثة) والولايات المتحدة (رابعة) وايرلندا (خامسة) وليختنشتاين (سادسة) وهولندا (سابعة) وكندا (ثامنة) والسويد (تاسعة) وألمانيا (عاشرة).
وحلّت الإمارات في المرتبة 32 عالمياً والأولى عربياً، وجاءت إسرائيل في المرتبة الـ15.
وجاءت قطر في المركز 38 والبحرين في المركز 39، والكويت في المركز 47 وليبيا في المركز 53 والسعودية (55) وتونس (81) والأردن (82) والجزائر (84) وكلها مصنفة في فئة التنمية المرتفعة.
وجاءت مصر في المركز 101 وسورية 111 والمغرب 114 واليمن 133 وأخيراً السودان في المركز 154.
ويقيّم التقرير وضع التنمية البشرية فيما يتعلق بالصحة والتعليم والدخل، ويراجع الاتجاهات خلال الأربعين عاماً الماضية ويخلص إلى أن الناس اليوم أكثر صحة وثراء وتعليماً عما كانوا عليه عام 1970.
وجاء في النسخة العشرين من التقرير، أن معظم الدول الفقيرة قد حققت مكاسب كبيرة في مجالات الصحة والتعليم في العقود الأخيرة، إلا أن هناك تفاوتاً كبيراً داخل الدول وبينها.
وأوضح ان هذا التقدم غير مرتبط مباشرة بالنمو الاقتصادي المحلي، وأن التقدم المحرز يمكن أن يتحقق دون أن يكون هناك أداء اقتصادي معين.
وقالت جيني كلوغمان، إحدى واضعي التقرير إن "نتائجنا تؤكد أن هناك نقطتين خلافيتين أساسيتين، فتقرير التنمية البشرية مختلف عن النمو الاقتصادي وأن تحقيق مكاسب ملموسة ممكن دون نمو اقتصادي سريع".
وارتفع متوسط العمر من 59 عام 1970 إلى 70 عام 2010، كما ارتفعت نسبة الالتحاق بالمدارس من 55% عام إلى 70% في نفس الفترة.
وبينما أحرزت كل الدول تقدماً، برز تفاوت كبير في هذا التقدم، وفيما ارتفع متوسط العمر في الدول العربية بنحو 18 عاماً، ارتفع 8 سنوات فقط في الدول الأفريقية جنوب الصحراء.
ومن بين البلدان العشر التي أحرزت تقدماً ملحوظاً عمان ونيبال ولاوس بينما جاءت كل من إثيوبيا وكمبوديا وبنين من بين الدول العشرين الأولى.
كما أشار التقرير إلى وجود تفاوت كبير داخل البلد الواحد وبين البلدان، فخلال الأربعين عاماً الماضية، أحرزت الدول التي كانت في أسفل قائمة مؤشر التنمية البشرية تحسناً أقل من 20% مقارنة بأكثر الدول أداء والتي حققت مكاسب بنحو 54%.
وأكد واضعو التقرير "لقد رأينا تقدماً ملموساً، إلا أن التغييرات خلال العقود الماضية لم تكن جميعها إيجابية، فقد عانت بعض الدول من تراجع خطير خصوصاً في مجال الصحة، وفي بعض الأحيان أزالت المكاسب التي تراكمت عبر السنين".
من ناحيته قال الأمين العام للامم المتحدة، بان كي مون، خلال إطلاق التقرير، إن تقرير التنمية البشرية غيّر من التفكير التقليدي للتنمية. وقال "إن النمو الاقتصادي أمر مهم ولكن الأهم هو إتاحة فرصة أفضل لكل فرد لأن يعيش حياة طويلة وصحية ومنتجة".
وأضاف أن التقرير أفاد بأن قياس التقدم فقط من الناحية الاقتصادية هو خطأ واقعي وفلسفي، وأكد على ضرورة أن تركز الحكومات على نوعية النمو وليس فقط على حجمه وأن يكون السعي لتحقيق هذا النمو من أجل تحسين حياة السكان.
وأضاف "إن تركيز الاهتمام على البشر أولاً يعني محاربة الفقر والجوع والمرض وهو نهج تجسده الأهداف الإنمائية للألفية التي تعهد قادة العالم بالعمل على تحقيقها بحلول عام 2015".
وصنف التقرير سلطنة عمان ضمن الدول العشر الاوائل في العالم التي حققت انجازا كبيرا في العقود الاخيرة في قطاعي التعليم والصحة العامة.
وقال كبير معدي التقرير جيني كلوغمان ان هذا التقدم المحرز لا ينسب الى عائدات النفط والغاز كما يمكن التوقع فان الدول العربية التي حققت انجازا عاليا يمكن ان ينسب نجاحها بشكل كبير للتطوير طويل الامد في قطاعي الصحة والتعليم.
وبين التقرير ان متوسط العمر في الدول العربية ارتفع بشكل عام من 51 عاما في عام 1970 الى سبعين عاما وقتنا الحالي وهو اكبر مكسب لاي منطقة في العالم في حين سجلت معدلات وفيات الاطفال هبوطا من 98 وفاة كل الف ولادة في عام 1970 الى 38 حالة وفاة في عام 2008 وهو معدل اقل من المعدل العالمي الحالي والذي يبلغ 44 حالة وفاة كل الف ولادة.
وفي ما يتعلق بالالتحاق بالمدرسة في العالم العربي قال التقرير ان الارقام تضاعفت خلال العقود الاربعة الماضية مسجلة ارتفاعا بنسبة 34 في المئة عام 1979 الى ما نسبته 64 في المئة الى يومنا باستثناء لبنان الذي بدأ اداؤه اقل من المتوقع بسبب الصراعات المسلحة وعدم استقرار الوضع السياسي "وهو عامل مركزي يعيق التنمية البشرية عبر المنطقة بدءا من العراق وفلسطين الى اليمن والصومال".
وتضمن التقرير الاشارة الى وجود تفاوت كبير داخل وبين الدول ووجود تباينات عميقة بين النساء والرجال حول مؤشرات تنمية واسعة النطاق بالاضافة الى هيمنة الفقر المدقع المتعدد الابعاد في جنوب اسيا والدول التي تقع جنوب الصحراء الافريقية.
ووفقا للفهرس فان معظم الدول النامية حققت تقدما دراماتيكيا وغالبا تقدما بخسا في الصحة والتعليم والمعايير الاساسية للحياة في العقود الراهنة في حين ان الكثير من الدول الاكثر فقرا تعلن عن اكبر المكاسب.
واطلق السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيسة برنامج الامم المتحدة للتنمية هيلين كلارك التقرير بمناسبة الذكرى ال 20 لصدور طبعته.
وقال بان ان " تقارير التنمية البشرية غيرت من طريقة رؤيتنا للعالم تعلمنا انه في الوقت الذي يؤكد اهمية النمو الاقتصادي فان ما يهم بالنهاية هو استخدام الدخل القومي لاعطاء كل الناس الفرصة لحياة مديدة واكثر صحية ومنتجة".
وقالت كلارك ان التقرير اظهر ان الشعوب "اكثر صحة وثراء واحسن تعليما من قبل" مضيفة انه "في الوقت الذي ليست كل الاتجاهات ايجابية هناك الكثير يمكن ان تقوم به الدول لتحسين من حياة شعوبها حتى في ظروف معاكسة. وهذا يتطلب قيادة محلية شجاعة بالاضافة الى استمرار تعهد المجتمع الدولي".
|