|
وكالات- اظهرت بيانات نشرها صندوق النقد الدولي الاربعاء ان البلدان العربية التي ثارت على انظمتها الاستبدادية ما اسفر عن خلع ثلاثة زعماء حتى الان، تواجه تباطؤا اقتصاديا في عام 2011.
غير ان بلدان الخليج النفطية الغنية التي لم تتعرض لموجة الاحتجاجات غير المسبوقة باتت تتمتع بزيادة في العائدات حسبما قال صندوق النقد في مراجعته الاقتصادية الاقليمية التي تصدر كل ثلاثة اشهر والتي صدرت في دبي.
ففي تونس كشفت بيانات صندوق النقد ان اقتصاد البلد الواقع في شمال افريقيا والذي كان اول من اطاح بزعيمه فيما عرف بالربيع العربي، لن يشهد اي نمو في 2011 بعد ان كان قد حقق نموا بمعدل 3،1 بالمائة العام الماضي.
كما توقع الصندوق انخفاض النمو الاقتصادي في مصر، البلد الاكبر سكانا بين البلدان العربية حيث اطاحت احتجاجات شعبية استمرت 18 يوما بالرئيس حسنى مبارك الذي حكم البلاد 30 عاما.
فقد توقع الصندوق ان لا يتعدى نمو الناتج المحلي الاجمالي لمصر نسبة 1،2 بالمائة في 2011 مقارنة ب5،1 بالمائة في 2010.
وتفرض الاضطرابات السياسية والاقتصادية في تلك البلدان فضلا عن الوضع الاقتصادي الواهن في اوروبا، الشريك التجاري الرئيسي والمصدر الهام للتحويلات لبلدان بالشرق الاوسط وشمال افريقيا، ضغوطا على اقتصادات تلك الدول.
وقال صندوق النقد ان "البيئة السياسية والاقتصادية غير المستقرة وضعف الاقتصادات المتقدمة سيؤثر على افاق النمو في المنطقة، ما سيؤدي الى ضعف الانتعاش بشكل كبير في 2012 عما كان متوقعا من قبل".
كما يبدو ان الاحتمالات الانية للوضع الاقتصادي في ليبيا الغنية بالنفط ليست مبشرة. واعلن الاحد عن تحرير البلاد من حكم القذافي الذي استمر 42 عاما بعد اسره وقتله.
وقال الصندوق في جزء من تقريره عن الوضع في ليبيا ان "من المتوقع ان ينكمش الناتج المحلي الاجمالي باكثر من 50 بالمائة في 2011". وكانت ليبيا تصدر 1،65 مليون برميل يوميا من النفط الخام قبل الثورة التي اندلعت في شباط/فبراير.
كما تركت الاضطرابات في ليبيا اثرها على بلدان اخرى حيث اضطر نحو مليون ونصف مليون عامل مهاجر، غالبيتهم من مصر وتونس، الى العودة الى بلادهم.
وتوقع صندوق النقد ايضا ان ينكمش الاقتصاد السوري بنحو 2 بالمائة بعد سنوات من النمو القوي، وذلك في اعقاب شهور من الاحتجاجات الدامية ضد نظام الرئيس بشار الاسد.
كما من المتوقع ان ينكمش الاقتصاد اليمني بنحو 2،5 بالمائة هذا العام بعد تسعة اشهر من الاحتجاجات المطالبة برحيل الرئيس علي عبد الله صالح.
وكان اقتصاد اليمن، البلد الفقير بجنوب الجزيرة العربية، قد شهد نموا بنسبة ثمانية بالمائة عام 2010، بحسب صندوق النقد.
واشار الصندوق الى ان الاضطرابات الاجتماعية تسببت في "انخفاض تندرج نسبته ضمن فئة العشرات بالمائة في السياحة في كل من مصر والاردن ولبنان وسورية وتونس خلال الشهور الخمسة الاولى من العام".
واضاف ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة وحركة شراء الاسهم والسندات انخفضت ايضا.
وقال الصندوق ان بعض الحكومات قدمت دعما وقامت بتحويلات بهدف تخفيف اثر التراجع الاقتصادي "غير ان المتاح لها من الهامش المالي محدود فضلا عن ارتفاع تكاليف الاقتراض".
واضاف "ومن ثم تواجه (تلك الحكومات) فترة صعبة خلال ما تبقى من عام 2011 وعام 2012، ومن المتوقع الا يتحقق التعافي الاقتصادي قريبا فيها".
ورغم ان البحرين عضو بمجلس التعاون الخليجي الذي يضم البلدان النفطية الثرية الا ان الصندوق توقع تباطؤ اقتصادها بشكل حاد في اعقاب الحملة القمعية على الاحتجاجات الشعبية التي نفذتها الغالبية الشيعية بالمملكة في وقت سابق هذا العام.
فمن المتوقع ان ينمو الاقتصاد البحريني بمعدل 1،5 بالمائة فقط في 2011 مقارنة ب4،1 بالمائة العام الماضي.
وفي تلك الاثناء توقع الصندوق ان تسجل البلدان الخليجية الاخرى المصدرة للنفط، والتي لم تشهد قلاقل اجتماعية كبيرة، نموا يناهز سبعة بالمائة هذا العام.
وقال الصندوق "ان بلدان مجلس التعاون الخليجي افلتت في اغلبها من الاثر السلبي للقلاقل الاجتماعية التي عمت المنطقة"، مضيفا انها استفادت من اسعار اعلى للنفط -- وهي الاسعار التي كانت اعلى بنسبة 31 بالمائة في 2011 عنها في 2010، فضلا عن زيادة معدلات التصدير.
واشار الصندوق الى الكويت والسعودية والامارات العربية المتحدة من حيث انها زادت انتاجها من النفط لتعويض النفط الليبي المتوقف، بينما رفعت قطر قدرتها على انتاج الغاز الطبيعي المسال.
ومن المتوقع ان ينمو اقتصاد الكويت ب5،7 بالمائة في 2011 مقارنة ب3،4 بالمائة العام الماضي، بينما سيكون النمو في الامارات 3.3 بالمائة مقارنة ب3.2 بالمائة في 2010.
وسينمو الاقتصاد السعودي بمعدل 6.5 بالمائة في 2011 بعد ان نما بمعدل 4،1 بالمائة في 2010، بينما يستمر نمو الاقتصاد القطري بشكل ضخم بنحو 18،7 بالمائة مقارنة ب16،6 بالمائة العام الماضي بفضل تنامي صناعة الغاز لديها.
وقال صندوق النقد ان سلطنة عمان ستسجل 4،4 بالمائة نموا في الناتج المحلي الاجمالي لديها، مقارنة 4،1 بالمائة في 2010، حيث بدا ان مسقط خلفت وراءها الاضطرابات الاجتماعية المحدودة التي شهدتها في ربيع 2011 والتي اسفرت عن مقتل محتجين اثنين.
|