|
الاثنين, 16 يناير 2012 07:21 |
إيفا بارتليت - "كان زيت الزيتون هو الذي مكننا من البقاء على قيد الحياة في الأوقات الصعبة"، وفقاً لأحمد الصوراني من لجنة الإغاثة الزراعية الفلسطينية. ويضيف "خلال الحرب الأخيرة عاش كثير من الناس، الذين لم يتمكنوا من مغادرة منازلهم، على الخبز وزيت الزيتون فقط ولفترات طويلة".
ويذكر الصوراني أنه حتى خلال الإنتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي، كان لتوفر الزيتون وزيته دورا هاما في إستمرار العيش، موضحاً، "لقد مكن آلاف الأسر الفلسطينية الفقيرة جداً من البقاء على قيد الحياة، وعندما يفرض الجيش الإسرائيلي حظر التجول علينا، يصبح الزيتون والزيت هما مصدر غذائنا الرئيسي، فمعظم الطلاب يأخذون سندويشات الزعتر وزيت الزيتون للمدرسة كطعام غداء".
مصدر العيش الرئيسي هذا تم استهدافه من قبل إسرائيل عبر السنين، ففي نوفمبر 2008 ذكرت منظمة أوكسفام أنه قد تم تدمير 112,000 شجرة زيتون في قطاع غزة منذ عام 2000.
ويقول الصوراني، "وفقا للسلطات الإسرائيلية، فإن"المنطقة العازلة"، التي تفرضها إسرائيل لمنع الفلسطينيين عن أراضيهم، هي 300 متراً من حدود الخط الاخضر الفاصل بين غزة وإسرائيل".
ويضيف، "لكن في واقع الأمر تمتد المنطقة العازلة لأبعد من 600 متراً، وتشمل 30 في المئة من الأراضي الزراعية في قطاع غزة".
وتذكر الأمم المتحدة مناطق تصل إلى كيلومترين من الحدود في غزة يتعذر الوصول إليها بسبب الممارسات الإسرائيلية من إطلاق النار، والقصف، والتوغل في المناطق الحدودية للقطاع.
وبحسب لجنة الإغاثة الزراعية الفلسطينية، فقد تم تدمير أكثر من 42 في المئة من 175,000 دونم (الدونم الواحد هو 1000 متر مربع تقريباً) من الأراضي الصالحة للزراعة في القطاع، وذلك خلال الاجتياحات والعمليات الإسرائيلية.
وتفيد تقارير منظمة الصحة العالمية بأن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة قد دمرت وحدها ما يصل الى 60 في المئة من القطاع الزراعي.
ويقول الصوراني، أنه بالرغم من حملة إسرائيل المنهجية لتدمير أشجار الزيتون وجعل الوصول للأراضي الزراعية شبه مستحيل، "إلا أن بعض المناطق في قطاع غزة لا تزال تحتوي أشجار الزيتون الموجودة منذ مئات السنين، وهي موجودة على وجه الخصوص في أحياء الزيتون، والشجاعية، والتفاح".
ويضيف الصوراني أن عدد الأشجار القديمة ضئيل نسبياً، ومتوسط عمر معظم الأشجار الموجودة هو حوالي خمس سنوات.
ولمواجهة أوضاع المزارع التي أصبحت قاحلة بشكل متزايد في قطاع غزة، تخطط وزارة الزراعة الآن للمقاومة غير العنيفة لمخططات إسرائيل للقضاء على القطاع الزراعي الفلسطيني.
ويقول أحمد فطاير من الوزارة أنه على مدى السنوات التي تضمنت وأعقبت الإحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، وضعت السياسات الإسرائيلية والحوافز الاقتصادية بهدف إجبار المزارعين الفلسطينيين على الإبتعاد عن زراعة الأشجار في أراضيهم والعمل في دفيئات مشاتل الخضار أو كعمال في إسرائيل.
وبعد قيام الاحتلال الإسرائيلي بهدم المنازل وتجريف الأراضي الزراعية الفلسطينية، وجد الفلسطينيون صعوبة، إن لم يكن استحالة، في زراعة أشجار الزيتون الخاصة بهم.
ويقول فطاير، " لقد أنشأنا مشتلاً لزراعة مليون شجرة زيتون في مختلف أنحاء قطاع غزة، لا سيما في المنطقة العازلة التي دمرت الى حد كبير".
ويسرد فطاير مجموعة كبيرة ومدهشة من فوائد واستخدامات شجرة الزيتون: "بالإمكان زراعتها في الشوارع، وساحات المدارس، وأمام المنازل، ويمكن للزيتون أن يتحمل الجفاف الشديد، والمياه المالحة، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة واستخدامه في مختلف الصناعات مثل المواد الغذائية، وعلف الحيوانات، والفحم، والسماد، والأدوية".
ويضيف، "تكفي شجرتان أو ثلاثة أشجار زيتون لتوفير الزيت والزيتون اللازمين للإستهلاك السنوي لعائلة فلسطينية يبلغ متوسط عدد أفرادها ثمانية".
ويقول أحمد الصوراني، "بالإضافة للجوانب التغذوية والإقتصادية، فإن أشجار الزيتون مهمة لأسباب أخرى متعددة... فالفلسطينيون يرون في شجرة الزيتون رمزاً للأرض، والإستقلال، والسلام والكرامة أيضاً".
ويضيف، "نحن نستخدم زيت الزيتون في كل شيء، حتى لشعر الرأس. وعندما نمرض نفرك زيت الزيتون على أجسادنا. بل إنه مصدر لمستحضرات التجميل: فنحن نستخدمه في صنع الكحل غير السام. كما أن أوراق شجرة الزيتون لها فوائد طبية ويمكن استخدامها في المستحضرات الصيدلانية، وذلك في صورة شاي لعلاج مرض السكري وآلام المعدة".
وبالنسبة للأعداد الكبيرة من الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة (1.6 مليون نسمة يعيشون في 365 كيلومتراً مربعاً)، فكان يتم تلبية إحتياجاتهم من الزيت والزيتون من مزارعي الضفة الغربية المحتلة.
ويفيد تقرير منظمة أوكسفام لعام 2010 بأن "الحصار الاسرائيلي المفروض على قطاع غزة قد أثر على استيراد الزيتون والزيت من الضفة الغربية إلى حد كبير". ويبين التقرير زيادة واردات زيت الزيتون "التي تم تخفيض سعرها لأنها وصلت لتاريخ انتهاء صلاحيتها".
ويقول الصوراني، "نحصل الآن على كمية صغيرة من الضفة الغربية، والباقي يأتي من سورية، ولبنان، ومصر، وأسبانيا، لكننا ما زلنا نفضل زيت الزيتون من فلسطين، و"سورري" هي شجرة الزيتون والزيت المفضلة عندنا التي يعود أصلها للعصر الروماني".
ومثل أشجار الزيتون، فأشجار النخيل لها أهمية تاريخية خاصة بجانب أهميتها التغذوية والإقتصادية والثقافية للفلسطينيين. ويضيف الصوراني، "إنها مصدر هام للتغذية، وهي أشجار مثمرة للغاية ولا تكلف الكثير في زراعتها والحفاظ عليها".
ويوضح أحمد فطاير أنه "يمكن زراعة أشجار النخيل في متر مربع أو مترين فقط" في حين تنتج شجرة نخيل واحدة ما يصل الى 200 كلغم من التمور".
وتتضمن خطة وزارة الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي تربية أشجار النخيل أيضا.
"شتلة نخيل واحدة قد تعطي بعد حوالي سبع سنوات نفس ناتج شجرة النخيل المثمرة وعشر شتلات أخرى"، وفقاً لفطاير الذي يضيف، " ثم تعطي العشر الشتلات بعد سبع سنوات محصول عشر نخلات منتجة ومائة شتلة جديدة".
ووفقاً لتقديرات وزارة الزراعة، سيكون هناك نحو ثلاثة ملايين شتلة بحلول عام 2020، وسيكون عدد كبير منها مثمراً.
وتتضمن فوائد الزراعة الناجحة للنخيل: المواد الغذائية (دبس التمر، والحلويات، والزيت)، والمنسوجات (الأثاث، والقماش)، والزراعة (علف الحيوانات)، والورق. (آي بي إس)
|