من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

(4) تونس: تكامل الديمقراطية والتنمية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 23 أكتوبر 2009 22:50

 

شريك كامل

تذهب الرؤية التونسية التي ارستها قيادة الرئيس زين العابدين بن علي الى ان تدعيم مقوّمات الديمقراطية ومرجعياتها لا تنحصر في الإصلاحات السياسية فقط وإنما تتعداها لتشمل الإصلاحات الاقتصادية والجهود التنموية عامّة، فالقيادة السياسيّة في تونس التي استشرفت أحداث التاريخ منذ بداية التسعينات من القرن الماضي تؤمن انه لا معنى للديمقراطية لشعب من الشعوب تابع اقتصاديا لغيره وانه لا معنى للحضور السياسي في غياب الحضور الاقتصادي. لذلك باشرت تونس خلال سنوات التغيير إصلاحات هيكلية عززت أداء الاقتصاد ونأت به عن الانعكاسات السلبية الناجمة عن ظاهرة العولمة وما رافقها من عواصف لم تكن أحداث 11 سبتمبر آخرها.

وإذا كانت تونس تعرف إنها ذات ثروات طبيعية محدودة فإنها تعرف اليوم لدى الدوائر الاقتصادية والهيئات المالية الإقليمية والدولية بأنها ذات تجربة تنموية ناجحة بل تعرف بأنها أنموذج ناجح للاستثمار في الموارد البشرية. فقد تمكنت من الحصول على تقييم جيد من هذه الهيئات حيث احتلت أكثر من مرّة المرتبة الأولى في مجال القدرة التنافسية عربيا وإفريقيا حسب التقييم الذي أعدّه المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس.

وتعزّزت هذه المكانة بتمكن تونس من الاندراج في قائمة الـ80 بلدا الأكثر تقدما في العالم وهي مجموعة متكونة من البلدان المتقدمة والبلدان الصاعدة. ويعتمد هذا الترتيب على مؤشرات موضوعية كتلك المتعلقة بالإطار الاقتصادي العام والتطور التكنولوجي والمحيط المؤسساتي والتشريعي والقدرة على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وتحقيق التوازنات المالية الكبرى كما بوأ هذا التقرير تونس مكانة متقدمة في مجال القدرة التنافسية للمؤسسة ومناخ الأعمال إذ احتلت المرتبة 32 من ضمن نفس المجموعة.

ويأتي حدث تصدر تونس قائمة الدول العربية التي تتمتع بمستوى عيش جيد حسب التصنيف السنوي لمرصد جودة الحياة في العالم انترناشيونال ليفينغ ليقوم شاهدا آخر على الأشواط الكبيرة التي قطعتها البلاد في مجال الارتقاء بظروف العيش وتحسين نوعية الحياة.

فتقدم تونس الشامل في مختلف أوجه الحياة والذي تترجمه المؤشرات التنموية ذات الدلالة بالخصوص على تحسن نوعية الحياة في سائر جهات البلاد يعد اليوم مثار اهتمام لدى الهيئات العالمية المتخصصة لأسباب عديدة.

فهذا التصنيف الجديد يصدر تواصلا مع سلسلة تصنيفات سابقة من ضمنها ترتيبها الأولى مغاربيا ضمن التقرير السنوي حول مناخ الأعمال الصادر عن البنك العالمي والمؤسسة المالية العالمية التابعة له يوم 10 سبتمبر 2008 كما احتلت تونس المرتبة الثانية عالميا في مجال التحكم في النفقات العمومية وسبقت بذلك عديد البلدان المتقدمة وفقا لتصنيف آخر أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في ضوء عملية سبر للآراء أجراها لدى 12297 صاحب مؤسسة في العالم.

وكانت تونس أحرزت سنة 2008 تصنيفا مشرفا في مجال التصرف الإداري الرشيد بترتيبها ضمن تقرير منتدى دافوس الاقتصادي الخاص بسنة 2008 الثانية عربيا على مستوى شمال أفريقيا والشرق الأوسط في مجال تطور نظام الجودة وفى المرتبة 14 في مجال حياد الإدارة في مستوى اتخاذ القرارات من أصل 134 دولة متقدمة في ذلك على كل من اليابان وفرنسا وبلجيكا وايطاليا.

واحتلت تونس أيضا حسب نفس التقرير المرتبة 16 في مجال الحد من تشعب الإجراءات والتراتيب متقدمة بذلك على كل من الدانمارك وكندا وفرنسا وأسبانيا.

وتنطوي مجمل هذه التصنيفات وغيرها الصادرة عن هيئات مشهود بحيادها على رسالة ذات دلالات بالغة.فهي تترجم بالنسبة إلى التونسيين صواب الخيارات الوطنية التي من ثوابتها الترابط الوثيق بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي أتاحت بلوغ ما تحقق من نتائج في كنف الاستقرار السياسي والاجتماعي.

ويتزامن صدورها مع استكمال انجاز الأهداف الطموحة التي رسمها الرئيس زين العابدين بن على ضمن برنامجه الانتخابي لتونس الغد 2004/2009 والتي تمحورت حول هدف أسمى هو الارتقاء بتونس إلى مرتبة البلدان المتقدمة مع ما استوجبه ذلك من وضع الخطط والآليات المناسبة للتنفيذ ومن متابعة يومية لمجمل الملفات القطاعية والتنمية بالجهات. ومن تجليات تجسيم هذه الأهداف توفق تونس في تكريس التعددية السياسية التي أضحت اليوم واقعا ماثلا بفضل تحديث التشريعات ووضع القواعد للممارسة الديمقراطية والتعبير عنها ضمن المؤسسات وصلب الفضاءات الإعلامية العمومية والخاصة التى تتيح حرية طرح البدائل والاستماع إلى الرأي والرأي الآخر.

ومن مظاهرها أيضا الصحوة الكبيرة التي يعيشها المجتمع المدني نتيجة تعدد الجمعيات كفضاءات للعمل والتطوع وإحياء ثقافة التفتح والاعتدال والتسامح وتقدم البلاد في بناء المجتمع المتضامن بفضل إذكاء قيم التآزر والتكافل.

فالمواطن يبقى منطلق العمل الإنمائي وغايته الأولى ضمن المقاربة الحضارية للرئيس زين العابدين بن على الذي رتّب الارتقاء بأوضاع التونسيين وتحسين ظروف عيشهم في طليعة مقاصد السياسة التنموية من منطلق القناعة بان التنمية العادلة هي الأرضية التي تتعزّز بها مقومات الكرامة وتتدعّم بها عوامل الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي.

وتبرز المؤشرات المحققة في المجال الاجتماعي منذ 1987 التوصل إلى توسيع مظلة التغطية الاجتماعية إلى حدود 93 بالمائة بينما بلغت التغطية الصحية بالأطباء نسبة طبيب لكل 900 ساكن وتحسن جودة التعليم بفضل ارتفاع نسبة التأطير إلى معلم لكل 17 تلميذا.

كما ارتفعت نسبة ارتياد المؤسسات الجامعية البالغ عددها 192 مؤسسة والتي تعد اليوم نحو 330 ألف طالب وطالبة في مراحل التعليم العليا.

وارتفعت نسبة العائلات المالكة لمسكن إلى حدود 80 بالمائة. وفى هذا السياق أيضا تركزت العناية على تحسين إطار عيش سكان الأحياء الشعبية المحيطة بالعاصمة والمدن الكبرى من خلال تدخلات صندوق التضامن الوطني لتشمل 56 حيا يقطنها حوالي 200 ألف ساكن في الفترة 2009/2012 وذلك استكمالا للتدخلات التي استفاد بها 166 ألف ساكن في 26 حيا خلال سنوات 2007 / 2009 .

وتخصص تونس نسبة 1.2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي لمختلف الجوانب المتصلة بحماية البيئة.

وفيما يتعلق بمؤشر جودة الحياة في هذا المجال تبوأت برامج المحافظة على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها مكانة متميزة في اهتمامات الدولة حيث تم µإرساء شبكة للمناطق الطبيعية المحمية ومتابعتها وتثمينها تضم 24 منطقة محمية وتسنى بلوغ نسبة 16 بالمائة من الغطاء النباتي الغابي والرعوي.

وتدعّمت نسبة الربط بشبكة التطهير لتبلغ 88 بالمائة بفضل انجاز شبكة هامة للصرف الصحي و100 محطة تطهير تساهم فى معالجة 230 مليون متر مكعب من المياه المستعملة سنويا.

كما تبرز المؤشرات في البنية الأساسية بالخصوص مدى تقدم تونس في انجاز الطرقات السيارة حتى تستجيب للمواصفات العالمية الحديثة وتسهم في تعزيز القدرة التنافسية للإنتاج والربط بين سائر جهات البلاد.

وانصرف الجهد أيضا لتيسير النفاذ إلى التكنولوجيات الحديثة حيث تجاوز عدد المشتركين بشبكة الانترنت في تونس إلى 286 ألف ومستعملي الشبكة إلى ثلاثة ملايين. كما ارتفع عدد المشتركين بشبكة الهاتف القار والهاتف الجوال إلى ثمانية ملايين و375 ألف مشترك.

أما على الصعيد الخارجي فان هذه الشهادات تترجم المكانة المحترمة التي تحظى تونس بها اليوم في التقييمات العالمية المختصة من منطلق الاهتمام بخصوصية تجربة وطنية ناجحة توفقت بإمكانيات بلد محدود الثروات الطبيعية في توظيف مقدرات البلاد على النحو الأنسب وفى الاستفادة القصوى من علاقاتها الدولية.

وتحمل هذه التصنيفات رسالة واضحة موجهة للمستثمرين في العالم للتأكيد على ما توفره الوجهة التونسية من مناخ ملائم للاستثمار والإنتاج ومن عوامل الاستقرار السياسي والاجتماعي.

فالتحولات النوعية العميقة التي عرفتها تونس سواء من حيث الأداء المطرد لقطاعات النشاط الاقتصادي أو على مستوى سلامة المناخ الاجتماعي إلى جانب محيط الأعمال المحفز قد عززت جميعها حجم الاستثمارات الخارجية المباشرة.

ويتزايد في تونس اليوم عدد المؤسسات الأجنبية العاملة في كل القطاعات ولا سيما في الميادين ذات القيمة المضافة العالية والتي يبلغ عددها حوالي 3000 مؤسسة أجنبية مكنت من إحداث 287 ألف موطن شغل قار إضافة إلى عديد الشركات الكبرى الإقليمية والعالمية التي توسع أنشطتها مستفيدة مما توفره البلاد من حوافز ومزايا تفاضلية ومن كفاءات وخبرات في جميع الاختصاصات.

لقد اعتمدت تونس مع الرئيس زين العابدين بن على إصلاحا شاملا كرس حق الجميع في مقومات العيش الكريم واستبعد به المجتمع خطر الفوارق بين الفئات والجهات واستوفت معه البلاد مقومات البلد الصاعد وفتحت به آفاق التطلع إلى الانضمام لنادي البلدان المتقدمة.

وبقدر ما تمثل هذه الشهادات الدولية حول نجاحات تونس مبعث اعتزاز فهي أيضا بالنسبة إلى التونسيين مدعاة لمزيد المثابرة من اجل رفع التحديات المطروحة على أكثر من صعيد.

ولم تكن مثل هذه الشهادات مجاملة بل هي نتيجة لنجاح الأنموذج التونسي الذي غالب صعاب التقلبات العالمية ليدعم حضور تونس الاقتصادي ويحقق من المكاسب ما يحق للتونسيين الاعتزاز بها، فنسبة النمو تجاوزت 5 بالمائة ومعدل الدخل الفردي السنوي هو في حدود 5000 دينار، كما توسّعت الطبقة الوسطى لتشمل حوالي ثلثي المجتمع.

وتحوّلت تونس خلال سنوات التغيير إلى وجهة استثمارية وسياحية مفضلة، ويزورها سنويا أكثر من 7 ملايين سائح تغريهم تونس بمشاهدها الطبيعية وبثرائها الحضاري ولكن تغريهم أيضا بتسامح أهلها وباستقرارها السياسي والاجتماعي.

أما المرجعية الثالثة من مرجعيات المقاربة التونسية في تفعيل مقومات نظامها الجمهوري فإنها تتمثل في انتهاج رؤية ثقافية واعية بإفرازات تيارات العولمة حيث أكد الرئيس بن علي في اكثر من مرة انه لا معنى للحضور الاقتصادي في عالم اليوم في غياب الحضور الثقافي، وبمعنى آخر فانه لا معنى للوجود المادي في غياب الوجود الحضاري، ذلك أن الاستثمار في المجالات الاقتصادية يحتاج إلى استثمار في المجال الثقافي.

التجربة التونسية تتأسّس على نظرة واعية بتفاصيل التحولات اليوم وهي تحولات تؤكد أن ثروة الشعوب لا تختزل في مواردها الطبيعية وإنما تشمل أيضا مخزونها الثقافي والحضاري ومن لا يحصن نفسه ثقافيا يعجز عن تحصينها سياسيا واقتصاديا، لذلك انتهج الرئيس بن علي سياسة ثقافية انبنت بالخصوص على مبادئ الحرية والتسامح والتضامن إيمانا منه بان هذا الثالوث هو الذي يعطي للمشروع المجتمعي معناه وأبعاده الإنسانية في بلد حصّن استقلاله بنظام جمهوري يؤمن بدولة القانون والمؤسسات وبدور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني.

لقد حقق عهد السابع من نوفمبر التنمية الشاملة بالاعتماد على نصفي المجتمع : الرجل والمرأة التي نقلها الرئيس بن علي من مرتبة المساواة الكاملة مع الرجل إلى منزلة الشراكة الفاعلة.

 

 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب