من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

(3) على أي هاوية يقف اليمن؟ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 25 أبريل 2010 21:50

 

المتوسط اونلاين - لم تجتمع عوامل الانهيار في بلد مثلما تجتمع في اليمن.

المخيف في هذه الحقيقة هي أن المسؤولين اليمنيين لا ينكرون حقيقة أن لديهم مشاكل خطيرة، إلا أنهم يعرفون في الوقت نفسه أن لا يستطيعون عمل الكثير. ف"العين بصيرة واليد قصيرة".

وبسبب الفقر وعوامله، فان العيش في جوار دولة "فاشلة" مثل الصومال يبدو أكثر جذبا لليمنيين من العيش في جوار دول مستقرة مثل سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.

وبالإضافة الى التوترات المسلحة بين السلطة وبعض القبائل، مثل الحوثيين، فان هناك قبائل محسوبة على السلطة نفسها تناهض سلطة الحكومة المركزية.

وتشكل التقاليد القبلية المتشددة، والعزلة عن الدولة، والطبيعة الجغرافية المعقدة، أرضا خصبة لنشاط عناصر مرتبطة بالقاعدة. وفي حين ان البيئة الدينية تبدو اكثر ميلا الى التشدد، فان البيئة السياسية العامة المناهضة للولايات المتحدة تشكل مزيجا متفجرا يسمح للقاعدة بان تجد ظرفا مثاليا للنشاط.

ويترافق هذا الحال، مع وضع إقتصادي أقل ما يقال فيه انه صعب، يجتمع مع فشل سياسي ملموس.

ويتعلق هذا الفشل بالدرجة الأولى بتصاعد الدعوات الإنفصالية في الجنوب، وكذلك عجز المؤسسة السياسية في احتواء الاطراف السياسية الرئيسية في إطار استراتيجية وطنية للاستقرار والتنمية.

اما الاقتصاد اليَمني فانه يجتاز، حسب بعض المحللين، أسوأ مراحله نتيجة لتراجع أسعار النفط في السوق العالمية من 147 إلى ما يتراوح بين 50  و80 دولارا، ونتيجة لتناقُص إنتاجه، في الوقت الذي يمثِّل النفط حوالي 42.5% من مصادر تمويل المُوازنة وِفقا لقانون السَّنة الجارية.

وتناقص إنتاج النفط من 450 عام 2004 إلى 320 ألف العام الماضي، وسجلت مؤشِّرات عائدات النّفط خلال شهر كانون الثاني- يناير الماضي أدنى مستوىً لها منذ تِسع سنوات، منخفضة بنسبة 77%، وبلغت عائِداتها 73 مليون دولار مقارنة مع 317 مليون دولار في يناير من العام الماضي.

ويقول مسؤولون يمنيون ان اليمن تعاني من نفاذ الموارِد الطبيعية الشّحيحة أصلا، ونسبة نمو السكان هي من أعلى المعدّلات العالمية والأقل دخلا، وتواجه تناقصا خطيرا في المياه في عموم التّراب الوطني وفي العاصمة صنعاء بوجه خاص، وبعد 20 سنة، سيجف حوضها المائي، فيما سيبلغ تِعداد سكانها حينها 6 مليون، جميعهم سيصبح بلا ماء ولا مرعى.

ويقول مراقبون ان تقديم المساعدات الخارجية لا يكفي وحده، "إذ يتطلّب الأمر التحوّل بالدولة عن ممالاة ومحاباة الأطُر التقليدية، التي أضعفتها باستمرار، إلى دولة عصرية وحديثة تقوم على المسألة والشفافية واحترام القانون، وهو أمر لطالَما ربط بين بلوغه وبلوغ المساعدات المَوعودة من قِبل المانحين".

وكانت مجلة "Foreign Policy" الأميركية نشرت تقريرا في شباط-فبراير 2009 حذر من عواقب الأزمة الاقتصادية في اليمن الناجمة عن انخفاض أسعار النفط العالمية في ذلك الوقت.

وبالرغم من ان الاسعار عادت لتشهد ارتفاعا محدودا، إلا ان انخفاض الانتاج نفسه ظل يشكل حجر العثرة الرئيسي بالنسبة للموارد.

وتوقع التقرير انهيار كامل للدولة اليمنية لعدة عوامل أبرزها اتخاذها إجراءات اقتصادية لمواجهة الأزمة المالية غير مدروسة من ضمنها قيام وزارة المالية بإجراء استقطاعات في الميزانية بنسبة "50%" على كل القطاعات البيروقراطية وهو ما سينعكس سلباً على قدرات الحكومة في التعامل مع التهديدات بانفصال الجنوب وكذلك تمرد الشمال بصعدة. وأشار التقرير إلى أن تطور الأزمة الاقتصادية الأشد على اليمن سيدفع نحو إجبار الحكومة والحزب الحاكم على الاستقالة والتخلي عن الحكم وأن ذلك سيشمل رئيس الدولة موحد اليمن والذي سيترك وراءه فراغاً واسعاً في السلطة.

وحمل التقرير التجربة الديمقراطية للانتخابات المحلية مسؤولية ضعف سيطرة الحكومة على أقاليمها مشيراً إلى أن إعطاء بعض الأقاليم نوعاً من التمتع بمزايا الحكم الذاتي قد مثل بصورة لافتة عاملاً أمام تنظيم القاعدة لإعادة ترتيب نفسه واستخدام تلك المناطق التي خرجت عن السيطرة المركزية عن الحكومة كمناف لهجماتها في أنحاء الجزيرة العربية والقرن الأفريقي. وفي آخر المطاف فانه لن يكون من العسير تخيل الوضع في اليمن على غرار الأوضاع في الصومال.

وترى "فورين افيرز" ان تعزيز السيطرة المركزية للحكومة على أقاليمها والتخفيف من التوجه نحو منحها صلاحيات حكم ذاتي يعد امرا مهما، للحد من المخاطر الأمنية خاصة إذا تزامنت مع إمكانية توقف اليمن عن تصدير النفط في غضون العقد القادم.

ويقول التقرير أن اليمن لم تعمل أي إجراء اقتصادي يذكر لمرحلة ما بعد النفط، مشككاً في توقعات الاقتصاديين بأن الدولة اليمنية تسعى نحو تصدير الغاز لملئ الفراغ الذي سيتركه توقف تصدير النفط والتي تعتمد على مؤشرات تتحدث عن اكتشاف كميات كبيرة من الغاز والذي رأى التقرير أن الفجوة ما بين تحول ذلك إلى واقع وبين الأزمة الاقتصادية التي تعيشها اليمن في الوقت الراهن ما زالت فجوة كبيرة تدفع نحو مصير محتوم.

وتتزامن الأزمة الاقتصادية خانقة مع مظاهر فساد وتفكك وأعمال عنف. فأجواء الفشل التي تعم اليمن لا تهدد بتفكك الدولة فحسب، ولكنها تهدد أيضا بتحويلها الى قاعدة لتنظيم "القاعدة".

ولكن الرئيس علي عبد الله صالح ليس وحده هو المسؤول عن هذا الفشل. الفشل في وجهه الآخر، هو فشل للنخبة اليمنية التي لم تستطع، حتى اليوم، ان تقدم النصح الضروري لرئيس تتلبسه أشباح استعراضات القوة.

التهديد الجنوبي للوحدة يبدو فارغا، بالمعنى الرامي الى إقامة دولة جنوبية. إذ لا الشمال ولا الجنوب يملك من المقومات الواقعية للبقاء كدولة، فكيف إذا تمزقت؟ وكيف إذا غرقت في اتون حرب أهلية؟

ما يقف في عين بعض دعاة الانفصال هو الوهم بان هناك ثروة نفطية يستطيعون العيش عليها، ولكن عدا عن أنها ثروة هزيلة، فانها لن تعمر، حسب افضل التقديرات، أكثر من 15 سنة قبل ان تنضب. أي ما لا يكفي لتوفير المال لإقامة أي مشاريع تنمية مستدامة جديرة بالاعتبار.

لماذا التهديد بالإنفصال، إذن؟

الجواب هو: الفشل. فقادة الحراك الجنوبي يمارسون فشلهم الخاص عندما لا يرون الأفق الكالح لدولة في الجنوب لن يكون بمقدورها ان تعيش على فتات ما قد يبقى من النفط.

ولكن كم هو صالحٌ الرئيس صالح لقيادة اليمن، بعد ان وضع الفشل السياسي في إدارة دولة الوحدة على قمة الفشل الاقتصادي؟

الجواب المفارق، هو أن الأوضاع في اليمن بلغت من التدهور، الى حد أن أي مسعى للتغيير سيكون هو الآخر مبعثا للمزيد من الفشل.

الحوار الوطني بين أطراف وفعاليات البلاد هو المدخل.

اليمن يحتاج الى وحدته الوطنية اليوم اكثر بكثير مما كان يحتاجها من قبل. وبقيادة الرئيس علي عبد الله صالح نفسه. انما من دون دبابات بالية، ولا عقليات أبلى منها.

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب