من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

(1) اليمن من فشل الدولة الى فشل العملة PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 25 أبريل 2010 21:55

 

 

المتوسط اونلاين - اليمن دولة فاشلة. والأمر لم يعد يقتصر على الانهيار المتواصل لقيمة الريال اليمني، ولكنه يشمل الاقتصاد والسياسة والبنية التحتية والخدمات والموارد والأوضاع الاجتماعية العامة.

وكان الرئيس علي عبد الله صالح اطاح الاسبوع الماضي بمحافظ البنك المركزي احمد السماوي وعين محمد بن همام خلفا له بسبب انهيار قيمة الريال.

وتواجه اليمن ضغوط تضخمية متسارعة نجمت بالدرجة الرئيسية عن تضاؤل المعونات الخارجية، بعد ان انفقت السلطات في صنعاء الكثير من الأموال لتمويل الحرب في صعدة.

ويعد اليمن واحد من أفقر بلدان العالم، وهو يعيش على حافة عجز مزمن مع انخفاض قيمة صادراته المحدودة من النفط.

وشهد الريال اليمني انخفاضا في قيمته بلغ 15% في اقل من شهر وذلك بالتزامن مع تدني الأداء الاقتصادي.

وتدهور سعر الريال خلال العقود الثلاثة الماضية إلى ادني مستوى مع مطلع نيسان- أبريل الجاري، ووصل الى 229 ريالا بعدما كان سعره أربع ريالات.

وهذا واحد من أوجه الفشل. أما الوجوه الأخرى، فأعقد وأكثر خطرا.

هذا على الأقل ما يقوله التصنيف السنوي الذي وضعه مركز أبحاث صندوق السلام الأميركي وأعدته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية لعام 2008، حيث حلت اليمن في المرتبة الأولى للبلاد المهددة بالخطر وفي المرتبة ال21ـ ضمن الدول الفاشلة، وذلك من بين 177 دولة.

ويأخذ التصنيف بعين الاعتبار عوامل من قبيل: النزاعات الداخلية والانشقاق داخل النخب الحاكمة وفقدان شرعية الدولة وانتهاك القانون وحقوق الإنسان وغياب التنمية الاقتصادية، وتصاعد الضغوط الديموغرافية، وهجرة العقول والمنتجين والاغتراب داخل المجتمع، وعدم المساواة في التعليم والوظائف والدخل، وتزايد النزاعات الفئوية، وتراجع الدخل القومي، وانخفاض معدل النمو، وتفشي الفساد.

والادلة المادية على كل ذلك كثيرة.

وحيثما يؤدي التدهور الإقتصادي الى تزايد الاضطرابات السياسية واعمال العنف وارتفاع الدعوات الإنفصالية، فقد دلت الأشهر الماضية ان قيادة الرئيس علي عبد الله صالح لم يعد لديها الكثير لتفعله، فآثرت إستعراض العضلات واللجوء الى أعمال القمع.

واليمن، كما تدل مؤشراته الاقتصادية يواجه مأزقا يكاد يصل الى حد الكارثة. واذا ما استمرت التوترات بين الشمال والجنوب، وبين صنعاء وبعض أطراف البلاد الأخرى، فان انفجار العنف سيدفع بالبلاد الى هاوية سحيقة يصعب حتى على المخيلة تقدير عواقبها. وإذ يعيش نحو 40% من السكان تحت خط الفقر، من بين 23 مليون نسمة، فان انهيار الدولة واندلاع حرب أهلية سوف يدفع ملايين إضافية نحو خطوط الفقر، بل وقد يموت الكثيرون من الجوع قبل ان تصل اليهم معونات الإغاثة. وفي أجواء مشحونة بالعنف، فمن المرجح أن تتردد الكثير من الدول في ارسال عمال إغاثة.

هناك حاجة فورية إذن لإنقاذ اليمن. ولكن ممن أولا؟

معارضو الرئيس علي عبد الله صالح يلقون باللوم على حكومته، ويقولون ان وحدة اليمن لا تبدو مهددة إلا لأن السياسات التي انتهجها ضد الذين يطالبون بتحسين احوالهم المعيشية كانت قمعية واثبتت فشلها.

وعلى هذا الأساس، فان المدخل الأول، من وجهة نظر هؤلاء المعارضين، هو إنقاذ اليمن من رئيسه.

الموالون للرئيس صالح يرون الصورة من وجهها الآخر. فالأوضاع الإقتصادية المتردية ليست كلها من صنع الحكومة. فمن ناحية تتأثر اليمن، أسوأ من غيرها، بالأزمة الاقتصادية العالمية، لانها كانت تعول في مشاريعها التنموية على معونات المانحين الدوليين الذين تعهدوا عام 2006 في لندن بتقديم 4.7 مليار دولار، نصفها تقريبا من دول الخليج العربية. إلا ان القسط الأهم منها تعطل فعليا. ومن ناحية أخرى، فقد ادى تراجع أسعار النفط الى تراجع حاد في قدرات الدولة على تغطية ميزان مدفوعات كان يواجه في الأصل عجزا مستمرا لعدة سنوات اوصل ديون اليمن الخارجية الى 5.8 مليار دولار (حسب تقرير حكومي لعام 2008).

وينتج اليمن نحو 85 الف برميل من النفط يوميا، وما يعادل قيمتها من الغاز، إلا أن انهيار أسعار النفط، بعد نحو 9 أشهر من ارتفاع صاروخي العام الماضي، أدى الى تراجع حاد في الدخل القومين حتى لم يعد بوسع الدولة تغطية الكثير من احتياجاتها الأساسية.

القصد، إذن، يكاد يصل الى حد القول انه يجب إنقاذ الرئيس من اليمن!

المشكلة الرئيسية التي يواجهها معارضو الرئيس صالح، ومعهم الذين يهددون بانفصال الجنوب، هي أن التركيبة القبلية في اليمن لم تسفر عن بديل مقبول يمكنه ان يوحد الجميع. فحتى ولو كانت قيادة الرئيس صالح تبدو فاشلة، إلا انه يبدو الوحيد القادر على الإمساك بالقليل المتاح من الزمام. وبعد غياب الزعيم التاريخي عبد الله الأحمر، فان الرئيس صالح يبدو اكبر جيل القيادات التاريخية لليمن. أما الجيل التالي، فما يزال أقل نضجا، وأقل قدرة على التحكم بمسار التداعيات الراهنة لوضع اقتصادي كارثي، ولوضع متوتر في الجنوب، ولانهيارات محتملة أخرى في العلاقات مع القبائل، والتمرد الحوثي في صعدة ليس سوى واحد منها.

والحال سيء اليوم، ولكن لا يوجد في الأفق ما يمنع من القول انه سوف يزداد سوءا غدا.

واليوم، يبلغ متوسط دخل الفرد السنوي في اليمن (حسب بيانات مؤشرات الحرية الاقتصادية) 930 دولاراً أميركياً، وهو ما يمثل حوالي 44% من دخل الفرد في سورية، و6% من دخل الفرد في عمان، و25% من دخل الفرد في الأردن و38% من دخل الفرد في مصر، وهي البلدان التي تتشابه ظروفها مع ظروف اليمن.

وكان الناتج المحلي ازداد بنسبه 3،20% في عام 2008 مقارنة بالعام 2007 فتقدمت اليمن من المرتبة 173 الى 159 بالعالم في عام 2008 في سلم الدول الأكثر فقرا.

ويبلغ عدد العاطلين عن العمل 35% من اجمالي عدد السكان أي ما يعني تقريبا 9 مليون عاطل.

وفي حين كانت ميزانية الدولة في عام 2007 تبلغ 7.9 مليار دولار، مقابل انفاق يبلغ 8.1 مليار، فان تراجع أسعار النفط أوصل العجز الى أكثر من مليار دولار.

وتشكل الإيرادات النفطية أكثر من 75% من ميزانية البلاد. ويعني ذلك ان تراجع أسعار النفط يضع البلاد على هاوية الإفلاس ما لم يتم تغطية العجز بمعونات وقروض خارجية.

وانعكس تراجع أسعار النفط أيضا على تحويلات العمالة اليمنية الموجودة في دول الخليج والتي تبلغ حسب إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حوالي مليون عامل، 60% منها يعمل في قطاع العقارات والمقاولات التي تعد أكثر القطاعات تضرراً من الأزمة المالية، وهو ما يعني فقدان العمالة اليمنية لفرص عملها في السوق الخليجية، وبالتالي فإن عودتها لليمن سيصبح عبئاً على الدولة التي تعاني من مشكلة البطالة الموجودة أصلاً في البلاد.

ويشكل التضخم (11% سنويا) والفساد عاملين آخرين من عوامل الانهيار الاقتصادي المحتمل.

في ظل هذه الأوضاع، وبافتراض أن 90% من إنتاج النفط والغاز يأتي من الجنوب، فهل يمكن لانفصال الجنوب أن يكون منقذا، ولو للجنوب وحده؟

الجواب، هو أن الشمال سيواجه كارثة تؤدي بالفعل الى انهيار كل مقوم من مقومات الدولة. في حين أن عائدات النفط لن تكفل للجنوب أي رخاء فعلي. وفي ظل أجواء حرب أهلية، فان الطرفين سيخرجان منها بالمزيد من الفقر والخراب والفشل.

هل تجب إزاحة الرئيس صالح من منصبه؟

ربما، ولكن قبل العثور على بديل يستطيع ضمان استمرار الوحدة مع الجنوب والاستقرار في الشمال، فان كارثة أخرى ستقع.

هل يكفل القمع الذي يمارسه الرئيس صالح ضد الجنوبيين استمرار الوحدة؟

بالعكس، انه دليل آخر على العجز والفشل.

الوضع الذي يواجه اليمن يتطلب سلسلة انقاذات مترابطة، أولها، وأفضلها ربما: إنقاذ الرئيس صالح من نفسه.

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب