من أوراق الأيام

News image

هل يمكن للهوية أن تضيع، وماذا أفعل إذا ضيّعت هويّتي؟

News image

الثقافة في المغرب: أي خصائص، ومقومات، وأصول؟

News image

أُسس التحدي: الفلسفة العربية الحديثة والزمن

News image

السوسيولوجيا من منظور فلسفي

News image

المهجة والمعرفة والواقع

News image

الذات بين التفكك والتحقق

News image

شعر الجهاد والمقاومة ضد الغزاة في المغرب

News image

ابن خلدون وتقنية الحدس المعرفي في كتابة التاريخ

News image

المثقف العربي: صراع الذات والهوية

News image

هل كان المعري براهمياً؟

News image

دلالات المتخيل الاجتماعي عند كاستورياديس

News image

أوراق في العلم والفلسفة والفن

News image

الغرب والفلسفة العربية الإسلامية

News image

كيف صنع القاضي المنصوري جسرا بين التقليد والحداثة؟

News image

الاجتهاد ليس تنويرا، أما التنوير فاجتهاد موسّع

(3) البطالة، عامل الأزمة الأكثر خطرا PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 02 مايو 2010 22:49

عاطلون عرب

 

المتوسط اونلاين – يتفق الخبراء الاقتصاديون، فضلا عن رئيس الاحتياط الفيدرالي الأميركي بن برنانكي على ان البطالة تشكل العامل الأهم الذي يحول دون تسارع أولى مظاهر الانتعاش الاقتصادي التي برزت منذ مطلع العام الجاري.

ويتعلق الأمر بمستوى النمو المتوقع. فالشركات التي تحملت أعباء الأزمة الاقتصادية لا تبدو في وضع يسمح لها بفتح أبواب التوظيف مجددا قبل ان تحقق أرباحا ذات مصداقية، وأيضا ليس قبل ان تكون هذه الأرباح مستقرة وذات أفق إيجابي لسنتين الى الأمام على الأقل.

وهذا أمر يعني ان كامل العبء مُلقى تقريبا على الحكومات التي يتعين ان تتكفل مشاريعها بامتصاص فائض العمالة.

هل سيؤدي ذلك الى انفجار أزمة من نوع ما أكثر تعقيدا من الأزمة الاقتصادية؟

الجواب في اليونان يبدو واضحا. فالاضطرابات هناك تكاد تقول ما تقوله بقية البلدان الأوروبية التي تعاني من مشكلات مماثلة مثل اسبانيا والبرتغال وايرلندا.

سنة 1993، شهد العالم أقوى لحظات "الأزمة الاجتماعية"، وذلك مثلما هو الحال اليوم بتأثير الأزمة الاقتصادية الراهنة.

كلا الأزمتين أفرز البطالة والطرد من الوظائف. في ذلك العام أصدر عالم الاجتماع بيير بورديو P.Bourdieu عملا رصينا بطريقة غير مألوفة. حيث قام فريق يتألف من ثلاثة وعشرين باحثا سوسيولوجيا بإجراء مقابلات مع تشكلات مجتمعية مختلفة: عمال مهاجرون، سكان مناطق التنظيم العمراني العاجل  "ZUP"،  متشردون، صغار الفلاحين، رجال شرطة، عمال بسطاء وطلبة.

فهل بتنا في حاجة الى العودة الى بورديو؟

توخى هذا البحث الجماعي الوقوف على تجربة الفضاء المجتمعي، كما يمكن أن تحضر  بطريقة مختلفة، كل على شاكلته عند هؤلاء الذين يشغلون: "وضعا دونيا ومظلما داخل عالم ساحر ومتميز".

حاول بيير بورديو من وراء "البؤس الاجتماعي" وصف، ليس بالضرورة (أو فقط) "بؤس وضع" نتيجة شح في الموارد والاحتياج المادي. بل تعلق الأمر، أساسا بالكشف عن شكل  للبؤس أكثر حداثة "بؤس الوضع" الذي تصطدم داخله باستمرار الطموحات المشروعة لكل فرد في أن يكون سعيدا ومبتهجا، مع إكراهات  وقوانين منفلتة منه : ينتج هذا العنف المستتر "من خلال قرارات السوق المدرسي"، ثم "الإرغامات المجحفة لسوق  العمل والسكن"، وكذا "العداوات الماكرة للحياة المهنية".

بمنهجية تسرد الحياة، وترتكز بمحاورة الشخص المستجوب على إبراز "رؤية  للعالم اختبرها من يحكي عنها"،  يعطي كتاب "بؤس العالم" الفرصة لهؤلاء الذين يعيشونه : بين ثنايا حكايات طويلة، تظهر ابتذال اليومي، تنبثق فجأة أقوال مؤثرة لا تخلو من وظيفة  تنفيسية.

لكن لماذا مثل هذا المشروع؟ وفق بيير بورديو :"منح الوعي وليس إبطال مفعول، الميكانيزمات التي تجعل الحياة مؤلمة بل  لا تطاق. الوقوف  على التناقضات  لا يعني حلها. قد نشكك، قدر ما يكون الأمر  بخصوص فعالية رسالة السوسيولوجي، بيد أنه لا يمكننا أن نمسك للاشيء التأثير الذي سيمارسه  بالتأكيد، وهو يخول  للذين يعانون اكتشاف إمكانية ربط آلامهم بعلل اجتماعية وبالتالي الإحساس ببراءة ذمتهم، سيكتشفون بشكل واسع المصدر  الاجتماعي للشقاء في كل أشكاله أي أكثرها  باطنية وسرية، بعد أن كان الكتمان عليه جماعيا. (...) إقرار، يضيف بورديو على الرغم من التجليات، فلا شيء يزعج فيه: ما قام الفضاء الاجتماعي بصنعه، يمكنه أيضا التسلح بهذه المعرفة قصد تقويضه".

جملة استنتاجية، قد نقولها مع الارتداد الذي نعى الالتزامات المستقبلية للسوسيولوجي، اتجاه أولئك المتخلى عنهم لعالم نيو ـ ليبيرالي، لا يرحم.

لقد حقق كتاب la misère du monde نجاحا هائلا داخل المكتبات. ونبدو اليوم بحاجة اليه مجددا.

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب