المتوسط اونلاين – الآن، وبعد تحول ثلاث سنوات من الحصار الى سبب لانقلاب "الدعم الدولي" الى إدانة وانتقادات، فان الاسرائيليين يستطيعون القول انهم لم ينجوا من "وكر الدبابير" حتى بعد أن قرروا الخروج منه.
هل يفتح هذا الواقع السبيل لمعالجة شاملة؟
الأرجح، نعم.
فاي حل للقضية الفلسطينية لا بد وأن يأخذ بعين الاعتبار ما يقوله 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في القطاع.
واضح الآن، ان حماس التي بدت خلال الأشهر القليلة الماضية تخسر الكثير من شعبيتها في القطاع عادت لتكسب تأييدا فلسطينيا عاما، وعربيا اكبر، بل وتضامنا دوليا لم تكن السلطة الفلسطينية في رام الله لتحلم به.
لا شك ان إنقلاب الاحوال هذا سوف يزيد من تشدد حماس حيال المسائل المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية، ولكن لا توجد أي ضمانات بان تجيد حماس استخدام هذا المتغير.
فاكتساب الدعم قد يجبر السلطة الفلسطينية في رام الله على ان تظهر مقدارا اكبر من المرونة في تلبية مطالب حماس، إلا ان حماس نفسها تحتاج ان تضع المتغير الدولي في سياقه، من جهة انه تعبير عن تعاطف إنساني محض قد ينتهي بمجرد الافراج عن مواد الاغاثة والمعونات. كما انها تحتاج ان تضع التعاطف الدولي في سياق عملي يتناسب مع الامكانيات التي يقترحها الطرف الفلسطيني الآخر.
فالحاجة الى "حل واقعي" تعني تقديم تنازلات. فاذا لم يكن هذا الحل مرضيا، فان بؤرة التوتر القائمة في غزة، ستظل مصدرا للكثير من الآلام، ليس للاسرائيليين الذين سيجدون سبيلا للإبقاء على غزة كسجن كبير (حتى بعد السماح له بتلقي معونات)، وانما للفلسطينيين أنفسهم، الذين سيخسرون قضيتهم الوطنية بسبب الانقسام.
فالاسرائيليون يستطيعون ان يواصلوا المضي قدما في سياساتهم الاستيطانية ونكران حقوق الشعب الفلسطيني، بل والاكتفاء بتحسين ظروف عيش الفلسطينيين في مناطقهم المحاصرة (وهو ما يتوافق تماما مع خطة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو) ليجد الفلسطينيون انهم امام "حل واقعي" آخر هو اللاحل نفسه.
غزة، على هذا الأساس، يمكن ان تكون مفتاحا للاتجاهين معا: السلام، أو استمرار النزاع.
شواهد الاحداث في غزة على مدى عدة عقود تثبت ان بؤرة التوتر ستظل مفتوحة الشبابيك والأبواب على ماض مرير ومستقبل غامض في آن.
فمنذ ستين سنة وبالضبط يوم 31 كانون الأول-ديسمبر 1948، اتخذ ديفيد بن غوريون قرارا ستترتب عليه نتائج جسيمة. فقد أعلن الأب المؤسس للدولة الإسرائيلية، أنه قرر يوم 14 أيار-مايو وضع نقطة انتهاء لـ "حرب الاستقلال". بينما، كانت المجموعات الإسرائيلية بصدد الهجوم على الجيوش العربية المتمركزة فيما أصبح يسمى قطاع غزة. هكذا أسرع يغال آلون قائد جبهة الجنوب، وهو غاضب نحو تل أبيب ساعيا إلى إقناع بن غوريون بالتراجع عن غلطته. كان يريد أن يخبره بالتطويق الكلي للعدو العربي، وان المسألة لا تتطلب غير بضعة أيام للقضاء على جيب المقاومة. الأغلبية تقريبا من أركان الحرب، كانت مناصرة لفكرة متابعة المعارك، حتى تتجنب إسرائيل شوكة مزعجة قد تنبت إلى جانبها، لكن بن غوريون رفض الاستجابة معتبرا ضرورة معرفة كيفية إنهاء الحرب مع الاحتفاظ للخصم بكرامته. جيمس ماكدونالد، السفير الأميركي عبر عن نفس الرأي. هكذا، ولد قطاع غزة.
لكن مدينة غزة وجدت 3500 سنة قبل المسيح. غزة، التي تعني "قوي" أو "القلعة"، كانت دائما مركزا تجاريا مهما، ملتقى مرور للقافلات. وستصبح مدينة للفلسطينيين، من بين خمسة مدن أخرى. فلسطين شعب البحر، أسس أيضا ما يسمى اليوم "أشكلون" و"أشدود".
عرف ألكسندر الأكبر مختلف الصعوبات قبل غزوها بعد شهرين من الحصار وذلك عام 332 قبل المسيح. احتلها الرومان، العرب والصليبيون تم استعادها صلاح الدين (1187) وأشرف عليها العثمانيون طيلة أربعة قرون. أما بونابارت فقد احتل غزة كي يعثر على منفذ نحو مصر. إنها، دائما موضوع طمع نظرا لتموضعها في ملتقى طريق استراتيجي داخل هذه البؤرة من البحر الأبيض المتوسط. غزة، حقل أركيولوجي واسع، تعاقب عليها طيلة سبعة آلاف سنة حشد متنوع من الغزاة.
حين انهارت الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب العالمية الثانية، سلمت "عصبة الأمم"، هذه المنطقة التي تشكل جزءا متمما لفلسطين، للبريطانيين إلى غاية قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة يوم 29 تشرين الثاني-نوفمبر 1947. في تلك الفترة لازلنا لم نتكلم بعد عن "قطاع غزة". فقد كان الإقليم أكبر مساحة يضم مدن "أشكلون" و"أشدود"، يمتد تقريبا بمسافة 100 كلم داخل صحراء النجف، على امتداد الحدود المصرية. أربعة أخماس هذا الكيان، في شكل مُرتدّة ضمتها إسرائيل بعد ذلك. دمرت "نجد" التي هي اليوم "شديروت" وطردت ساكنتها التي تبلغ 719 نسمة إلى غزة. كما تعرض الفلسطينيون بـ ماجدل (أشكلون حاليا) إلى الإبعاد يوم 17 آب-اغسطس 1950، واقتيادهم نحو غزة فالتحقوا بعشرات الآلاف من اللاجئين القادمين من "يافا"، و"اللد" وكذا أمكنة أخرى. يبلغ العدد الأصلي لسكان قطاع غزة 70.000 وكله تضاعف حتى بلغ 1.5 مليون نسمة.
داخل المخيمات الثمانية للاجئين، الموجودة غالبا في قواعد بريطانية قديمة. سيولد، أول المسؤولين الراغبين في إقرار حقوق الفلسطينيين. أصبح هؤلاء اللاجئون فيما بعد، تربة للعصيان وخميرة للمطالب. وُضع قطاع غزة تحت السيطرة الإدارية لمصر، التي تجنبت منح المواطنة لهؤلاء المقتلعين من جذورهم، وهي تأمل في أن يعودوا يوما ما إلى ديارهم.
باستثناء فاصل زماني قصير، امتد من تشرين الثاني-نوفمبر 1956 إلى آذار-مارس 1957، انتقلت خلاله السيطرة على قطاع غزة إلى الإسرائيليين بعد حملة السويس المأساوية، فقد استمر إشراف المصريين حتى حرب الستة أيام شهر حزيران-يونيو 1967. حينما استوطنت الدولة اليهودية هاته القطعة من الأرض التي تبلغ مساحتها 362 كلم²، بعد أن رسخ بن غوريون مصيرها. بعد ذلك، رغب هذا الأخير في نقل السيادة إلى الضفة الغربية. هنا، بدأ تاريخ آخر أكثر صخبا بالنسبة لما سيصبح بقعة توترات دائمة. بؤرة تفجير، دفعت إسحاق رابين إلى الترويج لشعار: "ضرورة إلقاء غزة في البحر". اليوم، عندما يغضب الاسرائيليون فانهم يقولون بالعبرية: "اذهب إلى غزة!" يعني بوضوح، "ارحل إلى الشيطان" أو "إذهب الى الجحيم".
لا تتوقف غزة المتمردة عن مقاومة الاحتلال، مجسدة تجليات عنف أكثر تمظهرا، مما دفع إسرائيل إلى أن تجعل من هذا القطاع كثير الرمل أرضا للمستوطنات. أقامت الأولى "كفر دروم" سنة 1970. سنتان بعد ذلك، جاءت مستوطنة "نيتزاريم". على امتداد ثلاثين سنة، وصل العدد إلى سبعة عشرة شملت أفضل الأراضي من الجزء الساحلي للقطاع. هاته المنشآت وسط ساكنة كثيفة جدا، طرح أمام إسرائيل قضايا ضخمة على مستوى الأمن، وتفاقم معها الشعور باحتلال وخنق الفلسطينيين. تطورت المقاومة، وتضاعفت محاولاتها، لذلك، مع بداية سنوات السبعينات، قرر قائد منطقة الجنوب أرييل شارون تنقية "وكر الإرهابيين"، بعد موت طفلي مستوطنين من أصل بريطاني يوم 2 شباط-فبراير 1971، جراء انفجار قنبلة يدوية ألقي بها على سيارة الأبوين.
كتب أرييل شارون في مذكراته: "على امتداد سبعة أشهر، من تموز-يوليو 1971 إلى شباط-فبراير 1972، قتلنا 104 إرهابيا. واعتقلنا 742 آخر". نُفي، البعض أيضا. وأضاف قائلا: "إلى غاية "حرب الكيبور" (يوم الغفران) تشرين الأول-أكتوبر 1973، شكلت هاته الحملة المضادة للإرهاب أكبر المراحل دلالة في تجربتي العسكرية". لقد فهم "أريك" كما كانوا يلقبونه، بأن قضية اللاجئين، ستتحول إلى مصدر يراكم المشاكل بالنسبة للقوة المحتلة، مقترحا إذن كتسوية نهائية، توزيع قسم منهم داخل قطاع غزة، والقسم الآخر في الضفة الغربية، ثم الباقي في المدن العربية الإسرائيلية.
بداية، رفض كل من ليفي إشكول ثم غولدا مائير وكذا عدوها القديم موشي دايان. نفس الموقف، سيعبر عنه مناحيم بيغن فيما بعد. حاليا، تم استباب الأمن. لكن، كما أشارت لياتيتا باشيلي Leatitia Bacaille في كتابها: غزة عنف السلام (1998): "أدى الاحتلال الإسرائيلي إلى فصل قطاع غزة عن باقي العالم العربي. أعاقت المقاييس الإسرائيلية تطوره الذاتي، مع ربط مصيره كليا بالدولة الإسرائيلية. عند نهاية سنوات السبعينات، اتجهت ثلثا الصادرات نحو السوق الإسرائيلية و %91 من الواردات تأتي منه. تسيطر القوة المحتلة على التجارة، كما تفرض قيودا على الفلاحة، وتجبر السكان على بيع قوة عملهم إلى إسرائيل. قبل الانتفاضة الأولى، اشتغل 70000 من مواطني غزة بإسرائيل".
وضعت "حرب الحجارة" التي ابتدأت سنة 1987، حدا لحقبة لم يتردد أثناءها الإسرائيليون في الدخول إلى غزة من أجل التسوق أو تناول الغذاء في مطاعمها المطلة على البحر، والقيام بالتجارة مع الفلسطينيين. اليوم، يتذكرون تلك الفترة بحنين يعيد تمثل الزمن القديم الجميل. حينما، كان قطاع غزة تحت السيطرة.
لكن حادثا مبتذلا وقع يوم 8 كانون الأول-ديسمبر أدى إلى مقتل إسرائيليين، أشعل توترا متفاقما. ففي مخيم "جباليا" صدمت شاحنة سيارة أجرة فلسطينية، أربعة أشخاص هلكوا. فاندلعت التظاهرات. أطلق الجنود الرصاص، اتسعت الانتفاضة لتشمل الضفة الغربية وبعد ذلك فلسطين بأكملها. استمرت طيلة سنوات عديدة، وعمليا إلى غاية اتفاقية أوسلو، يوم 13 ايلول-سبتمبر 1993. بالرغم من تراجع حدتها في السنوات الأخيرة بسبب القمع الشرس، لاسيما بعد مؤتمر مدريد يوم 30 تشرين الأول-أكتوبر 1991.
إلى غزة، رجع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات منتصرا شهر تموز-يوليو من سنة 1994. قامت السلطة الفلسطينية. سحبت إسرائيل من قطاع غزة جزءا كبيرا من جنودها. تدشين مطار جنوبا بالقرب من رفح، حطت فيه طائرة بيل كلينتون يوم 13 كانون الأول-ديسمبر 1998. صرح قائلا: "للمرة الأولى في تاريخ الحركة الوطنية، أصبح بإمكان الشعب الفلسطيني وممثليه المنتخبين، أخذ مصيرهم بأيديهم فوق أرضهم". إلا أن مسلسل السلام انكمش. تصاعد داخل غزة موقف الرفض اتجاه المسؤولين الفلسطينيين المتهمين بالفساد والتسيب وكذا المحسوبية.
حماس، حركة المقاومة الإسلامية التي نشأت يومين بعد بداية الانتفاضة، لم تتردد في توجيه الانتقادات ضد أولئك الذين توجه إليهم تهمة التسلط. لقد استحسن الإسرائيليون بداية بل ساعدوا على انبثاق هذه المنظمة المستندة في حيزها الأكبر على المؤسسات الخيرية والجماعات الدينية، سعيا منهم إلى إضعاف الحضور الكلي والقوي لمنظمة التحرير الفلسطينية وتنظيمها الأساسي حركة "فتح".
عمل الإسلاميون بأناة من أجل بناء شعبيتهم وكذا تجذرهم في المجتمع الفلسطيني اعتمادا على مساعدتهم للأكثر حرمانا. وشيئا فشيئا ستأخذ حماس من فتح شعلة الريادة في مقاومة المحتل. وظهر قادة حماس كمعارضين صارمين لاتفاقيات أوسلو، فقد قاطعوا الانتخابات الفلسطينية الأولى سنة 1996. كان عليهم مواجهة القمع الشرس لأجهزة أمن ياسر عرفات التي يشرف عليها محمد دحلان.
فشل مفاوضات السلام في كامب ديفيد وبداية الانتفاضة الثانية بشهر أيلول-سبتمبر 2000، أعطى مبررا لرموز هذه الحركة الذين عارضوا، ما اعتبروه دائما بيعا رخيصا للسلام. سيكون الإسلاميون مصدرا لموجة العمليات الانتحارية التي انطلقت مع بداية هذا العقد من السنين. مما سيجعلهم عرضة لحرب قاسية من طرف الإسرائيليين الذين سيغتالون على التوالي سنة 2004 مؤسس الحركة الشيخ عبد السلام ياسين وكذا الرجل الثاني عبد العزيز الرنتيسي.
لقد أصبح قطاع غزة أرض مواجهات دائمة بين المجموعات المسلحة واجهزة الأمن الاسرائيلية التي غذت الاغتيالات الذكية. توالت الهجومات، دكت الجرافات الإسرائيلية مدرجات المطار، حديثة العهد. قذفوا الميناء بالقنابل. في المقابل، ازدادت محاولات الاعتداء على المستوطنين، فاستعملت أولى صواريخ القسام، محلية الصنع. بالتالي، صارت تكلفه الأمن باهظة بالنسبة لإسرائيل. لذلك، قرر أرييل شارون سنة 2004 الانفصال عن هذا "الكيان الحقير"، واستعمال القوة للقيام بترحيل 8000 مستوطنا يقيمون فيما يسمى "غوش قطيف" Gush Katif تضم 21 مستوطنة. أما آخر جندي إسرائيلي فقد غادر القطاع يوم 12 ايلول-سبتمبر 2005، بعد تدميرهم تلك المنشآت.
لقد مثل هذا الرحيل الاضطراري حرية عند الغزاويين. الكثيرون منهم، لم يروا البحر قط، حتى ولو كانوا يعيشون على بعد كيلومترات منه. هكذا، تسارعوا نحوه فغرق ما يقارب العشرين.
تخلصت غزة من الوجود العسكري الإسرائيلي، وهي تطمح إلى نوع من الانبعاث. جرى تداول الحديث في هذا السياق عن خلق "سنغافورة الشرق الأوسط"، تحفيز السياح على القدوم، وبناء محطات حمامات سياحية. إلا أن مدى الآمال كان قصيرا. لقد ذهب الإسرائيليون، لكنهم بقوا بجوار الباب. والأبواب تُفتح بصعوبة. هكذا، لن يتمكن أي عامل فلسطيني من الدخول إلى إسرائيل. كما أنه ومند مدة بعيدة، لم يذهب الإسرائيليون إلى غزة قصد اقتناء بضائعهم. النتيجة، ازدياد حدة التباعد.
جرى اتفاق 15 كانون الأول-ديسمبر 2005، بضغط من كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، لتسهيل فتح نقط العبور وإعادة تهيئة البنية التحتية مثل الميناء والمطار، إلا أنه لن يطبق إلا جزئيا جدا قبل تلاشيه، مع انتصار حماس في انتخابات 25 كانون الثاني-يناير 2006. ثم صار قصاصة ورق بعد اختطاف جلعاد شاليط (برتبة عريف في الجيش الإسرائيلي) يوم 25 حزيران-يونيو 2006 بمنطقة "كريم شلوم".
منذ 19 شباط-فبراير 2006، فرضت إسرائيل عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية، وانضمت إليها بسرعة المجموعة الأوروبية. استمرت الوضعية في التدهور بعد اختطاف شاليط. اندلع العنف من جديد، قصفت إسرائيل المحطة الكهربائية وكذا قناطر غزة ثم شنت حملة عسكرية أودت بحياة 300 شخصا.
تحولت المنطقة الصناعية "إيريز" بالشمال إلى ركام من الأنقاض. وتمثلت مع غزة الشاذة والمحاصرة صورة الانعزال الكلي، حيث تحتدم وتتضارب الانفعالات. لقد خاضت حماس وفتح معركة ضارية من أجل السيطرة على ما هو مجرد حقل للرمال معوز ومكتظ بالسكان. وكانت المواجهات دموية بين التنظيمين.
التحضير للقيام بانقلاب ضد حماس اعتمادا على الأميركيين، اضطرها للقيام بالمبادرة، والاستحواذ في منتصف حزيران-يونيو 2007 على هاته القطعة الأرضية الفقيرة، التي يعيش فيه ثلاثة أرباع الساكنة على المساعدة الغذائية الدولية، وتصل نسبة البطالة إلى 49%، أما مستوى الفقر فيمس 70% من أفراد غزة.
ابتداء من ذاك التاريخ انقطع الخيط كليا. حماس، استحوذت على السلطة بالقوة. اعتبرتها إذن، المجموعة الدولية أكثر من أي وقت سابق عنصرا منبوذا. سيطرت بسرعة على كل المؤسسات ودواليب السلطة بطريقة عنيفة في الغالب.
لا يوجد مجال في غزة للاعتراض. يكابد الناس أسر الحصار، وكذا عدم تسامح السلطة من كل النواحي، حتى وإن لم تفرض كليا الصرامة الإسلامية. لكن شهر كانون الثاني-يناير 2008، انبثق بصيص امل بالنسبة للفلسطينيين، حينما تطاير الجدار الذي يفصل غزة عن مصر، إلى شظايا بفعل التفجيرات. تهافت الكل نحو الجنوب. لم يستمر الوضع غير إحدى عشرة يوما. لقد توطد ستار الإسمنت ثانية. وتوخت مصر، عدم ترك أقل فجوة ممكنة. قرر الغزاويون إذن، التحول إلى مزعجين بحفرهم لممرات تحت الحدود حفاظا على بقائهم، وحصولهم على الأسلحة.
وقد حطم الإسرائيليون جزءا من الأنفاق مع سعيهم إلى إزالة ما تبقى بمساعدة المجموعة الدولية كي يستحيل وصول الأسلحة إلى حماس.
ولكن غزة المحاصرة ظلت تخرق حصارها، وظلت بؤرة مقاومة مسلحة ومزيج ضار من يأس وأمل
|