من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

المصالحة الفلسطينية هل تتحقق؟ (فتش عن إيران) PDF طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 06 يونيو 2010 22:56

  

المتوسط اونلاين - كم مرة خلال السنوات الثلاث الماضية قال المسؤولون الفلسطينيون في غزة ورام الله انهم على وشك التوقيع على اتفاق للمصالحة؟

بل، كم مرة وقعوا اتفاقا فعلا، قبل ان يظهر انه اقل قيمة من الورق الذي كتب عليه؟

لقد اقتضى الأمر سلسلة من الجولات الماراثونية والتفاوض على سلسلة من التفاصيل على قضايا صغيرة، مثل اطلاق سراح المعتقلين في سجون الطرفين، أو كبيرة، مثل أفق المفاوضات مع إسرائيل، إلا ان النتيجة كانت صفرا من الناحية العملية. 

وفي الواقع، فان أطراف الحوار، بين فتح وحماس، لم تعجز عن التوصل الى إتفاق إلا لأنها تقف في منتصف الطريق بين استراتيجيتين. الأولى تراهن، كما هو معروف، على المفاوضات (بحثا عن سبيل لتطبيق مقررات الشرعية الدولية). والثانية تراهن على ما تزعم انه "مقاومة".

كلا هاتين الاستراتيجيتين ينطوي على علّات. وأثبت الطرفان معا، وكل على حدة، إنهما فشلا في احراز أي تقدم بشأنها.

احد جوانب الفشل في محاولات المصالحة الفلسطينية يعود الى هذا السبب بالذات. إذ أن استراتيجية الطرفين بدت فاشلة. ولانها كذلك، فلا المراهنين على المفاوضات تمكنوا من اقناع الآخرين بفوائد السلام، ولا المراهنين على "المقاومة" قدموا دليلا على جدوى استراتيجيتهم.

هذا الواقع يلقي بالشكوك حتى على الاستراتيجية الثالثة التي يفترض بالوحدة الفلسطينية ان تتوصل اليها. فاذا كان لا الطريق الى المفاوضات احرز تقدما، ولا الطريق الآخر، فبأي معنى يفترض للطريق الثالث أن يصل الى نتيجة؟

مع ذلك فان التوصل الى استراتيجية موحدة يعني في الأقل ان الفلسطينيين الذين لم يجنوا من كلا الطريقين السابقين شيئا، يستطيعون على الأقل أن يوفروا على أنفسهم عناء الشقاق وتكاليفه المدمرة على قضيتهم الوطنية.

ومن اجل هذا الهدف، فما ما من مراقب أو خبير أو محلل معني بالشأن الفلسطيني إلا وقال ان التوصل الى استراتيجية مشتركة، تتوسط بين الاستراتيجيتين، هو الخيار الأمثل والوحيد.

ولكن ما الذي منع حتى الآن بناء هذه الاستراتيجية المشتركة؟

طبعا، الخلافات كثيرة. ولكن أسس الاتفاق بين الفلسطينيين كثيرة أيضا. وثمة أوراق ومبادرات داخلية، من قبيل "وثيقة الأسرى" حددت عناصر هذه الاستراتيجية المشتركة، وهي بدت كافية لاستنهاض الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ولكن ثمة عنصر خفي ومعلن يبدو انه هو الذي يدمّر كل فرص التوصل الى استعادة تلك الوحدة.

فمن دون مواربة تلعب إيران دورا تخريبيا ملموسا في الحيلولة دون توصل الفلسطينيين الى اتفاق.

والإيرانيون يفعلون ذلك، تقيةً ونكايةً، كرها بالفلسطينيين لا حبا بالإسرائيليين بالضرورة.

فعلى الرغم من أنهم يعرفون انه لا سبيل للتوصل الى أي حل إقليمي من دون أن يتوصل الفلسطينيون أنفسهم الى حل مشاكلهم فيما بينهم، فان الزعماء الإيرانيين يحرضون "فريق المقاومة" ويظهرون مساندتهم له، بالمال طبعا، لا بالرجال ولا بالصواريخ، من اجل أن يواصل موقفه المتعنت تجاه الرؤية الجامعة التي تقضي بقبول حل الدولتين.

الوجه "التقوي" (الصفوي) لهذه السياسة يقول شيئا ويضمر آخر. انه يرفع شعارات المقاومة والتحرير والصمود والممانعة، وكل ما الى ذلك، ولكنه يقصد بقاء الصف الفلسطيني ممزقا وعاجزا عن التوصل الى أرضية مشتركة.

الكراهية التي يكنها الزعماء الإيرانيون للفلسطينيين لا يمكن تغطيتها بغربال الأموال التي تحصل عليها حماس. فالمجازر وأعمال التهجير التي مارستها المليشيات التابعة لآية الله منافقي ضد اللاجئين الفلسطينيين في العراق كفت دليلا على مدى "الحب" (التقوي) الذي يعاني من جمراته آيات الدجل في طهران تجاه الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

ولم يمض وقت طويل على المجازر التي كان يشنها أتباع "الولي الفقيه" ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أيضا.

فحتى لو كان هناك من يفضل أن يجعل من ذاكرته قصيرة المدى، إلا أن الحقيقة الماثلة للعيان، من غمار التجربة الدامية في العراق ولبنان، تقول شيئا واحدا، هو أن ما يبدو "تضامنا" ليس سوى نفاق يمارسه "التقويون" مع كل نفس يتنفسوه.

قول شيء وإضمار آخر هو التجارة التي لا يكون الإيرانيون إيرانيين من دونها.

إنها سلعة الدجل التي يعرفون كيف يبيعونها على السذج، بينما هم يقومون بنحرهم بسكين ناعمة.

هل كانت حماس لتقف حجر عثرة في طريق الحوار الفلسطيني من دون إغراءات إيران ودعمها؟

هل كان يمكن للحوار أن يتحول الى حوار ماراثوني من دون حاجة حماس الى إشراك حلفائها الإيرانيين في كل خطوة تخطوها؟

هل كانت الوحدة الوطنية الفلسطينية لتصبح معجزة لولا سياسات شق الصف التي تدعمها إيران بحجة "دعم خيار المقاومة والممانعة"؟

هل كان مستقبل القضية الفلسطينية، ووجود الشعب الفلسطيني نفسه، يتعرض لتهديد، بمستوى هذا التهديد، لو لم يكن آية الله منافقي هو الذي يقود أوركسترا الدجل تجاه القضية الفلسطينية؟

ولكنه يفعل ما يفعل كرها بالفلسطينيين. ومن اجل أن يراهم يذبحون بعضهم البعض بسكين "الدعم" الذي يقدمه لأحدهم ضد الآخر.

ويا له من "دعم". فهو من الناحية العملية ليس أقل سوءا من صواريخ إسرائيل.

الإسرائيليون، على أي حال، يدمرون المباني ويقتلون البشر.

الإيرانيون يفعلون شيئا آخر أهم: يدمرون مستقبل القضية الفلسطينية وينسفون مقومات الوجود الفلسطيني نفسه.

 

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب