من أوراق الأيام

News image

سؤال الحرية كراهن تاريخي دائم

News image

شيئ عن أوهام الديمقراطية وسواها

News image

في مفهوم العولمة: التاريخ والمعنى

News image

قانون الولاء و"أسرلة" الأرض و"يهودية الدولة"

News image

ظواهر الهزيمة على المسرح وكواليسه

News image

اليقظة المتأخرة: هل يقرأ العرب؟

News image

الصحراء الغربية في الوثائق والمعاهدات الدولية

News image

فلسطيننا وخزعبلاتهم: كلام في يهودية إسرائيل

News image

الأصوليات.. وفتن التآويل الأخيرة!

News image

متى نتقدم؟ متى يكون الاقتصاد وطنيا؟

News image

رُويبضة العصر، ومبدأ حرية التعبير..!

News image

الدولة القومية والشركات العابرة للوطنية

News image

عندما تتحوّل الحياة العصرية إلى استعمارٍ للذات

News image

يهودية الدولة ومهمة طرد "الغزاة الفلسطينيين"!

مدونات عربية

(3) أنظر الى الأطفال، تعرف مستقبل التنمية PDF طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 21 يونيو 2010 02:20

أطفال الحرمان

 

المتوسط اونلاين – أكثر من أي شريحة اجتماعية أخرى، يمثل الأطفال نموذجا لمستقبل التنمية.

كل الخطط والبرامج الاقتصادية المعلنة التي لا تنعكس على تحسين وضعية الأطفال، لا قيمة لها في الواقع.

فهي قد تكون غير حقيقية، او مبالغ في قيمتها، ولكنها إذا لم تترك أثرا على صحة وتعليم ورفاهية الأطفال، فكأنها "هواء في شبك" حتى ولو كان لها فوائد فعلية، جزئية او مؤقتة.

فكيف يعيش أطفال العالم العربي؟

إعرف الجواب، وستعرف ما هي طبيعة المستقبل الذي نمضي اليه.

الأحياء منا والين تجاوزوا الخمسين، قد يشكلون عصب الانتاج، ولكنهم سيموتون قريبا. السؤال هو، من الذين سيرثون ذلك العصب؟ وفي أي حال يعيشون؟ وهل يحصلون على التعليم الكافي للنهوض بمتطلبات التنمية والتطور؟ وهل يتلقون المعارف التي تؤهلنا للالتحاق بالتقدم العلمي المتسارع؟

هذه أسئلة تقول لك في الواقع ان فشل مشروع التنمية ما كان ليصل الى الأطفال إلا ليؤكد اننا نسير في طريق الاندثار.

تقول تقارير صادرة عن منظمات حقوق الانسان أن مئات الآلاف من الأطفال العرب يتسربون كل عام من المدرسة إلى الشارع، على الرغم من تحفظ العديد من الدول في الكشف عن الأرقام الصحيحة بسبب ارتباط الظاهرة بعوامل أشمل تمس الواقع السياسي والاقتصادي.

وبسبب غياب الاستراتيجيات الواضحة للمواجهة، يؤكد باحثون وتربيون على أن ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس تعد من المشكلات التربوية الخطيرة نظرا لآثارها السلبية على الفرد والأسرة والمجتمع ناهيك عن البنية الاقتصادية والعلمية لكل بلد.

وتساهم هذه الظاهرة في عرقلة برامج التقدم، كما أنها من الناحية الاجتماعية أكثر خطورة من عدم التحاق الأطفال أصلا بالمدرسة لأسباب كثيرة أولها الفقر.

ورغم التحسن الذي طرأ على نسب الالتحاق وتوافر المدارس الابتدائية في الدول العربية، إلا أن نحو 8 ملايين طفل عربي ممن هم في سن الدراسة لا يلتحقون بمقاعد الدراسة أبدا، حسب إحصائيات شبه رسمية.

وفي السنوات القليلة الماضية، تُعتبر نسبة البقاء خارج المدرسة في العالم العربي، من بين النسب العليا عالمياً.

ويشير تقرير لمنظمة «يونسكو»، تحت عنوان «التعليم للجميع»، إلى أن الطفلة هي الأكثر عرضة للبقاء خارج المدرسة، في ظل ظروف الفقر والحرمان والصراعات. وتكفي الإشارة إلى أن ثلاثة من خمسة أطفال في سن الدراسة وغير ملتحقين بها في المنطقة العربية، هن فتيات، مما يزيد من توسيع نطاق قاعدة الأمية، ولكنها أمية بأبجديات اجتماعية جديدة. حيث تصبح الفتيات، ونساء المستقبل، ضحايا دائمين للقهر والعوز والتمييز.

وحين يتم النظر إلى أعداد الأطفال المنقطعين عن التعليم، فإن قاعدة الأمية تصير أفدح، ورغم كل الجهود فما زالت الفتيات العربيات يواجهن مشاكل حقيقية في سبيل إكمال التعليم المدرسي، حيث ينسحب الكثير منهن من المدارس قبيل فترة البلوغ أو بعدها، والكثير أيضاً يحملن عبئاً كبيراً من الأعمال المنزلية، مما يعيق دراستهن ويدفعهن إلى ترك المدرسة.

ورغم التقدم النسبي الذي تحقق في السنوات القليلة الماضية، لكن التميز بين الجنسين ما زال قائما، وبقيت المشكلة ملحة تنتظر حلا في جميع أنحاء العالم، لذا سعت جميع مناطق العالم إلى إلحاق المزيد من الفتيات بالمدارس في تسعينيات القرن العشرين، وارتفع عدد الفتيات في المدارس الابتدائية بشكل أسرع من عدد الأولاد، إلا أن 8 بالمائة من الإجمالي العالمي من الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في عام 2001 هم في العالم العربي، وتشكل الفتيات ما نسبته 57 بالمائة من عدد يقدر بنحو 115 مليون طفل في العالم العربي ممن بلغوا سن التعليم الابتدائي ولم يلتحقوا بالمدرسة، ومن بين أقل الدول إنجازاً في مجال وصول الفتيات إلى المدارس الابتدائية في العالم العربي، حصلت اليمن على نسبة (100/184) والعراق (100/176)، ومصر (100-131).

ويقول المدير الإقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا توماس مكديرموت «ما زلنا نطمح إلى وصول عدد أكبر إلى المدارس الابتدائية والثانوية من الأولاد والفتيات على حد سواء، فالدول تواجه تحدياً خاصاً يتمثل في تحسن سير عمل المدارس في المناطق الريفية حيث يواجه المعلمون، وخصوصاً المعلمات، صعوبة في البقاء فيها، والوصول إلى التعليم لا يتحقق فقط بالتحاق المزيد من الأطفال بالمدارس، فهذا يتطلب أن تعمل المدارس في كل يوم مدرسي، وأن يحافظ المدرسون على أماكنهم، وأن تخضع المدارس للتصليحات والصيانة بشكل منتظم، ويعني الوصول أيضاً أنه حين ينهي الأطفال المدرسة الابتدائية، وجود احتمالات عملية بأن يكملوا المرحلتين المتوسطة والثانوية».

 ويقف الفقر والتقاليد على رأس أسباب تسرب الأطفال من المدرسة، ويمكن إرجاع حرمان الفتيات من المدارس في العالم العربي إلى القوانين المختلفة التي تفرضها العائلة والمجتمع المحلي على الفتيات والأولاد. ورغم أن دولا عربية كثيرة قد اعترفت ببند حقوق الإنسان الخاص بالتعليم الحر والإجباري، فالواقع هو أن أقساط المدارس تساهم في عدم إرسال الآباء أبناءهم، وبناتهم على وجه الخصوص، إلى المدارس، كما أن الدول التي خاضت عقوداً من الصراعات الداخلية والتهجير تحتاج إلى إعادة وضع إستراتيجيات لإعادة التكامل في المدارس مع التركيز على المناطق التي يحدث فيها إعادة التوطين.

 وفي بعض المجتمعات مثل المجتمعات الريفية تهتم بعض الأسر بتشغيل البنات في المنزل مع أمهاتهم على سبيل المساعدة مما يستهلك قدرا كبيرا من طاقة الفتاة وصحتها فلا تستطيع التواصل بالمدرسة أو قد يؤدي بها إلى الفشل مرة ومرة حتى ينتهي الأمر بتركها للمدرسة واختيار الزواج .

وفي دول عربية عديدة يعتبر الزواج المبكر قاطع طريق على أحلام الكثير من الفتيات، ويقول صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "يونيسيف" إن هذا الزواج يقضي على ملايين الفتيات بالبؤس والألم، مشيرا إلى أن حوالي نصف عدد الفتيات في بعض الدول يتم تزويجهن دون سن الثامنة عشرة نتيجة لضغوط الحاجة والفقر والتقاليد العائلية.

وتشير التقارير عديدة إلى أن الزوجات الصغيرات يجري تسريبهن من المدارس وحرمانهن من حق رئيسي آخر من حقوق الانسان هو حق التعليم.

ويأتي ارتفاع تكاليف الدراسة وعجز الأسر عن تحمل مصاريف تعليم عدة أبناء، في مقدمة أسباب الانقطاع عن الدراسة، كما أن ارتفاع تكاليف الأدوات المدرسية ودروس الدعم ورسوم التسجيل يؤدي بأسر الطبقة الفقيرة والمتوسطة إلى إخراج أحد أو عدة أبناء من المدرسة لترشيد نفقات الأسرة، والاكتفاء بتعليم طفل واحد.

وفي جانب هيكلي فإن بعض المدارس لا تضع خطة لمتابعة حالات الهروب والتسرب من المدرسة أو التلاميذ المنقطعين عن الدراسة مما يفاقم هذه المشكلة يزيد من عدد هؤلاء المتسربين.

وفضلا عن التداعيات الآنية، فإن الانقطاع المبكر عن التعليم يفضي إلى نتائج كارثية على مستقبل التنمية في البلدان العربية، ويحد من سقف الطموحات المتوقعة، مما يرسم صورة قاتمة لآفاق النمو على أكثر من صعيد.

وحسب تقرير للبنك الدولي صدر مؤخرا فإن مستوى التعليم في العالم العربي يعتبر متخلفا بالمقارنة بالمناطق الأخرى في العالم ويحتاج إلى إصلاحات عاجلة لمواجهة التحديات الاقتصادية.

وجاء في تقرير للبنك، أطلق من العاصمة الأردنية عمان، بعنوان «الطريق غير المسلوك، إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» أنه بالرغم من تحقيق الكثير حيث يستفيد معظم الأطفال من التعليم الإلزامي وتقلص الفجوة بين الجنسين في التعليم إلا أن الدول العربية ما زالت متخلفة عن كثير من الدول الناشئة.

وقال تقرير البنك إنه رغم سهولة الوصول إلى مصادر التعليم حاليا مقارنة بالماضي إلا أن المنطقة لم تشهد نفس التغير الإيجابي فيما يتعلق بمكافحة الأمية ومعدل التسجيل في المدارس الثانوية الذي شهدته دول ناشئة في آسيا وأمريكا اللاتينية.

وأشار التقرير إلى وجود «فجوات بين ما حققته الأنظمة التعليمية وبين ما تحتاجه المنطقة لتحقيق أهدافها الإنمائية الحالية والمستقبلية»، وذكر أن أحد أسباب ضعف العلاقة بين التعليم وضعف النمو الاقتصادي هو انخفاض مستوى التعليم بشكل كبير.

إلا أن التقرير، وهو سادس تقرير يصدره البنك الدولي عن التنمية في المنطقة، أشاد بحدوث تحسن في البلدان العربية من خلال انخراط أكبر للإناث في التعليم وخصوصًا في المرحلة الأساسية.

 وقال التقرير إن الدول العربية خصصت حوالي 5% من إجمالي الناتج المحلي و20% من الإنفاق الحكومي على التعليم خلال الأربعين سنة الماضية. كما أشاد بدول عربية كالأردن والكويت ولبنان ومصر وتونس التي قال إنها «أبلت بلاءً حسنًا بشكل خاص» في توفير التعليم للجنسين وتحسين نوعية التعليم والكفاءة في تقديمه في المراحل الثلاث، بينما تأتي جيبوتي واليمن والعراق والمغرب في القاع من حيث سهولة الوصول إلى مصادر التعليم والفاعلية والنوعية.

وعلى الرغم من قتامة الصورة، فإننا لا نذهب إلى القول بفشل السياسات الرامية إلى الحد من ظاهرة تسرب الأطفال من مختلف مستويات التعليم في الدول العربية على وجه الإطلاق، لأن في ذلك إنكاراً لجهود كبيرة تبذل على أكثر من صعيد. ولكن استمرار التغاضي عن المشكلة وعدم مواجهتها بمسؤولية تحيط بجميع أسبابها، من شأنه أن يُفضي إلى نتائج غير مفيدة لتطوير المجتمع وتمكينه من اللحاق بالدول المتقدمة علمياً وصناعياً، وهو الهدف الأسمى للتعليم الذي يعتبر الرهان الأسمى والاستثمار الكبير في المستقبل.

 

المزيد من ملفات

أخبارك، أولا بأول

الناشر الألكتروني العربي الأول للكتب